HD Virgil van Dijk

حصاد البريميرليج | ليفربول في الأبطال .. نجاح أم فشل؟


بقلم    {محمود ضياء} تابعه على تويتر

نجح ليفربول في اقتناص البطاقة المؤهلة للملحق الأوروبي في الأسبوع الأخير بعد الفوز على ميدلزبره بثلاثة أهداف نظيفة ليحتل الفريق المركز الرابع في الدوري.

بالنظر لعودة ليفربول لدوري أبطال أوروبا للمرة الثانية في آخر ثمانية مواسم، فسيعد هذا نجاحاً لفريق يورجن كلوب، سنلقي نظرة بشكل أكبر على موسم ليفربول منذ بداية فترة الميركاتو وحتى نهاية الموسم.

-الميركاتو الصيفي

Sadio Mane LiverpoolGetty

تعاقد ليفربول مع ساديو ماني من ساوثامبتون، جورجينيو فينالدوم من نيوكاسل يونايتد، لوريس كاريوس قادماً من ماينز، راجنار كلافان قادماً من أوجسوبرج، الثنائي جويل ماتيب وألكساندر مانينجر في صفقتي انتقال حر.

تخلى يورجن كلوب عن كريستيان بينتكي، جوردان إيب، جو ألين، مارتن سكرتيل، لويس ألبيرتو، براد سميث، جويل تيكسيرا، كولو توريه، ماريو بالوتيلي بشكل نهائي، أعار كل من داني وارد وآدم بوجدان وجون فلانجان وأندري ويسدوم، لازار ماركوفيتش.

-إيجابيات وسلبيات الميركاتو

HD Alberto MorenoGetty

-كانت تعاقدات يورجن كلوب في الهجوم مثالية بالتعاقد مع جناح هداف بجحم ساديو ماني ولاعب متعدد المراكز مثل فينالدوم، وصل لما يحتاجه تماماً مع الفريق وغير مركز لالانا وفينالدوم واعتمد على تبادل المراكز والضغط المتقدم على الخصم ولكنه نسى أنهم أندية وليسوا آلات مبرمجة فمن الوارد أن يعانوا من سوء التوفيق أو الإجهاد فلا بد أن يتواجد خط دفاع قوي ليحمي الفريق من الهزيمة على الأقل.

-على العكس تماماً كانت تعاقدات كلوب في الناحية الدفاعية فأزمات ليفربول الدفاعية كانت أوضح، كان ظاهراً للجميع أن لوفرين لم يعد نفس اللاعب المتألق في صفوف ساوثامبتون، بطئ مارتن سكرتيل لكبر سنه وبكل تأكيد عدم قدرة لوكاس ليفا على اللعب في هذا المركز، من منا لم يشاهد أخطاء مورينو الكارثية في نهائي الدوري الأوروبي والتي كلفت ليفربول خسارة لقب أوروبي بعد غياب طويل.

لم يتلفت كلوب إلى كل هذا، استغنى عن ساخو وسكرتيل وأعلن أنه سيطور مورينو وأشرك ميلنركظهير أيسر ليظهر دفاع ليفربول كأحد أندية القاع وفي كل هجمة لم يكن ليتفاجئ أي مشجع للفريق إذا سكنت الكرة شباكهم، كلافان لا يختلف كثيراً عن سكرتيل ولوفرين، الوحيد الذي -يصلح لدفاع ليفربول هو جويل ماتيب ومع تواجده للمرة الأولى في أجواء البريميرليج كان يحتاج لمن يساعده ولن يستطيع القيام بدور القائد الدفاعي.

أما عن ميلنر ومورينيو فالحديث عنهم سيكون هزلياً بشكل كبير، ميلنر بعمر 31 عاماً مطالبا بأداء الواجبات الدفاعية والهجومية وإذا أصابه الإرهاق فبديله مورينو الذي لا يتطور إلا في "قصة شعره" فقط والناشئ جو جوميز استغرق وقتاً طويلاً للعودة من الإصابة وسيحتاج لفترة- ليست بالقصيرة حتى يستعيد ثقته في نفسه.

-وصل الأمر بكلوب أن يلعب بلوكاس لاعب المحور في مركز قلب الدفاع بينما يتواجد كلافان على دكة البدلاء، أن يلعب الكلاسيكو أمام مانشستر يونايتد بظهير أيمن ناشئ يلعب مباراته الأولى لعدم وجود بدلاء.

النقطة الأخيرة هي عدم وجود دكة بدلاء قادرة على تغيير مجريات المباراة في حالة تأخر ليفربول أو في حالة الإصابات أو الإرهاق، فمع كل مباراة يغيب عنها هيندرسون يخسر ليفربول صراع الوسط مهما كان الفريق المنافس، غياب ساديو ماني لمشاركته في أمم أفريقيا أنقص -كثيراً من هجوم ليفربول وأثر على مستوى الفريق، ستوريدج لا يكاد أن يتعافى من إصابة حتى تلاحقه إصابة آخرى ونفس الأمر بالنسبة لأوريجي، لوكاس ليفا لم يعد اللاعب المؤثر، فإذا نظرت بعقلانية لبدلاء ليفربول ستجد إيمري تشان بجواره مجموعة من المصابين أو العجزة أو الناشئين.

-صفقات كانت لتساهم في تعديل مسار الفريق

HD Virgil van Dijk

عندما تبدأ مشروع جديد للفوز بالألقاب فأنت بحاجة للاعبين يساعدوك على تنفيذ فكرك فإذا لم يحدث هذا، فعليك أن تدعم الفريق أو تغير الخطة، ليفربول كان يحتاج لصرف ما بين 100 و120 مليون باوند على الناحية الدفاعية وكل ما كان سيتبقى مسألة وقت لنجد ليفربول على منصات التتويج.

تعاقد إيفرتون مع ادريسا جانا وأشلي ويليامز من أستون فيلا وسوانزي سيتي بمجموع 20 مليون باوند فماذا لو طلب ليفربول التعاقد معهم؟

-فان ديجيك وبيرتراند لاعبي ساوثامبتون ماذا لو دفع ليفربول 60 مليون باوند لضم هذا الثنائي؟

-جوردان أمافي الظهير الأيسر لأستون فيلا قيمته السوقية 9 مليون باوند،باتريك فان انهوليت تعاقد معه كريستال بالاس مقابل 10 مليون باوند..فماذا لو دفع ليفربول 20 مليون باوند وحصل على توقيع اللاعبين؟؟

بكل تأكيد لن يتعاقد ليفربول مع ثلاثة أظهرة ولكن بعد التعاقد مع مدافعين ولاعب وسط وظهيرين لن يكلفا ليفربول أكثر من 100 مليون باوند، لاعبين لديهم خبرة البريميرليج ولا تتعدى أعمارهم 25 عاماً كانوا سينقذوا الفريق من الكوارث الدفاعية وعلى المدى الطويل ليس لعام أو عامين فقط.

-تعديلات كلوب على الفريق

HD Gini Wijnaldum

اعتمد يورجن كلوب على خطة 3/3/4، بتواجد جيمس ميلنر في مركز الظهير الأيسر بشكل دائم، لم يلعب كلوب بمهاجم صريح فتواجد الثلاثي كوتينهو وفيرمينو وماني في الخط الأمامي.

اعتمد كلوب على فيرمينو في مركز المهاجم الوهمي، مع اللامركزية بين الثلاثي الهجومي، فيرمينو كان دائماً ما يفسح المجال للقادم من الخلف أو للثنائي البرازيلي المتواجد في الخط الأمامي.

غير كلوب مركز لالانا وفينالدوم من الجناح وصانع اللعب إلى لاعبي وسط وهو أبرز ما نجح فيه المدرب الألماني طوال الموسم، اللاعبان قدما الإضافة الهجومية والدفاعية بامتياز مع القائد جوردان هيندرسون في خط الوسط.

-تقلبات مستمرة طوال الموسم 

HD Jurgen KloppGetty

بدأ يورجن كلوب موسمه بمقولة رنانة "الآن حاسبوني على ليفربول الذي صنعته" ليوجه رسالة للجميع أن ليفربول سينافس بقوة على لقب الدوري هذا الموسم.

بالفعل، كان ليفربول مرشحاً في بداية الموسم لتحقيق اللقب، الفريق لا يشارك في دوري الأبطال ويمتلك مجموعة قوية من اللاعبين، والبداية جاءت مثالية بانتصار على أرسنال في ملعب الإمارات بأربعة أهداف مقابل ثلاثة، انتصار كاد أن يكون بفارق كبير لولا رعونة لاعبو ليفربول في الربع ساعة الأخيرة.

الصدمة لجمهور ليفربول كانت سريعة، هزيمة أمام بيرنلي في أنفيلد ثم تعادل أمام توتنهام، ليبدأ سيناريو مواسم براندن رودجرز في العودة لأذهان جمهور ليفربول، استعاد رجال كلوب توازنهم  بثماني انتصارات وتعادلين في العشر مباريات التالية.

جاءت الصدمة الثانية كما كانت الأولى ولكن هذه المرة كانت أقوى، أن تكون منافساً على اللقب وتتقدم على بثلاثة أهداف على فريق بحجم بورنموث ليس من المرشحين للتوجد حتى في النصف الأول من الجدول، ويتحول الأمر في النهاية لهزيمة درامتيكية في الدقيقة الأخيرة فهذه هي بداية وضوح الصورة لموسم ليفربول، ليفربول لن ينافس على اللقب.

ازداد الوضع سوءاً بتعادل أمام ويستهام ليتراجع الفريق للمركز الثالث، وكما حدث بعد مباراتي بيرلني وتوتنهام، حقق ليفربول أربعة انتصارات متتالية منها فوز على مانشستر سيتي وفوز في الدقيقة الأخيرة أمام إيفرتون، وكأن يورجن كلوب يتعامل مع مريض بالقلب، كلما اقترب من الموت يعطيه صدمة كهربائية تعيده للحياة.

بداية عام 2017 أنهت كل آمال ليفربول في الخروج بأي لقب في الموسم، الفريق يودع بطولتي الكأس ويبتعد عن تشيلسي المتصدر بـ14 نقطة كاملة، وكالعادة، ليفربول يعود بخمس انتصارات وتعادلين، لتبدأ مرحلة الحسم من الموسم والفريق متواجد في المركز الثالث المؤهل على الأقل لمركز مباشر في دوري الأبطال.

لم يختلف ما حدث عن سابقه، ليفربول يخسر أمام كريستال بالاس ليتراجع للمركز الرابع ويستمر في مأزق الخروج من المربع الذهبي حتى نجح في إنهاء الأمر بالوصول للملحق الأوروبي.

-إيجابيات الموسم

Sadio Mane Philippe Coutinho Roberto Firmino Liverpool

سجل ليفربول 78 هدفاً في الدوري هذا الموسم وهو السجل الأقوى للفريق منذ فترة طويلة، الفريق أظهر تطوراً هجومياً بشكل كبير في اللامركزية بين الثلاثي الأمامي.

لم يعتمد ليفربول على لاعب واحد للتسجيل وتبادل أكثر من لاعب على هز شباك المنافسين، نجح الفريق في التغلب على اكثر من إصابة.

لم يتلقى ليفربول أي هزيمة أمام الأندية أصحاب المراكز من الأول للسادس، حقق خمس انتصارات وخمس تعادلات.

قدم الثنائي لالانا وفينالدوم موسماً مميزاً بعد تغيير مراكزهم وتقديمهم  للإضافة الهجومية والدفاعية.

ظهر ناثانيل كلاين بشكل دفاعي قوي طوال الموسم رغم أنه لم يقدم الإضافة الهجومية بالشكل المطلوب.

ظهر بشائر بعض اللاعبين الشباب، بتواجد وودبيرن وأرنولد وجرويتش وإن لم يتواجدوا ففي دقائق كثرة ولكنهم خامة جيدة للاعبين سيفيدون ليفربول.

-سلبيات الموسم

HD Bournemouth celebrate v LiverpoolGetty

بعد عدم  التواجد في دوري أبطال أوروبا قبل بداية الموسم، ومع التعاقد مع كل الأهداف في الميركاتو (حتى وإن كانت غير مرضية للجماهير) فكان من الطبيعي أن ينافس ليفربول بقوة على اللقب بعد قلة عامل الإرهاق الذي ينتج دائماً من المشاركة الأوروبية.

ظهر دفاع ليفربول مهتزاً في أغلب مباريات الموسم، وبالمشاركة مع حارس المرمى سبباً في العديد من الأهداف التي سكنت شباك الفريق، فقد الفريق العديد من النقاط أمام الفرق الصغيرة وهو ما ظل لغزاً كبيراً أمام الكثير من المتابعين.

تعتمد خطة ليفربول على الضغط المتقدم على دفاع الخصم وتكثف الضغط على حامل الكرة لإجبار الخصم على ارتكاب الأخطاء، واللامركزية بين الثلاثية الأمامي مع تقدم لالانا أو فينالدوم للمساندة الهجومية.

قد تكون هذه الطريقة مثالية في حال مواجهة الفرق الكبر وهو ما حدث بالفعل، أما عندما تواجه فريقاً  صغيراً، فلن يستحوذ على الكرة بل سيتركلها لك ويدافع عن مرماه، وهنا ينتهي الجزء الأكبر من قوة ليفربول، وهو ما حدث امام تشيلسي في الدور الثاني عندما ترك رجال كونتي الكرة لليفربول، ومع عدم وجود حلول بديلة ومع ضعف الدفاع كان طبيعياً أن نرى ليفربول يعاني أمام الصغار.

 في النهاية .. إذا حاسبت يورجن كلوب-كما طلب-من ناحية البطولات، فكلوب ودع بطولتي الكأس وأنهى الدوري في المركز الرابع-المؤهل للملحق الأوروبي- بفارق 15 نقطة عن تشيلسي البطل، وإذا تم الحساب على الصفقات مستوى الفريق فالفريق نجح في الناحية الهجومية بامتياز ولكنه مهلهل دفاعياً بشكل كبير ولا يمتلك دكة بدلاء قوية.

إعلان
0