Shikabala - Zamalek - WydadEgypt

حاكموا ضمائركم قبل أن تُحاكموا شيكابالا!


بقلم | محمود عبد الرحمن | فيس بوك | تويتر


«إن الغصن الذي غرسته كي أستند عليه عند التعب مال وانحنى، بعدما بلغت من العمر أرذله!»

تبدل الحال يا صديقي، أعلم جيدًا أن الأقدام باتت متعبة ولم تعد تهزم المنافسين كالأيام الخوالي .. أعلم أن الأسطر المنمقة والكلمات المرصعة بالمشاعر والأحاسيس لن تكون تخدمك كثيرًا الآن.

على أي حال، نحمد الله أن وهبنا ضمير حي ويقظ، كي نكتب بما يستقيم مع النفس والعقل، وهذا أضعف الإيمان.

لندخل في صلب الموضوع مباشرة، لم يسبق لي أن تشرفت بالحديث مع شيكابالا كي أكتب عنه مديحًا، وإن هاتفني ربما لا أستطيع تمييز صوته كونه قليل الكلام، ومعرفتي به من رؤيتي له وهو يُداعب الكرة، بفضل موهبته فذة.

في الدوري المصري 2010/2011 كنت أعتقد أن كرة القدم لعبة جماعية تمارس بـ11 لاعبًا ضد 11 لاعبًا، لكن هذا الفتى القادم من الجنوب ونهل فنون المستديرة داخل نادي الزمالك غير لي جزء من هذه الفكرة.

فريق يضم لاعبين قليلي الجودة والخبرة، لم يمكن بأي حال من الأحوال أن تعلق عليه آمالاً كبيرة أمام منافس مدجج بنجوم الكرة المصرية، لكن شيكا أبهر الجميع بما أحب أن أطلق عليه  موسم الـ«ون مان شو»، وهو أمر نادر الحدوث في كرة القدم، ما زلت أتذكر مباريات بالجملة حسمها بقدرات فردية، أتذكر هاتريك من ضربات حرة في شباك الاتحاد، لكن في الأخير لم تكن صولات وجولات شيكا كافية لإستعادة اللقب الغائب، وانهار حلم الزملكاوية في الدوري بفعل فاعل.

ربما بعد هذا الموسم، والملحمة التي قدمها شيكابالا بمفرده، اعتبره البعض خارقًا، يمكنه صناعة أي شيء، لا مجرد بشر، يخطئ ويصيب ومجرد فرد في فريق، وليس هو الفريق.. نعم شيكابالا أخطأ، ويخطئ، وسيخطئ.

Shikabala - Basem Morsy - ZamalekOther

أخطأ شيكابالا عندما رحل عن الزمالك إلى اليونان بطريقة غير جيدة، لكن العذر أنه كان مراهقًا لا يعرف من أين يأتي ومن أي يذهب، لكنه كفر عن هذا الخطأ عندما قرر رفض جنة الأهلي وكل المغريات التي قدمت له، وفضل العودة للدفاع عن ألوان الزمالك.

في مصر هناك ما يعرف بـ«فش الغل».. هذا الشعور يجتاح الانسان عندما يغضب، ويخرج هذا الغضب في أي شيء أمامه دون أي حسابات.. سينفجر في أقرب شخص يجده أمامه.

ولا أجد أي وصف لما يحدث مع شيكابالا الآن من جانب شريحة من جمهور الزمالك إلا أنه نوع من أنواع «فشخ الغل».. الغضب أعمى أعين البعض، والأخر اصطاد في الماء العكر.

 فإن نظرنا إلى شيكابالا بعين مجردة فنيًا هذا الموسم، نعم ليس هو شيكابالا كسابق عهده، لكنه يظل من أفضل السيئين.

وإن أردنا أن نقوم «بغربلة» للفريق بعد موسم كارثي، فهناك أولويات يجب القيام بها قبل المساس بشيكابالا.. أنا هنا لا أقول أنه يجب أن يكون شيكابالا أساسيًا، فإن كان هناك أو جاء هذا الصيف لاعب أفضل منه، فصالح الفريق هو الأهم حتى إن جلس شيكابالا على مقاعد البدلاء، لكنني ما زلت أؤمن بأن شيكابالا لا يزال لديه الكثير ليُقدمه.

البعض اتهم شيكابالا بأنه «زعيم حزب» داخل الزمالك، ومفهوم كلمة حزب واسع جدًا، لا تجد له أرضية أو تعريف، ما معنى أن لاعب لديه حزب؟ وكيف للاعب أن يكون حزبًا أصلاً؟ ومن هم أعضاء هذا الحزب؟

فهل من المعقول مثلاً أن يعطي بعض اللاعبين الولاء لشيكابالا، بحيث إن غضب شيكابالا على مدرب أمرهم بعدم الانصياع له أو اللعب بتخاذل؟

من يضمن لهم استمرارهم في نادي بحجم الزمالك إن تم الكشف عن هذا الحزب، هل يمكن أن يضحي لاعب بمستقبله ويٌسلم عقله لشيكابالا؟! غير معقول بالطبع.

البعض أخذ عليه خروجه في مداخلة هاتفية لانتقاد مدربه السابق محمد حلمي، وهنا يجب الإشادة برد فعل حلمي فقد كان رائعًا، ويدل على قيمته الكبيرة، وحبه الشديد للزمالك، بأن أبعد نفسه والزمالك عن صراع إعلامي غير محسوب.

البعض أخذ على شيكابالا تعهده في تلك المداخلة بوجه مغاير للزمالك، ثم لم يجدوا ذلك.. فهل لو كان الزمالك حقق كل البطولات مثلاً كان شيكابالا محقًا في ما قام به؟

شيكابالا أخطأ بأن قام بالحديث عن مدربه السابق، ويستحق العقاب، لكن العقاب لا البتر.. وانظروا لحالات مثل أحمد فتحي عندما قام بتكذيب مدير الكرة سيد عبدالحفيظ على الهواء، وانظروا لما حدث مع حسام غالي مؤخرًا مع مدربه حسام البدري.. العقاب على قدر الخطأ، لكن شريحة من جمهور الزمالك ولأن السيل بلغ الزبى لا تفرق عند الغضب.

البعض اتهم شيكابالا بالمولاة لرئيس نادي الزمالك، وأنه بات تابعًا له.. فهل من المعقول أن نطلب من شيكابالا أن يخرج ويعلن حربًا على رئيس الزمالك، هل سيرتاح البعض؟!

شيكابالا يلعب للزمالك لا يلعب لمرتضى منصور.. حازم امام نفسه وهو أسطورة ورمز للزمالك عمل في عهد مرتضى منصور وتولى منصب مدير الكرة، وعبدالحليم علي وهو هداف الزمالك التاريخي عمل في عهد مرتضى منصور.. هل هذا يُجعلنا نتهمهم بالولاء لمرتضى منصور؟ بالتأكيد لا.. لقد عملوا لخدمة ناديهم.

زعيم حزب، نحس.. للأسف هذه مجرد كليشيهات تتردد بعد أي موسم سيء للزمالك، ولا يوجد لها أي أساس من الصحة.

أن نلخص مشاكل الزمالك في شيكابالا ونجعله كبش فداء، فهذا لا يحل الأزمة، بل يعقدها أكثر، على جماهير الزمالك أن تنظر لشيكابالا على أنه مجرد لاعب ليس أكثر ولا أقل، وليس زعيم المافيا.

إعلان
0