الدقيقة كانت 14 عندما كان يحتفل محمد صلاح بهدفه الثاني في شباك ليفربول، بينما تستعد جماهير فريقه للاحتفال بعودة الفريق لأفضل حالاته والخروج من معاناته.
ليلة حالمة على ملعب أنفيلد ومستويات فردية رائعة من نجوم ليفربول وسط أهازيج صاخبة، سيناريو رائع لا يفسده إلا قوة خارقة لا يعلمها أحد.
ريال مدريد دخل المباراة ويبدو أنه لم يٌحضر لها بالشكل المطلوب، وكأن كارلو أنشيلوتي كان محقًا عندما قال إن نسبة تحضيره لموقعة دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا وصلت إلى "0" قبل مواجهة أوساسونا الأخيرة.
كلوب ذاكر واجتهد واستعد بأفضل شكل ممكن وسجل هدفين، بينما قوة غير معلومة جلبت لريال 5 أهداف وجعلته على أعتاب دور الثمانية لدوري الأبطال !
ليست شخصية البطل




Getty Imagesريال مدريد لعب أسوأ ربع ساعة له في الموسم خلال هذه المباراة، حيث ظهر حالة من الفوضى في أرجاء أنفيلد بمناطق الفريق الإسباني، الذي بدا وكأنه على أعتاب هزيمة تاريخية.
ليفربول استغل الأمر على أفضل صورة ممكنة وسجل هدفين أحدهما من خطأ فادح للبلجيكي تيبو كورتوا، لتنتشر الهمسات بين جماهير الريدز "إنها ليليتنا، ريال مدريد تائه وكورتوا يفتقد للثقة، دعونا ننتظر هاتريك من صلاح أو حتى نونيز".
فجأة وبدون أي مقدمات أو محاولات أو جمل منظمة، نجح فينيسيوس جونيور في تسجيل الأول بمساعدة بنزيما، بينما ساعد أليسون مواطنه في هز شباكه بواحدة من أغرب اللقطات هذا الموسم.
بعدها انقلبت الآية وظهر ريال وكأنه يفوز دون حتى أن يعلم، والأغرب هي حالة ليفربول ولاعبيه الذين لعبوا وكأنهم تحت تأثير مادة مخدرة يحقنها ريال في دماء المنافسين بهذه البطولة بالتحديد.
الأمر تجاوز حقًا شخصيًا البطل، لأن إمكانية العودة في النتيجة لها بعض المتطلبات الفنية والتنظيمية، وهو ما لم نراه اليوم بأي شكل من الأشكال حتى في الشوط الثاني عندما سجل الفريق المدريدي ثلاثية أخرى عن طريق بنزيما وميليتاو.
إنها البساطة
Gettyكارلو أنشيلوتي ينتمي إلى المدرسة القديمة من المدربين أمثال أرسين فينجر والسير أليكس فيرجسون، التي لا تعتمد على بذل الكثير من الوقت والجهد من أجل دراسة الفريق الخصم وقضاء الساعات لتحليل كل لقطة.
الإيطالي المخضرم يراهن على إمكانيات اللاعبين ويؤمن جيدًا أن المجموعة التي يمتلكها ستفوز على أي فريق مهما كان حجمه لو قام بإخراج أفضل ما عندهم سواء فنيًا أو جماعيًا.
طريقة أنشيلوتي تعطي مساحة هائلة للارتجال والفوضى الخلاقة في كرة القدم، التي تجعل من ريال فريقًا يستحيل توقعه أو معرفة الخطوة القادمة له بسبب الجودة الهائلة التي يمتلكها الفريق في بنزيما وفينيسيوس وفالفيردي ومودريتش وغيرهم.
ربما لا يُبهرك أنشيلوتي كثيرًا مثلما يفعل بيب جوارديولا بخططه وطرقه الحديثه، ولكنه هزمه دون أن يعرف في الوقت القاتل بدوري الأبطال الموسم الماضي وحسم اللقب.
ربما لا يخرج الإيطالي ليتحدث مثل كلوب عن حبه للضغط العالي والشراسة في التعامل مع الخصوم، ولكن الفوز على الألماني أصبح لعبته المفضلة مهما كانت خططه وترتيباته.
نحن أمام ظاهرة تبدو لنا خارقة للطبيعة مثل الأشباح وأشياء لا يستطيع البشر التحكم فيها، ولكن في الحقيقة الأمر يعتمد فقط على "البساطة" وترك مساحة للارتجال!
