الحلم انتهى، لقد استيقظوا على كارثة. المنافس تفوق عليهم في كل شيء .. حطَّم بورتو موناكو بنتيجة 3-0 في نهائي دوري أبطال أوروبا بجلسنكيرشن.
وقد تحدث مدرب الفريق آنذاك ديدييه ديشان قائلًا "أنا خائب الأمل لأجل اللاعبين. لقد قاموا بعمل جيد للغاية خلال موسم طويل جدًا".
لقد كان موسمًا طويلًا للغاية، موسمًا توقع الفريق أن يلعب خلاله في الدرجة الثانية في فرنسا، بعدما قدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ديون النادي بما بين 53 إلى 87 مليون يورو وهو ما أدى لصدور قرار بالهبوط من الليج 1 في مايو 2003، قبل أن يتمكن موناكو من تعديل أوضاعه المالية وتفادي تنفيذ ذلك القرار.
Gettyفقد أنفق موناكو الكثير في الماضي محاولًا للحفاظ على فابيين بارتيز وتييري هنري، ومن بعدهما كريستيان بانوتشي، أوليفر بيرهوف، فلاديمير يوجوفيتش وماركو سيموني، وقد حان الوقت لدفع الثمن.
بعد أربعة أسابيع محمومة، استطاع موناكو تأجيل دفع الثمن عبر نجاح استئناف النادي للبقاء في دوري الدرجة الأولى، إثر تأمين وجود مستثمرين جدد أثار اهتمامهم قدرة الفريق على اجتياز عقبة ريال مدريد خلال مشوار الوصول للنهائي.
وقد تحدث ديشان عن ذلك بعد إقصاء تشيلسي من نصف النهائي "هذا شيء خاص للغاية لأننا فريق شاب".
كان باتريس إيفرا، لودوفيك جولي، إيمانويل أديبايور وجيروم روتين على رأس قوائم رغبات كبرى الأندية الأوروبية، وفي ديشان، امتلك موناكو مدربًا شابًا وجد العالم كله تحت قدميه. كان موناكو فريقًا يتجه نحو الصعود.
لذلك، قال المدير العام آنذاك هنري بيانكيري "لم أكن أتخيل فريقنا يلعب في الليج 2" .. ولم يكن عليه ذلك بالفعل.
Gettyخلال الأعوام السبعة التالية، تراجع موناكو من المركز الثالث إلى المركز العاشر ثم الـ12، وفي النهاية هبط الفريق في عام 2011 هذه المرة بسبب فشله على أرض الملعب. قلة الإنفاق وسوء الإدارة كلفا النادي غاليًا.
رحل ديشان وكل نجومه، ورغم مجيء عدة أسماء لافتة كفريدي أدو، كريستيان فييريو ومامادو ديارا، لم تتمكن أي من تغييرات المدربين الثمانية في آخر سبع سنوات من تعويض ما فات. في الواقع، كان الفريق قد وصل منتصف أول موسم في الدرجة الثانية إلى قاع الترتيب!
ثم جاء المنقذ .. من روسيا مع الحب، ومع مزيد من المال أكثر بكثير مما يمكن لأبناء إمارة موناكو أن يحلموا به .. وصل الملياردير دميتري رايبولوفليف ليقود حملة إحياء النادي من جديد.
تم التوقيع مع المدرب كلاوديو رانييري وعاد النادي لينفق ببذخ من جديد. انضم الكشاف النرويجي تور كريستيان كارلسن للطاقم الإداري كمدير رياضي، ليضع نصب عينيه إتمام صفقات معقولة لقيادة الفريق لدوري الدرجة الأولى، إضافة للتوقيع مع شباب للمستقبل.
Getty Imagesفاز موناكو باللقب وفي الموسم التالي ظهر تأثير الأموال الروسية .. أكثر من 150 مليون يورو تم استثمارها لشراء أمثال خاميس رودريجيز، راداميل فالكاو، جواو موتينيو وجوفري كوندوبيا.
ثم أتى الملاك القطريون ليستحوذون على باريس سان جيرمان، ليصل آفاق الإنفاق في الدوري الفرنسي إلى مستويات غير مسبوقة. لم يتمكن موناكو من المنافسة، وما كان بوسعهم لو حاولوا ذلك رغم الإعفاءات الضريبية التي حصلوا عليها في الإمارة.
تسبب الطلاق وعلاقة مكلفة مع تاجرة تحف فنية في خسارة رايبولوفليف نصف ثروته، ليتم بيع كوندوبيا، خاميس وأنتوني مارسيال.
احتاج موناكو طريقة أخرى، ليتحولوا إلى الشباب .. قال كارلسن عن ذلك لصحيفة ذا جارديان "ما علمته في وقتي في موناكو هو أن النادي امتلك أفضل شبكة كشافة في فرنسا. كل اللاعبين تحت سن 11 أو 12 عامًا حول البلاد كانوا مراقبين".

أحد هؤلاء كان كيليان مبابي، هداف موناكو في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم. حيث استطاع النادي خطف ابن الـ18 عامًا من العاصمة قبل ثلاثة أعوام إثر فترة قضاها في أكاديمية كلير-فونتين الشهيرة، وقد قيمه النادي مؤخرًا بـ100 مليون يورو.
وقد انضم إليه أمثال إيفان كافاليرو، بيرناردو سيلفا، جابرييل بوشيليا، جيميرسون، فابينيو وجويدو كاريلو، وهم مجموعة من المواهب الأجنبية الشابة بمستقبل كبير، إضافة لحشد مجموعة من الشباب من السوق المحلي، بما في ذلك نجوم دوري الأبطال تييموي باكايوكو، جبريل سيديبي، بنيامين ميندي وتوماس ليمار.
كما وجد موناكو من يقودهم .. ربما كان مجيء مدرب كرة اليد الأسبق ليوناردو جارديم من سبورتينج لشبونة مفاجئًا بعض الشيء، لكنه الآن مطلوب من كبرى الأندية الأوروبية. وقد قال عنه قائد وهداف الفريق في الدوري الفرنسي راداميل فالكاو للموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم "إنه مدرب ذكي للغاية يقرأ المباريات بشكل جيد. إنه جيد للغاية كذلك في قراءة اللاعبين وفهم ما يحتاجونه".
Getty Imagesذلك ما قدمه جارديم بالتحديد، كاشفًا عن نهجه الديناميكي الضاغط للغاية والذي حول موناكو إلى واحد من أبرز الفرق تهديفيًا في دوريات أوروبا الخمسة الكبرى، بواقع 145 هدفًا في 55 مباراة.
الأهداف تأتي من كل مكان .. الثنائي الهجومي المكون من مبابي وفالكاو سجل 51 هدفًا، والبديل فاليري جيرمين يملك 16 هدفًا، بجانب 6 لاعبين أحرزوا ما بين 7 إلى 12 هدفًا خلال الموسم.
كانت رحلة طويلة جدًا جدًا نحو القمة بالنسبة لموناكو .. قرابة 13 عامًا منذ آخر ظهور لهم في هذه المرحلة الأوروبية. يملك موناكو حلمًا جديدًا، والمستقبل يبدو مشرقًا مرة أخرى.
والآن، ها هم أصبحوا يملكون خبرة تفادي أي كارثة أخرى، بغض النظر أي وضع قد يستيقظوا عليه هذه المرة.




