بقلم { عبدالله يسري } تابعه على تويتر
في صباح الحادي عشر من سبتمبر 2016، قاد بابي سواري لاعب كريستال بالاس سيارته متجهًا نحو منزله بعدما أوصل أحد أصدقائه لمطار هيثرو بالعاصمة الإنجليزية لندن ، وبعد دقائق قليلة، إذ بالسيارة تنحرف عن مسارها ثم تصطدم بالحواجز الجانبية للطريق، فلولا العناية لإلهيه ثم الوسائد الهوائية لفقد سواري حياته قبل حوالي عام من الآن.
ويحكي بابي سواري "فقدت الوعي لبضع ثواني، الأصوات ارتفعت بشكل مبالغ فيه، الصدمة جعلتني لا أشعر بأطرافي في تلك اللحظة".
لم يتمكن سواري من الخروج من سيارته سريعًا، فقدمه اليمنى علقت داخل السيارة، وباب السائق أنطوى للداخل، فلم يستطع الفر هاربًا.
"ظل يناديني بإسمي أكثر من مرة، وهو ما أدهشني كثيرًا، استغربت من أنه يعرف إسمي" سواري يتحدث عن أول شخصة حاول إسعافه فور الحادث، وأكمل سواري حديثه "في لحظة صعبة مثل هذه يمكنك فعل أشياء قمة في الغباء، وستدفع الثمن غالي إن حاولت تحريك قدمك أو الخروج من السيارة، فقررت الإستماع للشخص الغريب الذ حاول إسعافي، حاول أكثرمن مرة إقناعي بأن الإسعاف ستصل قريبًا، وكل شئ سيصبح على ما يرام، وأتذكر أني تحدثت معه بكل عصبية حينها".
وواصل سواري وصفه للموقف الأبشع في حياته "قدمي علقت بباب السيارة، فلم يُشغلني وقتها سوى حلمي الذي دائمًا ما كنت أتمنى الوصول له حينما قضيت طفولتي في إفريقيا، وهو أن أصبح لاعب كرة قدم محترف"، واستطرد لاعب كريستال بالاس حديثه "كلما نظرت لقدمي وقتها أحسست بأن حلمي قارب على أن يتحطم، فقدمي هي ما ستصلني لمبتغاي، كنت مضطربا جدًا، خائف ومذعور، لا أفكر سوى في مستقبلي".
أخيرًا وصل المسعفون لمكان الحادث الذي يبعد مسافة 10 دقائق عن منزل سواري، مدعومين برجال الحماية المدنية "أتذكر أنهم قطعوا الجزء الأعلى من السيارة لمحاولة إخراجي، فالباب مازال عالق بقدمي" وأكمل اللاعب حكايته "أتذكر أيضًا أنهم أعطوني مسكنات فور صعودي لطائرة الإسعاف فسريعًا عُدت أشعر بقدمي".

واستيقظ سواري صباح اليوم التالي ليجد طبيب الفريق بجانبه، فقد تلقى كل المعلومات عن الحادث واطمأن على حالة اللاعب، فيحكي سواري "أجريت عدة أشعات على جسمي كاملاً، فقيل لي أني لدي كسر في الفك، وكسر بعضلة الفخذ اليمنى، إلى جانب عدة كدمات كانت بعيدة بسانتيمترات قليلة عن العمود الفقري، حينها شعرت أنني محظوظًا لعدم إصابتي بشلل في العمود الفقري".
خضع بابي لعملية جراحية بعد أيام قليلة من الحادث، فقام بإدراج مسمار بقدمه اليمنى لمساعدة العظم للرجوع لمكانه الطبيعي، ولكن دائمًا المصائب لا تأتي فرادى، فوالده سافر لباريس لكي يخضع للعلاج من السرطان في نفس الفترة من العام الماضي وأخبره أن أيامه في الدنيا أصبحت معدودة، أما والدته التي تعيش في السنغال مسقط رأسه فسقطت وتعرضت لكسر بالقدم بعد يوم واحد من حادث ابنها، فبسبب شعور والديه بالعجز عن مساعدته لم يخبرهم بحادثه الأليم "أحداث كثيرة مؤلمة تزامنت في نفس الوقت، مسيرتي الكروية مهددة بالإنتهاء، فأكثر من شخص أكد لي أنه لا أحد يتمكن من العودة للملاعب بعد إصابة كبيرة مثل التي عانيت منها، ولكن حين سافرت لباريس من أجل التأهيل –في وقت متأخر من العام الماضي- ورأيت والدي يُعاني كثيرًا بإصابته بالسرطان، قررت ألا أتخلى عن حلمي". وجدير بالذكر أن والده توفى متأثرًا بمرضه في ديسمبر 2016.
الحكاية لم تنتهي هنا، فيقول سواري "الإصابة كانت في منطقة حساسة للغاية، فكام عليّ أن أتدرب كثيرًا لتكوين العضلة من جديد، مررت بأيام قاسية، فشعور صعب أن تجد قدمك ضعيفة لا تتحمل السير فهي غير مدعومة بالعضلة أساسية للمشي، من الصعب جدًا أنك لا تعرف متى ستعود للركض؟ أو ماذا سيحدث في نهاية الأمر؟ فهل سيكتمل شفائي؟ أم سأعيش بقية عمري بقدم واحدة؟ لكني رفضت الاستسلام، فالجهاز الطبي لكريستال بالاس أخبرني بأنني سأعود أفضل إذ أكملت العلاج وسيرت على ما نصحوني به".

وتطرق سواري للحديث عن عائلته "لم يضعوني تحت ضغط أبدًا، فأنا من ضغطت نفسي، فحينما تكون إفريقيًا وتريد لعب كرة القدم، فما عليك سوى أن تجعل عائلتك فخوره بك، وأن تُحسن من مستواهم المعيشي بمساعدتهم ماديًا وهو ما حاربت من أجله". وأكمل بابي "أنا لا أعرف إلا كرة القدم، فكان عليّ أن أتدرب جيدًا على الملاعب العشبية، وأؤدي تمارين اللياقة البدنية بعد ظهر كل يوم، إلى جانب جلسات التأهيل، في محاولة لإستعادة عضلات قدمي كاملة، فربما حكايتي عاطفية بعض الشئ لكني أردت استكمال مسيرتي".
وبعد خمسة أشهر من العملية الجراحية، أخيرًا تمكن سواري من السير على المشاية الكهربائية، ثم بعد ستة أسابيع من هذه المدة، وتحت إشراف اخصائي العلاج الطبيعي ومدرب الأحمال وطبيب الفريق عاد سراي للتدريبات الجماعية بشكل خفيف، "زملائي بالفريق استقبلوني بتصفيق حاد بعد دخولي أول مرة لغرفة خلع الملابس بعد عودتي للفريق، وسعادتهم زادت بعدما تأكدوا من عودتي للتدريبات معهم".
سواري أراد أن يعرف الجميع قصته، وشكر كل من حاول مساعدته وقت الحادث أو حتى من أدعمه للوقف على قدميه من جديد بعدما عجز عن فعل ذلك طوال12 شهرًا، فبعد غياب طال لمدة 373 يومًا، عاد سواري للمشاركة مع فريقه يوم الثلاثاء الماضي في مباراة الكأس، بعد أن دخل بديلاً بين شوطي مباراة كريستال بالاس و هادرسفیلد.
وعاد سواري من جديد للقيادة وتوطدت علاقته بالرجل المجهول الذي حاول مساعدته كثيرًا وقت الحادث.
"كنت أتمنى أن يبقى والدي على قيد الحياة، ليراني ألعب كرة القدم من جديد، كان مهمومًا لما أصابني قبل وفاته، يا ليته حيًا ليرى ما وصلت إليه، وأنا متأكد من سعادته الآن".
- كل المذكور أعلاه جاء على لسان اللاعب.
Goal Arabicتابع أحدث وأطرف الصور عن نجوم كرة القدم عبر حسابنا على إنستاجرام Goalarabia، ولا تفوت الصور والفيديوهات المثيرة على حسابنا علىسناب شات Goalarabic


