من هو كريم بنزيما الآن؟ نجم نجوم ريال مدريد ومهاجمه الرائع، وكيف كان سيُوصف قبل صيف 2018؟ كان اللاعب العالة الذي يُهدر الفرص ولا يُقدم أي شيء للريال! أين السر في الفارق بين الإجابتين .. هو باختصار رحيل كريستيانو رونالدو عن الفريق الإسباني.
أشدد أولًا أن الأمر ليس بمثابة الهجوم أو الانتقاد أو التقليل من رونالدو وجهده وتألقه مع الريال طوال سنواته معه، لكنه مجرد إلقاء الضوء على دور بنزيما الخفي في أهداف وأرقام النجم البرتغالي المذهلة.
عودة دوري روشن السعودي.. تابعه على شاهد
المهاجم في كرة القدم نوعان من ناحية الشخصية، إما أن يمتلك شخصية أنانية على أرض الملعب تبحث عن الأهداف والمجد الشخصي ويُفضل ذلك على أي عوامل أخرى، أو شخصية تخدم الفريق وتُضحي لأجله وتلعب لصالح اللاعبين الآخرين ... المهاجم الأفضل بالطبع هو ما يمتلك مزيجًا من هذا وذاك ويجد التوازن المطلوب بين مجده الشخصي وخدم الفريق جماعيًا.
بنزيما من النوع الثاني الذي لا يبحث عن أي مجد شخصي ولا يهمه إضافة المزيد من الأرقام إلى رصيده، بل رحب جدًا بأن يكون جزءًا من آلة تعمل لصالح نجم الفريق الأول رونالدو، وهو الدور الذي لم يقبله زميله جونزالو هيجواين ورحل بسببه عن العاصمة الإسبانية.
هذا الأمر كان واضح فنيًا على أرض الملعب خلال فترة تواجد اللاعبين معًا في ريال مدريد، بنزيما كان يقوم بالكثير من العمل الهجومي والتضحية التكتيكية والجهد غير المرئي فيما كان رونالدو يحصد الآهات بإحراز الأهداف، صحيح أن بنزيما كان يُهدر الفرص كثيرًا آنذاك لكن هذا طبيعي للاعب يُفكر دومًا في أن إحرازه للهدف هو الخيار الثاني بعد مساعدة رونالدو ليُسجل!
رونالدو بحث عن بنزيما جديد في يوفنتوس ومانشستر يونايتد فيما بعد ولم يجده أبدًا، فيما انفجر المهاجم الفرنسي بعد رحيل زميله البرتغالي وسرعان ما أصبح نجم نجوم فريقه وصانع الفارق والهداف الأول والأبرز.
رونالدو سيبدأ رحلته مع النصر يوم غدٍ الأحد بمواجهة الاتفاق، والجميع ينتظر أين وكيف سيلعب النجم البرتغالي وكيف سينسجم مع زميله البرازيلي تاليسكا!
الحقيقة الأولى التي أعتقد ستصدم رونالدو في النصر هي أن تاليسكا لن يكون بنزيما النصر أبدًا! فاللاعب يمتلك شخصية طموحة ومحبة للبقاء في بؤرة الضوء ودائرة الاهتمام، تاليسكا لا يُحب أبدًا دور الرجل الثاني وقد رأينا هذا بوضوح في تعامله مع زميله السابق عبد الرزاق حمدالله.
رونالدو ربما يلعب كجناح أيسر أو مهاجم في النصر، وفي الحالتين سيبحث عن إحراز الأهداف لأنها عنوان نجاحه، وفي الحالتين عليه ألا يتوقع أي تضحية من تاليسكا بالذات، بل على العكس .. البرازيلي سيُحاول بقوة فرض نفسه على أرض الملعب وذلك لن يكون سوى بإحراز الأهداف، وربما لاحظتم معي كيف تحسنت كثيرًا قتالية تاليسكا وكيف زاد حماسه خلال المباريات الأخيرة بعد التعاقد مع صاحب الـ37 عامًا.
باعتقادي أن دمج تاليسكا ورونالدو معًا في منظومة النصر الهجومية هو التحدي الأهم والأول للمدرب رودي جارسيا في النصر، لأن كلاهما يمتلك نفس الخصائص تقريبًا .. القدرة على التسديد والانطلاق في المساحات والكرات الهوائية، والأهم أن الثنائي لديه "هوس" إحراز الأهداف والاحتفال مع الجماهير ولعب دور الرجل الأول.
هذا يعني أن اللاعبين سيبحثان عن الكرة دومًا وسيتمركزان في الملعب بالشكل الذي يجعلهما أقرب لإحراز الهدف مما قد يُسبب شيئًا من التداخل في الأدوار والطموحات .. كيف سيسيطر جارسيا على ذلك؟ سنرى، لكن المهم أن رونالدو عليه أن يُعول على قدراته وخبراته وجهده كثيرًا ليحرز الأهداف وأن عليه نسيان تلقي مساعدة من شريكه في الهجوم كما كان يفعل بنزيما، مع التكرار أن هذا لا ينتقص أبدًا من النجم البرتغالي أو جودته الفنية.




