بقلم | محمود ماهر | فيسبوك | تويتر
نشبت مشكلة سلوكية في نهاية الأسبوع الماضي بين أسطورة ريال مدريد «كريستيانو رونالدو» والفتى المدلل لأتلتيكو مدريد «فرناندو توريس» أثناء مباراة إياب نصف هائي دوري أبطال أوروبا على ملعب فيثينتي كالديرون، ولسوء طالعهما رصدت عدسات النقل التلفزي الاحتكاك منذ البداية وحتى النهاية، لينجح خبراء ترجمة لغة الشفاه في تفسير الحادثة لتنضم إلى حكايات الحانات القذرة، التي ستنستعرضها معكم اليوم.
لكن يجب قبل استعراض تلك الحكايات، التذكير بالمجهود الخرافي الذي يبذله مسؤولي فيفا منذ سنين طوال للحد من التجاوزات الاخلاقية والسياسية والتصرفات العنصرية داخل ملاعب كرة القدم.
وعندما أخفق الفيفا، بدأ مرحلة أخرى من مراحل التصدي لمثل هذه السلوكيات بمراقبة النجوم خارج الملعب وعبر مواقع السوشيال ميديا، على اعتبار أن اللاعب مهما كانت نجوميته صار قدوة للأطفال قبل الشباب الصاعد.
والتصرف الذي بدر من رونالدو وتوريس واحد من ضمن آلاف التصرفات الخارجة عن المألوف التي شوهت صورة كرة القدم أمام المجتمع رغم المحاولات المضنية بسن قوانين وفرض عقوبات وقواعد على كل مَن تخول له نفسه استدراج الأطفال منذ الصغر للسلوك غير الرياضي.
وهذا يُرسخ لدى الجميع سعي اللجان الأخلاقية في كل الاتحادات لحماية الكرة والحفاظ على استمراريتها والسمو بشأنها بين مُختلف الرياضات الأخرى هدف رئيسي بالنسبة لهم، كي لا تتحول كرة القدم إلى فضاء مُتسخ يكتظ بالشحنات السلبية والعُقد النفسية والشتائم القذرة كما في الحانات المكسيكية.
لكي يصلك آخر الصور واللقطات المثيرة عن كرة القدم، تابع حسابنا الرسمي عبر انستجرام - من هنا
المهرج والأحمق

بعد الهدف الذي سجله إيسكو من مُتابعة عرضية كريم بنزيمة داخل منطقة الستة ياردات بإياب نصف نهائي أبطال أوروبا 2017/2016، فقّد توريس أعصابه تمامًا، فالهدف تسبب في خروج أتلتيكو مدريد بشكل مؤكد بعد أن كاد يسجل الهدف الثالث ويحول المباراة لوقت إضافي وركلات جزاء.
وتجلى عدم تركيز توريس وانجراره خلف استفزازات الخصم أثناء خطأ في وسط الميدان عندما اقترب منه النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو لمحاولة اخراجه عن شعوره، وبالفعل قان توريس بدفع كريس بكل قوة ثم سأله: «ماذا هناك أيها المُهرّج؟».
ولم يجد رونالدو غضاضة في الرد، خصوصًا وأن الحكم قد شاهد وسمع ما قيل، فقام بوصف النينيو بـالأحمق حين قال «عد إلى بيتك أيها الأحمق».
تدخل الحكم للفصل بين لاعب مانشستر يونايتد السابق ولاعب ليفربول الأسبق، إلا أن محاولته لم توقف الشد والجذب الدائر، حيث ابتسم رونالدو بطريقة ساخرة استفزت توريس أكثر، ودفعته لأن يسبه بـ «ابن العاهرة» وفقًا لما أكده مُترجم لغة الشفاه في صحيفة ماركا المدريدية في العدد الصادر صباح اليوم التالي من المباراة (الخميس).
الجبان والشجاع

في الدور ربع النهائي من كأس العالم 1990، طُرد المهاجم الألماني المشاكس «رودي فولير» بعد حصوله على بطاقتين صفراوتين في غضون دقيقة واحدة، وكان نجم هولندا وميلان آنذاك «فرانك ريكارد» السبب في ذلك، فقد تلفظ بكلمات خارجة أزعجت فولير قبل أن يقوم بالبصق على شعره من ظهره ومن ظهر الحكم الأرجنتيني «خوان كارلوس لوسيتاو».
ما دار بين رودي فولير وفرانك ريكارد واحدة من أشهر حالات الشغب بين اللاعبين في تاريخ كؤوس العالم، فقد اجتمعت فيها كل التصرفات الخارجة من خشونة وسوء سلوك وعنصرية.
ريكارد قام بعرقلة فولير في الدقيقة 20 على الرواق الأيسر من وسط ملعب هولندا، واحتسب الحكم خطأ ضد ريكارد وسط اعتراضات فولير، لتشهر البطاقة الصفراء في وجه ريكارد.
وأثناء انشغال الحكم بتدوين البطاقة الصفراء، بصق ريكارد على شعر فولير أمام العدسات، فذهب إليه فولير ليعنفه ببعض الكلمات، وعندما ذهب ليشتكي للحكم، بشرح ما حدث، قام الحكم بإشهار البطاقة الصفراء في وجهه!.
وبعد تنفيذ الركلة الثابته، تدخل فولير بشكل خش على حارس مرمى هولندا «هانز فان بريوكيين» والذي تفادى الاندفاع لينجو من إصابة مؤكدة، ليقوم الحكم بتوجيه بطاقة صفراء أخرى في وجه فولير الذي فشل في كبح غضبه.
وفي الوقت الذي كان يستعد فيه فولير للخروج ذهب ريكارد إليه ليستفزه من جديد، فوجدها الحكم فرصة للتخلص من ريكارد بالبطاقة الصفراء الثانية وطرده في نفس الدقيقة لإحكام قبضته على المباراة.
واعترف ريكارد بالخطأ الذي اقترفه في وقت لاحق قائلاً «نعم لقد أخطأت في حقه، لم تكن هناك إهانة وأنا أكن كل الاحترام لرودي، تحدثت معه بعد تلك المباراة واعتذرت له، أنا سعيد لأنه قبل اعتذاري».
الغجري اللعين

في مباراة الدور الأول بين يوفنتوس وروما على ملعب يوفنتوس آرينا بموسم 2017/2016، نُعت المهاجم الدولي الكرواتي «ماريو ماندجوكيتش» بالغجري اللعين من قبل لاعب وسط روما «دانييلي دي روسي».
وسببت تلك العبارة التي تفظ بها دي روسي أمام عدسات التلفزيون في جدل واسع بين زملائه في المنتخب الإيطالي ممَن يمثلون يوفنتوس، وعلى رأسهم جيانلويجي بوفون الذي طالبه علنية بتقديم اعتذار لماريو عبر وسائل الإعلام.
وأمر دي روسي ماندجوكيتش بأن يخرس عن التفوه بأي كلمة، ما أغضب لاعب أتلتيكو مدريد وبايرن ميونخ السابق، ليدخل معه في شجار انتهى بتعرضه لسُبة كانت «الغجري اللعين».
وطالبت عدة منظمات أوروبية بتوقيع عقوبة على دي روسي، لكنه استفاد من خلو لوائح قانون عقوبات الاتحاد الإيطالي من المعاقبة بأثر رجعي بعد الاطلاع على الفيديو، كما أن الحادثة لم يشاهدها الحكم بالتالي فلم تُدون في تقريره الذي سلمه للجنة الحكام.
وخضع بعدها دي روسي وقدم اعتذاره لماريو عبر أحد البرامج التلفزيونية المحلية، وقال في التصريحات التي نقلتها وكالة فرانس برس الفرنسية «أعتذر لكل شخص شعر بالإهانة. لقد ضبطتني كاميرات التلفزة وأنا أقول شيئًا لا يجدر بي أن أقوله، هذا كلام لم يصد لأول مرة أو حدث لم يسبق له مثيل في ملاعب الكرة، هذه اللعبة يمكن أن تبرز أمورًا سيئة من اللاعبين، لكن هذا لا يُبرر ما حدث، سأحاول عدم قول أشياء مماثلة في المستقبل أو كما قال مدرب فريقي يجب أن نغطي أفواهنا».
ووجه لوتشيانو سباليتي -المدير الفني لروما- تهمة الاعتداء اللفظي المستمر من ماريو ماندجوكيتش على لاعبيه خلال سير اللقاء الذي انتهى بفوز صعب لليوفي بهدف دون رد، قائلاً «ماندجوكيتش أهان لاعبي فريقي طوال الوقت، وخطأ دي روسي الوحيد هو عدم تغطية فمه بيده، هذه تقنية يستخدمها اللاعبون والمدربون عادة لإخفاء ما يقولونه للخصم كي لا يؤخذ ضدهم أي شيء».
المنفوخ المُتكبر

وقع صدام اسكندنافي عنيف خلال دور مجموعات الدوري الأوروبي 2017/2016 بين مهاجم مانشستر يونايتد، السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، ومدافع فنربخشة، الدنماركي سيمون كاير، على خط التماس في المباراة التي استضافتها مدينة اسطنبول.
ولم يتضح لأي أحد الكلمات التي تفوه بها إبراهيموفيتش قبل أن يطبق كفه على رقبة كاير والذي عجز هو الآخر عن فهم ما قيل، ليفلت إبرا من عقوبات مُغلظة من لجنة الإنضباط في يويفا.
وقال كاير لمجلة فور فور تو الأسترالية «لم أسمع ما قاله، لكنني أعرف أنه لم يكن سعيدًا. محاولة خنقي؟ أنا أعرف طريقته في الملعب، فهو من نوعية اللاعبين الذين يحبون نفخ صدورهم، إنه لاعب متكبر، وهذا هو أسلوبه. لقد أغلقت عليه المساحات لأنه لاعب جيد، وما حدث فيما بعد لم يؤثر عليّ، هذه هي كرة القدم وليست المرة الأولى التي ألعب فيها ضده، وما حدث بيننا جزء من كرة القدم».
أمير الانتقام

قصة لاعب الوسط الإفواري زوكورا وصانع الألعاب التركي الموهوب إيمري بولزوجيو، إن لم تكن تصلح لفيلم وثائقي عن العنصرية في كرة القدم، فهي من دون شك تصلح لفيلم سينمائي هولييودي، بسبب ما جرى لإيمري في المباراة التالية لنهائي السوبر التركي في أبريل ومايو 2012.
زوكورا الذي كان يلعب لنادي طرابزون سبور آنذاك، لم يكن يعرف أن أي احتكاك سيقوم به مع لاعب نيوكاسل يونايتد السابق «إيمري بولزوجيو» ونجم نجوم فنربخشة سيتسبب في شتمه بكلمات عنصرية من لاعب تركي مسلم، لكنها حدثت في مباراة يوم 15 أبريل على ملعب فنربخشة بعد أن تدخل بقوة على إيمري لمنعه من اختراق العمق الدفاعي.
وكان حكم المباراة على مقربة من الحادثة، وسمع الكلمات التي تفوه بها إيمري «اللعنة عليك أيها الأسود»، ومع ذلك لم يتخذ ضده أي إجراء سواء بالطرد أو الإنذار، فتعهد زوكورا مع زملائه بالانتقام من إيمري في مباراة الإياب على ملعب طرابزون، أكثر من التفكير في الانتقام من الخسارة (2/صفر).
وهناك على ملعب (حسين عوني أكر) الذي يتسع لـ 24 ألف متفرج، رفض زوكورا مُصافحة إيمري قبل بداية المباراة بحجب يده اليمنى خلف ظهره، ورفض زملائه التركيز على المباراة أو الكرة بل على تحطيم إيمري والانتقام منه شر انتقام.
وتعرض إيمري في تلك المباراة لـ 10 تدخلات مُتعمدة، ما بين دهس على القدم وضرب في الكاحل وضربات متعددة في الجسد والبطن والظهر ومناطق حساسة من الجسد، وحكم المباراة كان “لا يرى لا يسمع لا يتكلم”.
لكن فنربخشة استطاع الفوز 3/1 وسجل إيمري الهدف الأول في الدقيقة الثالثة من المباراة، بعد عودته من الإيقاف المحلي لثلاث مباريات بسبب ما تفوه به في وجه زوكورا، رغم توقع خبراء الكرة إيقاف اللاعب لـ 8 مباريات أو 5، كما حدث في إنجلترا مع مهاجم ليفربول لويس سواريز عندما اعتدى على مدافع مان يونايتد باتريس إيفرا لفظيًا وتم إيقافه لـ 8 مباريات.
الشرف

لا أحد يمكنه نسيان الكلمات القذرة التي تفوه بها المدافع الإيطالي «ماركو ماتيراتزي» في نهائي كأس العالم 2006، بالتشكيك في شرف شقيقة أسطورة يوفنتوس وفرنسا زين الدين زيدان، لينسى زيزو كل شيء، كأس العالم والمجد، ويقرر رد الإهانة بنطح ماتيراتزي في صدره أمام الجميع، ليتعرض للطرد!.
متفرقات

- الشجار اللفظي الذي نشب بين لاعب وسط ميلان جينارو جاتوزو والمدرب المساعد لتوتنهام هوتسبير في ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا 2011، والذي تطور إلى اعتداء جسدي من جاتوزو.
- شجار راموس مع بيكيه على خط التماس في كلاسيكو أبريل 2017، حين دعاه راموس بمواصلة الاعتراض على التحكيم بعد أن نجح في النيل منه بدفع الحكم نحو طرده إثر تدخل على ميسي يراه راموس لم يكن يستحق البطاقة الحمراء.
- إشارة جيرارد بيكيه المثيرة للجدل إلى رئيس الاتحاد الإسباني أثناء خروجه من ملعب إل مدريجال في مباراة انتهت بالتعادل الإيجابي 1/1 بين فياريال وبرشلونة بالدور الأول من موسم 2017/2016، كان يقصد بها تواطؤ الاتحاد مع ريال مدريد.
- الكلمات القاسية التي وُجهت للهولندي «روود فان نيستلروي» من ثلاثي دفاع آرسنال “مارتن كيوين وآشلي كول ولارون إيتاميه ماير” بعد إهداره لركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة من المباراة التي أقيمت على ملعب أولد ترافورد عام 2005، وحاول مهاجم مانشستر يونايتد الهروب بالركض خارج الملعب فور إطلاق الحكم لصافرة النهاية قبل أن يفقد أعصابه.
تابع فيديوهات وصورًا وتحليلات رقمية حصرية عبر حساب جول الرسمي في سناب شات: Goalarabic
