بقلم مصعب صلاح تابعوه على تويتر
"لا أعدكم بالبطولات، ولكن أعدكم بفريق تفتخرون به للأبد".
هكذا جاء أول إعلان من المدرب، الذي لا يحمل أي خبرة تدريبية سوف رديف برشلونة، في مؤتمر تقديمه للفريق الأول للبلوجرانا بعد موسمين عجاف، لم يعرف فيه النادي الكتالوني طعم البطولات، بل واضطر في آخر كلاسيكو لأن يقف في ممر شرفي للتصفيق للغريم التقليدي، ريال مدريد، بل ويخسر بنتيجة 4-1 أيضًا.
ولكن جوارديولا لم يحقق فقط ما وعد به، ولكن تجاوزه في أول مواسمه ليحصد البطولات كافة، ويصل لإنجاز تاريخي لم يسبقه أحد ولم يكرره غيره، حتى الآن، ويضع برشلونة في مكانة أفضل فريق بالعالم دون نقاش.
وبعد 4 سنوات، حقق فيهم 14 لقبًا، ارتاح لموسم واحد قبل أن ينتقل إلى بايرن ميونخ الألماني، فلم تشفع له ألقابه السبعة في 3 مواسم في إقناع جمهور البافاري به، ثم انضم لمانشستر سيتي الإنجليزي، ليخرج دون ألقاب في أول موسم، قبل أن يعود في الموسم الثاني ويقضي على الأخضر واليابس، حتى الآن، ويمتلك الفريق الذي "يفخر به جمهور السيتزنز للأبد".
ولكن ما السبب وراء ذلك؟ هل لأن فلسفة بيب صارت مفهومة لجميع الأندية أم لأنّه ارتكب أخطاءً، أم هناك أسباب آخرى؟
الرحلة الأولى - برشلونة
Getty Imagesلم يحتاج جوارديولا في برشلونة إلا إلى "إحياء فلسفة البلوجرانا" والسير على خطى أستاذه ومدربه السابق في فريق الأحلام الكتالوني، يوهان كرويف.
الأمرمجرب، وأصبح هو الـ DNA للنادي الكتالوني منذ قدوم كرويف لاعبًا في السبعينات ومطالبته بتحويل "بيت الريف الكتالوني" من نادي اجتماعي إلى أكاديمية "اللاماسيا" التي انتجت جيلًا من الأفضل في العالم.
لم يكن الأمر صعبًا أن تضع خطة تحتاج إلى خط وسط متفاهم، يمتلك صاحب الرؤية والتحكم، تشافي هيرنانديز، والرسام المهاري، أندريس إنييستا، وخلفهم الارتكاز، سيرجيو بوسكيتس، ومعهم أحد أعظم لاعبي العالم، ليونيل ميسي، فترى أن لديك أفضل مما توقعت، وتمتلك جيلًا - ربما - لن يتكرر في برشلونة.
بيب نفسه اعترف أنّ لولا هؤلاء اللاعبين لما حقق هذا النجاح الساحق.
الرحلة الثانية - بايرن ميونخ

التقارير الصحفية وقتها قالت إن جوارديولا هو من طلب تدريب بايرن ميونخ، ولكن يبدو أنّه لم يخطط جيدًا لهذا القرار.
بيب ارتاح لمدة عام، ثم رحل لألمانيا لتدريب فريق حصل لتوه على ثلاثية، ويمتلك طريقة لعب ألمانية خالصة وفلسفة ترسخت لسنوات وأثبت يوب هاينكس فاعليتها بعد التتويج بدوري أبطال أوروبا، والوصول للنهائي لعامين على التوالي.
جوارديولا قرر تحريك القطار في الاتجاه العكسي، فلا مزيد من اللعب المباشر السريع والاستفادة من الأطراف، هناك أسلوب أفضل، تسميه الصحافة "التيكي تاكا" ويسميه الكتالوني "السيطرة على الكرة".
بالطبع لم يعجب الركاب ما يحدث، فهذه ليست الفلسفة، ولم نعرف يومًا طريقة لعب في ألمانيا تشبه ذلك، واعتبروا الوصول لنصف النهائي 3 مرات على التوالي فشلًا، والاحتفاظ بالدوري الألماني لثلاثة مواسم أمر طبيعي، ولم تشفع له بطولاته السبعة في أن يخرج غير مأسوف عليه.
الرحلة الثالثة - مانشستر سيتي
Getty Imagesعندما قال جوارديولا إن مانشستر سيتي لا يمتلك تاريخًا، سخر منه البعض، وطلب منه آخرون ألا يقول "الحقيقة المرة".
لكن هذا كان المفتاح لنجاحات الموسم الحالي، مدرب - أصبح - صاحب خبرات طويلة، علم أن السيتي ليس برشلونة، فلا يمتلك العناصر القادرة على تحويل طريقة لعبه إلى أسلوب ناجح يحصد الألقاب، ولا بايرن ميونخ، لديه فلسفة قائمة يؤمن بها ولا يرغب في تغييرها مهما حدث.
ولذلك قرر أن يبني بهدوء ودون استعجال، اعتمد على سياسة مختلفة، وهي سوق الانتقالات وشراء المواهب المتاحة ليكوّن العناصر القادرة على تطبيق أفكاره.
بالطبع في موسمه الأول كانت مرحلة تعارف، بعدها بدأ في الفترة الحالية يلعب بالطريقة التي يحبها ويحقق النتائج التي ينتظرها، وربما يفوز بالألقاب التي يحلم بها.
مانشستر سيتي تلقى أول خسارة له في الدوري منذ أيام، وينفرد بصدارة الدوري الإنجليزي بفارق 12 نقطة كاملة عن الوصيف، والأعظم هو طريقة لعب الفريق التي تعيد الذاكرة إلى برشلونة 2009 كما قال ديفيد سيلفا وجوندوجان، لاعبا السيتزنز.
فهل تكون المحصلة "فريق يفتخرون به للأبد" أم فريق يجلب البطولات ويحقق المعجزات؟
