في أغسطس الماضي، أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم التعاقد مع الألمانية مونيكا ستاب، لتشكيل أول فريق سعودي لكرة القدم النسائية.
الخبر أحدث صدًا واسعًا في الصحافة الأوروبية، التي تساءلت عن أسباب اتخاذ ستاب هذه الخطوة حاليًا، وعن طريقة تعاملها مع ثقافة المجتمع السعودي.
ستاب تحدثت عن كواليس المفاوضات معها، ورفضت نظرة الأوروبيين للمملكة السعودية، مؤكدة أنها لا تتعرض لأي مضايقات بالمملكة، وشددت على تطلعها لمستقبل الكرة السعودية.
"جول GOAL" أجرى حوارًا مطولًا مع ستاب، للحديث عن تفاصيل أكثر، نستعرضها في السطور التالية..
كيف دارت مفاوضات الجانب السعودي معك لقيادة منتخب الكرة النسائية بالمملكة؟
في نوفمبر من العام الماضي، تلقيت مكالمة من رقم سعودي، تفاجأت في البداية، لكنني قررت الرد على الاتصال، كانوا يريدون مني أن أقود أول دورة تدريبية للنساء على رخصة C، وعلى الفور قررت الموافقة، قلت لنفسي: "عليكِ أن تفعلِ ذلك، عليكِ أن تكوني في كامل حيويتك".
بصرف النظر عن وجود حرب أهلية في اليمن، كانت السعودية هي آخر بقعة بيضاء لي بين الدول العربية.
وأثناء الدورة التدريبية، ذُهلت بالتزام النساء هنا، كانت المحاضرة تبدأ في السادسة صباحًا كل يوم، ورغم ذلك كن جميعًا يحضرن في الوقت المحدد على مدار أسبوعين، بعد ذلك تم تكليفي بتشكيل أول فريق كرة قدم نسائية في السعودية من أصل 700 لاعبة مسجلة، كي يتم إقامة أول مباراة دولية لهن في مطلع العام المقبل.
ما هو مستوى اللاعبات بالسعودية؟ وهل هناك بطولة محلية منتظمة لهن؟
حتى الآن، هناك القليل منهن لعبن في ملعب كبير، ربما سبع أو تسع لاعبات فقط، هن لسن محترفات، لكن يتدربن ثلاث مرات في الأسبوع.
أما عن البطولات المحلية، فقد بدأ الدوري بمشاركة 16 ناديًا، من ثلاث مدن رئيسة هي: الرياض وجدة والدمام، وبدأ في منتصف نوفمبر الماضي، كي يحصلن على الخبرة التنافسية المهمة جدًا في كرة القدم.
كيف تتعاملين مع الطقوس الدينية للاعبات؟
أحاول إقامة الحصص التدريبية في أوقات بعيدة عن أوقات الصلاة، لكن إذا طالت مدة التدريب في وقتٍ ما أو عندما نرتبط بمحاضرة لمناقشة بعض الأمور، فهن يتقبل تأجيل الصلاة بضع دقائق، وبعدها يذهبن إلى ركن الصلاة ويفترشن السجادات لأداء الصلاة.
أما عن الحجاب، فقلة منهن يرتدينه أثناء ممارسة الرياضة، لكن جميعهن حريصات على تغطية كامل الجسم، فالدين لا يقلل من فرحتهن بلعب كرة القدم على الإطلاق.
goalهل كان هناك أي تواصل مع أشخاص بالسعودية قبل عملك هنا؟
أولى محطاتي في المنطقة العربية كانت بالبحرين في 2007، حيث كان مطلوب مني أيضًا تشكيل منتخب وطني للسيدات، كان هناك جسر بين السعودية والبحرين، لكن وقتها لم يتم السماح لي بالسفر إلى السعودية بمفردي، إذ كان لا بد من وجود زوج معي ككفيل لي وإلا لن أحصل على تأشيرة، بجانب أنني سمعت أنه ليس هناك كرة قدم نسائية في السعودية، لكن ثبت عكس ذلك.
ما هو الذي علمتيه بعد الوصول للسعودية؟
أتضح لي أن النساء يمارسن كرة القدم منذ عام 2006، لكن خلف أبواب مغلقة وفي الحدائق الخاصة بهن، ثم قاموا بتنظيم بطولة مجتمعية في الملاعب، لكن لم يتم تكوين قسم خاص للكرة النسائية في الاتحاد السعودي لكرة القدم إلا في عام 2019.
في قطر، تم إعادة المنتخب الوطني للسيدات الذي قمتِ بتكوينه مرة أخرى، هل تعتقدين أن الوضع في السعودية مختلف؟
نعم، على عكس العديد من البلدان في المنطقة العربية، فالسعودية وضعت خطة استراتيجية طويلة المدى، ويتم الترويج لكرة القدم النسائية بجدية واحترافية كبيرة من قبل اتحاد الكرة.
مهمتي هنا ليس فقط تكوين منتخب وطني للسيدات، إنما كذلك أقوم بإنشاء مراكز تدريب محلية، حيث قمنا مؤخرًا بإنشاء أول فريق في الرياض من أكثر من 35 لاعبة في فرق تحت 13 عامًا وتحت 15 عامًا وتحت 17 عامًا، ومن بين 240 موظفًا في الاتحاد، هناك 35 امرأة يتقاضين نفس أجر الرجال، فالمساواة في الأجور مهمة جدًا في السعودية.
لماذا بدأت السعودية الآن تروج لكرة القدم النسائية؟
هذا يعود لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على الرغم من أن الملك سلمان على قيد الحياة إلا أن ولي العهد تولى إدارة الأمور التنفيذية وهو في منتصف الثلاثينات من عمره، تحت قيادته، تعيش البلاد ثورة اجتماعية وكل شيء هنا في تطور، فمنذ عام 2018 تم السماح للنساء بقيادة السيارات، الذهاب للمطاعم بمفردهن وحتى طلب الانفصال عن الأزواج.
ومنذ أسابيع، لم يعد ارتداء النقاب فرضًا، لكنهن ما زلن حريصات على ارتدائه لأسباب ثقافية.
ووسط كل هذا التطور، تم السماح للفتيات بممارسة الرياضة في المدارس الحكومية، وتم إنشاء قسم الكرة النسائية في اتحاد الكرة، مثل جميع المؤسسات المهمة في البلاد، يخضع اتحاد الكرة لسيطرة العائلة الحاكمة، وكل الأسرة الحاكمة متفتحة وأفرادها ينظرون نحو المستقبل، ويريدون أن تستمتع النساء.
الترويج لكرة القدم النسائية في السعودية والاستحواذ على نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي من قبل صندوق الاستثمار السعودي، أثار الشكوك حول وجود عملية غسيل رياضي، لذلك يقول البعض أن هذه طرق لإلهاء الجهات عن انتهاكات حقوق الإنسان من خلال العناوين الرياضية الإيجابية .. كيف ترين ذلك؟
تابعت سيطرة السعودية على نيوكاسل بشكل هامشي، هذه ليست مشكلة هنا، ولم أسمع أحد يتحدث عن نيوكاسل، بالطبع تريد السعودية تحسين سمعتها، لكن ما أراه هنا ليس غسيلًا رياضيًا، أنا لا أريد التحدث عن السياسة، هذه ليست مهمتي، أنا هنا لتطوير كرة القدم النسائية.
goalهل تتعاملين بصورة طبيعية مع انتهاكات حقوق الإنسان التي حذرت منها منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات؟
قرأت الكثير عن هذه الموضوعات، وأنا لست الشخص الذي يغض الطرف عن مثل هذه القضايا، لكن الصورة في ألمانيا وأوروبا بشكل عام، ليس كما هي في الواقع بالسعودية، أنا قمت بزيارة 85 دولة، وشاهدت نساءً يتعرضن للعنصرية والاغتصاب، وهذا لا يحدث في السعودية، السعوديات أحرار وسعيدات.
بشكل عام، في رأيي، يجب أن تزور أي بلد قبل أن تسمح لنفسك بالحكم عليها، في ألمانيا الناس يصدرون الأحكام سريعًا، لذلك أود تنظيم بطولة هنا وسأدعو الفرق الألمانية للمشاركة لتغيير هذه الأفكار.
هل هناك أي قيود في السعودية تعيقك عن ممارسة حياتك اليومية؟
لا، لا أعاني من أي قيود بأي شكل من الأشكال، بالطبع أنا ارتدي ملابس تتناسب مع ثقافة المملكة، عادةً ما ارتدي سروالًا طويلًا، لكن الأكمام القصيرة لا مشكلة فيها، هنا أسير في الشوارع في الثالثة ليلًا، وأشعر بأمان أكثر من فرانكفورت.
في السعودية، يترك أصدقائي حقائبهم في أماكن ويعودون بعد بضع ساعات، يجدونها كما هي، ويمكننا أيضًا ترك باب السيارة مفتوحًا وترك المفاتيح بداخلها ولم يحدث أي شيء، لا تقع هنا جرائم، وهذا يعود للتنشئة، بجانب العقوبات الشديدة بالطبع.
يُقال أن السعودية تريد تنظيم كأس العالم 2030، كيف ترين ذلك؟
سيكون أمرًا جيدًا، في السعودية سيكون مهرجانًا حقيقيًا لكرة القدم، على عكس الدول الخليجية الأخرى كقطر، هنا يوجد شغف بكرة القدم، أما السعوديون فعاشقون للكرة كالأوروبيين.
في يوم وصولي للمملكة، خاض المنتخب السعودي للرجال مباراة في التصفيات المؤهلة للمونديال، حضر المباراة 50 ألف مشجع من المدرجات، من بينهم نساء وأطفال، الجميع كان يغني على مدار 90 دقيقة، حتى أنني شعرت أنني في دورتموند وشالكه.
في أوروبا، يحب الناس شرب الكحوليات أثناء ممارسة كرة القدم، ماذا عن السعودية؟
يوجد هنا حظر صارم على الكحوليات، على عكس قطر، فلا يمكنك شربها بالسعودية حتى ولو بفنادق باهظة الثمن.
لكن يتم تأسيس مدينة تسمى "نيوم" في شمال المدينة من أجل السياح ولتقديم الكحوليات، إذ يجب أن تلعب السياحة دورًا أكبر هنا في المستقبل، فالسعوديون يعلمون أن الإقبال على النفط سيقل، ويفكرون بفعل ما يجب فعله من الآن.
اقرأ أيضًا..
لن تسير وحدك كما لم تخذلنا أبدًا .. الجمهور العربي يدعم أبو تريكة ضد هجوم المثليين
عبد الرزاق حمد الله؟ .. يا الأهلي من يشيب لا يذهب للكُتاب!
إعلامي سعودي دفاعًا عن صلاح: أنا بثوبي أفضل من ميسي .. تبًا له
