كتب | تامر أبو سيدو | فيس بوك | تويتر
خسر السد القطري ذهاب نصف نهائي دوري أبطال آسيا أمام ضيفه الهلال في استاد جاسم بن حمد بأربعة أهداف مقابل هدف واحد.
ورغم تقدم السد بالهدف الأول بعد 18 دقيقة فقط من البداية، إلا أنه تلقى هدفين حتى نهاية الشوط الأول والذي خسر خلاله مدافعه عبد الكريم حسن بالبطاقة الحمراء، ومن ثم تلقى هدفين آخرين في الشوط الثاني وكادت النتيجة أن تتسع أكثر لولا رعونة وعدم توفيق مهاجمي الفريق السعودي.
لماذا انهار السد بهذا الشكل رغم دقائقه الـ20 الأولى الممتازة في المباراة؟ نستعرض معًا أبرز الأسباب ...
1- عدم الاستفادة من بداية القوية للمباراة.
بدأ السد اللقاء بقوة وضغط هجومي على منافسه، حاصره هجوميًا في نصف ملعبه ومنعه دفاعيًا من الوصول لمرماه، ولكن النتيجة لكن تكن سوى هدف واحد فقط أحرزه مهاجم الهلال بافيتيمبي جوميس بالخطأ في مرماه.
دومًا ما يُقال في كرة القدم أنه لا مجال للرحمة حين تكون الأفضل على أرض الملعب، خاصة في مباراة حاسمة وضد أحد الكبار، عليك أن تكون صارمًا وقاسيًا وجادًا وتُحاول إنهاء كل شيء لصالحك خلال تلك الفترة، لأنك ببساطة لا تعرف ما الذي سيحدث لاحقًا وحتى الدقيقة 90.

السد أهدر تلك الفترة التي كان خلالها الأفضل، أفسد الكثير من المحاولات الهجومية وأضاع عددًا جيدًا من الفرص، مما سمح لمنافسه بالعودة في اللقاء ... بالتأكيد التقدم بهدفين أو ثلاثة في النصف ساعة الأولى كان سيكون أقوى وأفضل من مجرد التقدم بهدف واحد.
2- طرد المدافع عبد الكريم حسن.
الأمر لا يريد شرح كثير، أي فريق يستفيد من النقص العددي لمنافسه، ما بالك وإن حدث هذا النقص بعد 34 دقيقة فقط من البداية وفي لقاء حاسم وضد منافس صعب المراس!
عبد الكريم حسن ورط فريقه ويجب أن يتلقى عقوبة كبيرة لأن الطرد لم يكن يستحق أبدًا! الموقف لم يستحق أبدًا خروجه من الملعب وخلق تلك الثغرة في وسط ملعب السد بعودة سالم الهاجري لخط الدفاع.
المدافع القطري غادر المباراة وكانت النتيجة التعادل 1-1، أي أن كل شيء كان مازال في الملعب لكن خروجه ولعب السد بـ10 لاعبين كان ضربة قوية وصعبة.
3- المستوى السيء لبغداد بونجاح.
دومًا ما يُقال أن نقطة قوة أي شيء سيتحول لنقطة ضعفه حال تم السيطرة عليها! وهذا ما حدث اليوم.
بونجاح لا يُقدم المستوى المطلوب منذ انطلاق الموسم، وقد توج اليوم هذه البداية السلبية بأداء سيء جدًا خاصة على صعيد استغلال المحاولات الهجومية والفرص السهلة.
المهاجم الجزائري اعتاد أن يكون منقذ فريقه في مثل تلك الأوقات الصعبة، لكنه كان اليوم عبءً على السد وقد أفسد الكثير من الهجمات بتحرك خاطئ أو فقدان للكرة أو تمريرة غابت عنها الدقة، والأهم لمسة أخيرة سيئة كثيرًا.
Getty Imagesرأينا ما الذي فعله جوميس اليوم ... دعونا نقارنه بما قدمه بونجاح وسنفهم جيدًا كيف ساهم بطل أفريقيا في تلك الخسارة.
4- قوة الهلال وشخصيته الحاضرة دومًا.
صحيح أن كل تلك العوامل السابقة قادرة على إضعاف أي فريق، لكن الأمر يتطلب منافس قوي وبشخصية حاضرة وعقلية انتصاريه ليستغلها جيدًا ويُحقق المطلوب خلال المباراة.
الهلال نجح بالعودة سريعًا وتمالك نفسه بعد الهدف والبداية الصعبة، ونجح في إدراك التعادل من فرصته الأولى الجيدة في المباراة، وقد استغل جيدًا الطرد وارتباك القطريين وعاجلهم بالهدف الثاني.
والجميل أن الهلال لم يتراجع في الشوط الثاني ويقنع بالفوز الممتاز 2-1، بل واصل الضغط والبحث عن المزيد من الأهداف وحقق هدفه وأنهى اللقاء لصالحه 4-1.
معلومة واحدة قادرة على إخبارنا جيدًا أي شخصية وعقلية يمتلك الهلال .. وهي أن الفريق السعودي تأخر في النتيجة في مباريات ثمن وربع ونصف النهائي ولكنه في المباريات الثلاثة تمكن من الفوز!
5- إدارة تشافي الخاطئة للمباراة.
تشافي غادر الشوط الأول خاسرًا 2-1، وناقصًا من مدافعه عبد الكريم حسن، وفي حالة فنية ونفسية وذهنية صعبة، وأمام فريق قوي وممتاز ... أعتقد أن الحل الأفضل هنا كان محاولة الحفاظ على تلك النتيجة وعدم زيادة الخسائر وانتظار موقعة الإياب التي قد تشهد ظروفًا أفضل لفريقه.

المدرب الإسباني لم يقنع بهذا، بل دخل الشوط الثاني وتقدم للهجوم تاركًا المساحات الشاسعة في دفاعه والتي استغلها جيدًا هجوم الهلال صاحب السرعة والمهارة، وربما قلة خبرته لعبت دورًا هنا أو ربما هي عقليته الإسبانية الكتالونية التي تعشق الهجوم وتراه دومًا الحل الأفضل.
أحيانًا يكون الحل الأفضل في الدفاع والثبات والحفاظ على خسارة يُمكن استيعابها لاحقًا، بدلًا من المغامرة والخروج بخسارة قاسية يستحيل التعامل معها.




