Goal.com
مباشر
FUTURE OF FOOTBALL VAR GFXGetty/Goal

تقنية الفيديو باقية وتتمدد.. فكيف تتعامل كرة القدم مع إيجابياتها وسلبياتها؟

قبل أن يترك فيروس كورونا تأثيره المدمر على الدوري الإنجليزي الممتاز، يتذكر الجمهور كيف كانت تقنية الفيديو محل انتقادات وكيف أنها أثارت الجدل بعد تطبيقها للمرة الأولى في تاريخ البطولة بهذا الموسم الكروي 2019-2020.

لم تكن كرة القدم الإنجليزية هي نفسها بعد ما شهدته من لقطات غريبة، كالتسلل بالإبط وكرات اليد بالأظافر والأخطاء الواضحة التي لم يتم مراجعتها من قبل مسؤولي الفار.

كان لبعض مشاهدي التلفزيون متعة إضافية بمستوى إضافي من الدراما في عديد اللقطات عندما يُلغى هدف الانتصار لنادٍ بعد احتسابه بناء على قرار التقنية، مع إثارة أخرى في تخمين هل الجانب الأيمن لمحمد صلاح يبتعد نصف بوصة عن كريستيان كاباسيلي، بينما يُعاني المشجعون داخل الملعب فقط من دهشة وعدم استيعاب لما يحدث.

يتطلب الأمر وضع التنافس جنبًا وتناسيه، ولكن سماع ملعب ولفرهامبتون يهتز بهتاف "تبًا للفار" من قبل جميع الجماهير خلال مباراة مانشستر سيتي، كفيل بأن يوضح كيف أن استخدام التكنولوجيا بات غير محببًا في الملاعب الإنجليزية.

يتفق الجميع أن الموسم الأول لتقنية الفيديو في الدوري الإنجليزي الممتاز يُعاني من مشاكل كثيرة، وهذا نفسه ما اعترف به مايك رايلي، رئيس الحكام، عندما قال "نحن بعيدون عن الكمال، لقد قمنا بتحسين الطريقة التي نتعامل بها مع الفار".

الواقع أن تقنية الفيديو باقية ومستمرة، ويتعين على المسؤولين في شتى بقاع الأرض أن يتعلموا بسرعة أن يضعوا ثقتهم في نظام يخشى منتقدوه أنه يدمر الجوهر الأساسي لكرة القدم.

قد تكون نقطة البداية هي العودة إلى السبب الأساسي في ظهور فكرة الفيديو، ألا وهو إلغاء القرارات التحكيمية غير الصحيحة.

بالعودة إلى شهر ديسمبر، سوف نجد أن تقنية الفيديو تدخلت في مباراة توتنهام وتشيلسي مانحة ركلة جزاء للبلوز بعد تدخل عنيف من باولو جازانيجا على ماركوس ألونسو، قرار حتمًا كان مثاليًا لم يكن لأحد القدرة على الاختلاف معه.

في نفس المباراة تلقى هيونج مين سون بطاقة حمراء على إثر تدخله على أنطونيو رودريجير، في قرار للفار أيضًا نعته جوزيه مورينيو بـ"الغريب"، السبيشال وان قديمًا في إنجلترا كثيرًا ليُفهم حقًا ما يعنيه بالفعل من خلال تحليله للواقعة.

Son Heung-min/Antonio Rudiger 2019-20

في كلتا الحالتين، اتخذ مسؤولو تقنية الفار القاطنين في ستوكلي بارك القرار النهائي بدلًا من حكم الساحة أنتوني تايلور، الذي كان يمكنه أخذ رأي مراقب الملعب نفسه. لم تكن لدى الحكام أن يراجعوا قراراتهم بأنفسهم من خلال شاشة داخل الملعب إلا بعد خمسة أشهر كاملة من التطبيق، رغم تأكيد مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم أن الحكم وحده من يمكنه الشروع في المراجعة.

مارك هالسي، الحكم السابق في البريميرليج، أعرب عن ارتباكه لعدم منح الحكام فرصة مراجعة قراراتهم في البروتوكول الإنجليزي منذ بداية الفار في إنجلترا، ففي تصريحات لجول قال "أنا مؤمن كبير بنظام الفيديو، وأعتقد أنه سينجح في نهاية المطاف".

كما تابع "أعلم أننا في مراحله الأولى وستكون هناك مشاكل في القرارات، ولكن إذا أتبع الدوري الإنجليزي توصيات مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم بالطريقة التي تمت كتابتها بها وبالطريقة التي تتبعها الدول الأخرى حول العالم، ثم أعتقد أننا لن نرى مثل المشاكل الحالية مرة أخرى".

"عندما يحدث التواصل بين الحكم والتقنية ينبغي أن يتواجد الحكم الميداني أمام شاشة ويتخذ القرار النهائي، إذا التزم بقراره الأصلي فالجميع سوف يتقبله ويحترمه، ولكن في الوقت الحالي لدينا حكمين، الأول في الملعب والثاني في ستوكلي بارك"

وفي حين أن الاعتراض لا يزال قائمًا على الطريقة التي يُتخذ بها القرار، لكن تظل فكرة الحديث بين الحكم الميداني وحكم الفيديو ليست أفضل كثيرًا.

VAR RoomGetty

نجحت تكنولوجيا خط المرمى كثيرًا منذ اعتمادها عام 2013، إذ أنها منحت الحكام القدرة على اتخاذ قرارات سريعة وموثقة وحاسمة حول إذا ما تخطت الكرة خط المرمى، لكن في حالات التسلل ولمسات اليد، بدا أن الأمر أكثر تعقيدًا رغم التقدم التكنولوجي.

بالنسبة للمسات اليد، قُدِم قانون في بداية الموسم ينص على أن أي هدف يتم تسجيله باستخدام اليد أو الذراع سواءً كان مقصودًا أم لا فسيتم رفضه، الفار لم يقدم أفضل تجربة في هذه الحالات من قبل.

مجلس الاتحاد الدولي تابع بأنه بداية من الموسم المقبل "لمسة اليد الغير متعمدة يجب أن يتعاقب عليها اللاعب إذا ما تسببت في هدف بصورة مباشرة أو صنعته" ومن المفترض أن يوضح ذلك القاعدة أكثر على الرغم من أنها تضيف مفهوم الذاتية بكلمة مباشرة.

في حين أن الكثير من الإحباط تسببت فيه قرارات التسلل، وقد أثيرت تساؤلات ضخمة حول مدى دقة التكنولوجيا المستخدمة لاتخاذ مثل هذه القرارات الدقيقة، وبالنسبة لهاسلي، فينبغي على الحكام أن يكونوا أسرع.

الحكم الذي قاد نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي 2002 يقول "إذا ما أخذ الأمر ست أو سبع مراجعات ودقيقتين فإن القرار هو أن اللعبة ليس بها تسلل. عندما تنظر إلى كعف أو أظافر أو إبط، هنا ينبغي أن تستخدم العين المجردة".

"دعنا نعود إلى ما اعتدنا عليه ونقول أن الشك في مصلحة المهاجم، في الوقت الحالي بات العكس، الشك للمدافع، التكنولوجيا ليست دقيقة بنسبة 100%، لا يمكننا التيقن في تلك المواقف الضيقة."

بينما يمكن أن يتم تحسين عملية صنع القرار، فتظل صعوبة أن يعي المشجعون داخل أرض الملعب ما يحدث، فيضطرون إلى مراسلة أصدقائهم في المنزل من أجل معرفة ماذا يحدث، ما يتنافى تمامًا مع دفعهم لمبالغ كبيرة لحضور المباريات من المدرجات.

رأى كيفن باركر، السكرتير الرسمي لرابطة مشجعي مانشستر سيتي أن تقنية الفيديو أفادت ناديه بنفس قدر ما ضرتهم في آخر 18 شهرًا، وقد رحب بإدخال التكنولوجيا لكنه يشعر أن التواصل مع المشجعين داخل الملعب ينبغي أن يتحسن.

Manchester City Tottenham VAR 170819

باركر قال لجول "حتى مع الفار فلا أظن أن الأمور ستنجح 100%، لكنني أعتقد أن التقنية ستحسن اللعبة، ومن المحتمل أن ينتهي بك المطاف إلى قرارات كنت تستحقها بالفعل".

وأضاف "لا يبدو أنه من الصحيح أن تكون من الحضور للمباراة في الملعب ولا يتم إطلاعك على ما يحدث على الإطلاق، أعتقد أنه ومن ضمن حقوقنا أن نستمع إلى المحادثات بين الحكم الميداني وحكم الفيديو بعد اتخاذ القرار".

لا تظهر قرارات الفيديو في الملعب حاليًا حتى لا يوضع ضغط إضافي على الحكام من اللاعبين والمدربين حال إذاعة المحادثات مع حكم الفيديو، ومع ذلك يظل التغيير في قلب الفكرة يمكن أن يخفف التوتر عن المتفجرين المحتارين، حتى لو أن ذلك يعني اضطرار أندية كبيرة لإقامة شاشات عملاقة في ملاعبهم.

بعد موسم أُحبِط فيه الجميع من لاعبين ومدربين والحكام أنفسهم من عملية صنع القرار، يحتاج صانعو القواعد إلى الاستماع إلى جميع أصحاب المصلحة لضمان عمل التقنية بالشكل الصحيح.

تقنية الفيديو باقية، ولكن المشجعين سيبدأون في الابتعاد إذا ما لم تتغير الأمور ويروا تحسنًا.

إعلان
0