رؤية | حسين ممدوح | فيس بوك | تويتر
من هو دي فرانشيسكو؟ ولماذا يتم إقرانه دائمًا بالتشيكي زيدنيك زيمان، حتى أن بعض المتابعين والشغوفين بكرة القدم الإيطالية وروما أصابهم التساؤم فورًا بعد إعلانه كمدرب للفريق لأنهم يرون فيه نسخة جديدة من زيمان الهجومي الانتحاري الذي يُهاجم بلا حساب ولا يشعر بخوف ولا رهبة من المغامرة في كل مرة.
بدايةً هناك فروقات واضحة واختلافات ما بين الاثنين، صحيح أن كليهما يلعبان مبدئيًا بالـ4-3-3- لكن هناك العديد من الأمور الأساسية المختلفة سواء في مرحلة بناء اللعب أو في مرحلة التعامل مع أطوار المباراة، ربما يتشابهان في الاعتماد على اللعب العمودي أو الأطراف "في بعض الأحيان" لكن دي فرانشيسكو لديه رؤية مختلفة في العناصر التي تلعب بالأمام، فعلى سبيل المثال هو يولي أهمية بوجود مهاجم يستطيع توزيع الكرات والعودة للخلف بينما يهتم زيمان أكثر بوجود قناص في منتصف منطقة الجزاء.
البدايات : العسل المُر

العقبات كانت متواجدة بكثرة في طريق دي فرانشيسكو للنجومية، حتى أن بداية دي فرانشيسكو التدريبية مع ساسوولو كانت متذبذبة، فقد بدأ بقوة ونجح في تحقيق المركز الأول بالسيري بي وصعد مباشرة للدرجة الأولى، لكن عندما ساءت النتائج لم يجد الإيمان والثقة الكافيين من إدارة النيروفيردي التي أقصته واستبدلته بألبيرتو ماليزاني الذي حقق البقاء بصعوبة شديدة وبالمركز السابع عشر.

يجيد دي فرانشيسكو التعامل مع اللاعبين الشبان وكذلك الاعتماد على عناصر الخبرة خاصةً في الخط الخلفي وفي منطقة عمق خط الوسط، فمثلما تألق دومينيكو بيراردي وسانسوني معه ظهر آتشيربي كقائد للدفاع بوجه مغايروكذلك انتعشت مسيرة ميسيرولي لاعب الوسط المهاجم و مانيانيلي الارتكاز الدفاعي معه، كما أن يميل للاستقرار على مستوى العناصر، فكثير من اللاعبين الذين كانوا يمثلون ساسوولو في الدرجة الثانية ظل يعتمد عليهم حتى آخر يوم له على ملعب مابي ستاديوم.
وقبل أن أبدأ عرض التحليل التكتيكي لأفكار إيزبيبيو دي فرانشيسكو أود الإشارة لنقطة مهمة، ربما ما يجمع ما بين دي فرانشيسكو وبين الجنون هو أنه رجل لا يحب الخسارة، وهذه نقطة ربما تعتبر إيجابية، ولكن ربما يعتبرها البعض سلبيبة، بمعنى؟، إذا كان فريقه متأخر أو متعادل بالنتيجة أمام أي فريق كان، حتى لو كان يوفنتوس، فإنه يقوم بتغييرات مجنونة، يلعب الكل في الكل، وأحيانا كان يدخل 4 مهاجمين في آخر ثلث أو ربع ساعة من المباراة -وأحيانًا منذ بداية الشوط الثاني-، قد يخسر، لكنه لا يحب اللعب إلا على الانتصار، ربما هذا الأمر هو الأشد جنونًا وعنفوانًا عند إيزبيبيو.
تكتيكيًا: كرة جميلة، وناجعة، ومجنونة إذا تطلب الأمر!

تدور أفكار المدرب إيزبيو فرانشيسكو ما بين البساطة والتعقيد، ففي عملية بناء اللعب هناك الكثير من البساطة، إيجاد مساحة لزميلك الذي ستمرر له، التحرك المتواصل، ديناميكية ولعب مُباشر.
ما يعني أنه لن يكون هناك المزيد من الملل في روما، فبعد فترة المدرب الفرنسي رودي جارسيا التي ورث تركة سيئة عن لويس إنريكي دخل سباليتي بأفكار متضاربة وغير مستقرة من الناحية التكتيكية، ربما سيكون الاعتماد على دي فرانشيسكو انتصارًا للمدربين أصحاب الفكرة الواضحة في تنظيم وتسيير فرقهم، فكرة لا يحيدون عنها، وفي حالة دي فرانشيسكو فأفكاره تدور حول الـ4-3-3 الهجومية، التي تكون 4-1-2-3 حينما يلعب بشكلٍ طولي مُباشر.
وحينما يكون متأخرًا في النتيجة يُدخل مهاجم إضافي لتصبح 4-2-4. لا يعتمد دي فرانشيسكو في أفكاره على فكرة الحيازة على الكرة ولا يأخذ الكثير من الوقت في بناء الهجمات، مما يعني أن الفاعلية تكون أكبر ولكن يعني كذلك أن المخاطر تكون موجودة ومحتملة بشدة، في صناعة الفارق يعتمد دي فرانشيسكو على المثلثات السريعة في الخط الثلاثي الأمامي وعلى صانع اللعب الخفي وقد كان في حالة ساسوولو هو ميسيرولي الذي قدم دي فرانشيسكو منه النسخة الأفضل في مسيرته.
الظهيران يعاونان الهجوم في حالة وجود رأس حربة يجيد اللعب بالرأس والإنهاء من اللمسة الأولى كما في حالة سيموني زازا حينما كان مع النيروفيردي، وفي تلك الحالة يكون دومينيكو بيراردي لاعب وسط مُهاجم وليس مهاجم، يحصل على كثير من الحرية كتريكوارتيستا أو كما يحب البعض أن يطلق عليه "الفانتاسيزتا".
مستقبل روما : نجاحه مرتبط بعمل مونتشي، 3 مراكز مطلوبة على وجه السرعة
Getty Imagesأخيرًا، فإن دي فرانشيسكو لعب سابقًا لروما وكان أحد أبطال ديربي العاصمة فيما سبق، عاصر العدديد من النجوم الكبار في كرة القدم الإيطالية، وربما لديه الشخصية الكافية للسيطرة على لاعبين من أمثال دانييلي دي روسي، رادجا ناينجولان وكوستاس مانولاس "إن تم الإبقاء عليه" وإيدين دجيكو، لكن الأمر الذي اعتبره مطلوبًا من إدارة روما هى توفير بدائل في أشد المراكز حساسية في تشكيلة دي فرانشيسكو، فهو يعتمد على لاعب ارتكاز دفاعي واحد في خطة الـ4-1-2-3 ولا يمكن الاكتفاء بدي روسي فقط، فيجب جلب بديل ليس أقل منه كثيرًا على مستوى الجودة، كذلك فإن عملية بيع محمد صلاح لليفربول ستكشف الكثير حول مدى قدرة المدير الرياضي الجديد مونتشي في تعويضه، البعض يُرشح دومينيكو بيراردي للانضمام لروما كبديل لصلاح وهو خيار ممتاز لروما وللمدرب، لكن هل سيلعب بيراردي في وسط الهجوم أم على الرواق، وعلى أية حال فإن وجود بيروتي والشعراوي يجعل الأمر مطمئنًا بعض الشىء فيما يخص الرواقين.
كما أنه من المفهوم أن دي فرانشيسكو يحب لعب كرة قدم هجومية ومتنوعة على مستوى خلق الخطورة، الأمر الذي يجعل نجاح المدرب الشاب مرتبطًا بتعاون اللاعبين معه وتضحيتهم خاصة لاعبي خط الوسط والقناص البوسني إيدين دجيكو الذي أعتقد أنه سيعاني في هضم تعليمات دي فرانشيسكو على مستوى التحرك خارج منطقة الجزاء، لذا فإن روما في حاجة لمهاجم بديل ليس أقل من دجيكو على مستوى الجودة "على مستوى إنهاء الفرص تحديدًا" وربما أفضل منه خارج المنطقة، وأعتقد أن هذه ستكون طلبات دي فرانشيسكو الأولى بالفعل.
Goal Arabic تابع أحدث وأطرف الصور عن نجوم كرة القدم عبر حسابنا على إنستاجرام Goalarabia ، ولا تفوت الصور والفيديوهات المثيرة على حسابنا على سناب شات Goalarabic




