Goal.com
مباشر
Ghana World Cup GFX Kwame Nkrumah Asamoah Gyan Richard KingsonGetty Images

عندما قاطعت غانا وتونس المونديال نصرةً للقارة السمراء

تبقى غانا واحدة من أفضل البلدان التي مثلت إفريقيا في نهائيات كأس العالم بنسخة 2010 عندما بلغت ربع النهائي وحرمتها يد لويس سواريز من المربع الذهبي، ولكن قبل ذلك تدين لها القارة السمراء ككل بفضل المشاركة بالنهائيات من الأصل.

لولا احتجاج النجوم السوداء قبل 40 عاماً أو أكثر، والمساندة التونسية، لما كان لفرق القارة لتحضر بالحدث العالمي الأكبر بهذا العدد، ومن أجل معرفة أصل الحكاية يجب العودة إلى العام 1966.

Luis Suarez Uruguay Ghana 2010 WOrld CupGetty Images

قبل ذلك، فقط فريق إفريقي وحيد مثّل القارة في كأس العالم بالنسخ الأولية للبطولة ودون ضمان التأهل مباشرة حتى، والبداية كانت من مصر في 1934، ولكن منذ 1970 بدأ العدد في الارتفاع حتى بلغ ستة في 2010.

في 1966 غابت إفريقيا، والسبب كان مقاطعة غانا، بطلة القارة في 1963 و1965 التي أثبتت فعاليتها بكونها نقطة فاصلة في تاريخ القارة الكروي.

كانت تلك الفترة تشهد تغيرات كبيرة في القارة السمراء، روح الاستقلال سيطرت، وبدأت الثورات تشتعل وتلقي بظلالها على الكرة كذلك، وكانت غانا سباقة في 1957 ضمن دول غرب القارة.

حققت البلاد ثلاثة كؤوس في بطولة الأمم على التوالي، وتألقوا في سلسلة وديات عالمية، ففازوا على بطل كأس الاتحاد الإنجليزي بلاكبول 5-1، وتعادلوا مع ريال مدريد الذي كان بطلاً لأوروبا وقتها 3-3، بحضور ألفريدو دي ستيفانو وفيرينك بوشكاش.

صعود غانا الكروي كان خلفه عقل سياسي في صورة الرئيس كوامي نكروما الذي اعتبر الكرة وسيلة من أجل إعلاء البلاد، وأوكل رئاسة الاتحاد الكروي لصديقه أوهيني ديان من أجل إحداث الأمر.

Ghana's first president Kwame NkrumahGetty

ديان ترقى سريعاً حتى بلغ منصب عضو تنفيذي بالاتحاد الدولي لكرة القدم في 1962، وأولى مطالبه كانت تصميم تصفيات خاصة لآسيا وإفريقيا، وسط تأييد قوي من نكروما وحلفائه، ففي 1958 تشاركت القارتين في مقعد وحيد بالنهائيات.

الفيفا موقفه كان واضحاً، إفريقيا كانت بعد مستعمرة أوروبية، وآسيا حديثة التأسيس كروياً، إذ ظهر اتحادها فقط في 1954، ولذا لا يستحقان مشاركة أقوى، بالإضافة للعروض الضعيفة لممثليها بعد مهازل كوريا الجنوبية في 1954 وخسارة اللقاءين بمجموع 16-0.

في 1962 ازداد الطين بلة، قرر الاتحاد الدولي أن المتأهلين عن إفريقيا وآسيا سيلعبان مع فريقين من أوروبا للعبور للمونديال، فخسرت المغرب من إسبانيا، وأقصت يوجوسلافيا كوريا، وكانت النسخة الأخيرة دون حضور من القارتين.

في 1964 ازداد ضغط ديان بعد الإعلان عن مشاركة 16 منتخباً في نسخة 1966 بإنجلترا، الدولة المحتلة سابقاً لغانا، 10 مقاعد منها لأوروبا، أربعة لأمريكا الجنوبية، ومقعدين لبقية القارات.

England 1966 Bobby MooreGetty

عقد ديان مؤتمراً صحفياً في العاصمة أكرا اتهم فيه الاتحاد الدولي بالانحياز الأوروبي، واعتبر النظام مهيناً للقارة الإفريقية والآسيوية، وهدد أن تقاطع غانا البطولة، وطالب الاتحاد الإفريقي باجتماع طارئ  في القاهرة، وأرسل مذكرة احتجاج للفيفا كشفت عنها "BBC" في 2016 يدين فيها موقفه ويعترض على تعامله غير العادل مع الدول الإفريقية والآسيوية.

في ذلك الوقت واصل منتخب النجوم السوداء تألقه، ففاز على ألمانيا الشرقية ودياً 3-0 بأكرا، ما اعتبره ديان إثباتاً على قوة موقفه وصرح بأن على الأقل هناك ستة فرق إفريقية بنفس قوة غانا.

اقرأ أيضاً .. يد السوفييت ومباراة إسكوبار .. محطات مجنونة ومجهولة في سنوات دييجو مارادونا الستين

تونس انضمت لديان عبر السيد الباجي المستيري، الكاتب العام للاتحاد، وطالب الكاف بالتحرك، وكذلك الفيفا، وبعدها أعلنت تونس رسمياً مقاطعتها للمونديال في إنجلترا، مما دفع يدنيكاتشيو تيسيما، أحد مؤسسي الكاف لإبلاغ فيفا بأن الاتحاد ككل قد يتخذ موقفاً مماثلاً للبلد العربي.

الجواب التونسي كان له أثره، تحرك سكرتير الفيفا هيلموت كاسير وأبلغ الرئيس ستانلي روس، ولكن أخبره في خطاب كشفت عنه "BBC" أيضاً أن مطالب تيسيما منطقية، ولكن ستفقد فيفا رونقها إذا تم الاستجابة لها، وأن من المحزن أن أعضاء الاتحاد يعملون ضده.

تيسيما وديان لم يفقدا الأمل، وطالبا مرة أخرى بمقعد منفرد للقارة الإفريقية في المونديال على حساب أحد الدول الأوروبية، وأصبح موقفهم أقوى بعد عبور غانا لأولمبياد 1964 وفوزها على اليابان والتعادل مع الأرجنتين.

اقرأ أيضاً .. ميلان باروش .. أن تعيش على سرعة 271 كم/ساعة!

لم يتأثر الاتحاد الدولي ولم يتراجع عن قراره، مما دفع الكاف بالفعل لمقاطعة بطولة 1966، والذي لم يذكر عبر الرئيس روس إلا بشكل عابر في خطبته بمؤتمر الفيفا في 1964، مطالباً الجميع بالتفاهم والتعاون.

ربما غابت إفريقيا عن نهائيات 1966 ولكن كانت حاضرة بقوة في شكل الموزمبيقي الأصل أوزيبيو الذي تُوج هدافاً للبطولة مع البرتغال برصيد تسعة أهداف.

Eusebio of PortugalGetty Images

أتت المقاطعة بالنتيجة المرجوة، فشهد مونديال 1970 حصول إفريقيا على مقعد منفصل، وزاد الأمر لمقعدين في 1982، ثم ثلاثة في 1994، وخمسة في 1998، حتى 2026 التي ستشهد مشاركة تسعة أفارقة.

ربما احتاجت غانا حتى 2006 لتشارك في المونديال، ولكن فعلياً لها الفضل في المكانة الحالية للقارة السمراء على الصعيد العالمي، وفي الثورة المونديالية التي أحدثتها وردت الحق للقارتين السمراء والصفراء.

إعلان
0