كتب | فاروق عصام | فايسبوك | تويتر
هل حلمت يومًا بشراء نادي بحجم مانشستر يونايتد؟ إذاً عليك التفكير بعقلية رجل تقدر ثروته بـ4.9 مليار دولار ويشتري بنطاله "الجينز" من التخفيضات بمبلغ 19.9 دولارًا فقط! .. هذا هو "مالكوم جلايزر" رجل الأعمال الأمريكي الذي استحوذ على كامل ملكية وأسهم الشياطين الحمر في عام 2005 بمبلغ قدر بنحو 750 مليون جنيه استرليني، وتوفى في عام 2014 تاركًا إرثه الذي تضاعف ليبلغ 3.1 مليار جنيه استرليني في عام 2017 لأبناءه السبعة.
مر بحلول الصيف الحالي 12 عامًا على امتلاك عائلة الجلايزرز للمان يونايتد، فقد بدأوا سعيهم لشراء أسهم النادي في 2003، وبالفعل أقنعوا عدد كبير من الملاك الآخرين ببيع حصصهم، إلى أن استحوذوا على 98% من الأسهم بحلول عام 2005، وبات مانشستر يونايتد مملوكًا لهم بصفة رسمية وأصبحوا المتحكمين في كل صغيرة وكبيرة.
Arabianعرفت فترة حكم الجلايزرز للمان يونايتد فترات صعود وهبوط، سواء على صعيد الإنجازات والبطولات، أو فيما يخص الجوانب المادية والاقتصادية، فقد حقق الفريق معهم خلال 12 عامًا 12 بطولة انقسمت إلى خمسة ألقاب للبريميرليج ولقب لكأس الاتحاد وأربعة ألقاب لكأس الرابطة، ولقب لدوري أبطال أوروبا وآخر للدوري الأوروبي، بالإضافة إلى مشاركة في كأس العالم للأندية وتحقيق الميدالية الذهبية.
العائلة الأمريكية الثرية حين امتلكت اليونايتد كان في أوج أزمة اقتصادية وفنية، وكانت تحاوطه الديون بالإضافة إلى ابتعاده عن تحقيق الألقاب القارية، ولكنهم سرعان ما استطاعوا التعاون مع الأسطورة "السير أليكس فيرجسون" والرئيس التنفيذي "ديفيد جيل" لإعادة الألقاب للشياطين الحمر حتى وصلوا في عام 2008 إلى المجد على قمة أندية العالم.
الاحتجاجات والمطالبة بالرحيل
Gettyمثلما عرفت تلك الفترة الكثير من النجاحات، عرفت أيضًا بعض التخبطات والنكسات، والتي وصلت في عام 2010 لاعتراض عام من قبل جماهير النادي على إدارة الجلايزرز والمناداة علانية برحيلهم وبيع النادي.جاءت تلك المظاهرات العارمة والتي كان رمزها وشاح "أخضر وأصفر" بألوان النادي القديم "نيوتين هيث" اكتسى مدرجات الأولدترافورد نتيجة عدة عوامل أبرزها ارتفاع ديون النادي مع الجلايزرز، ففي تلك الفترة بلغت ديون مانشستر يونايتد 716 مليون جنيه استرليني.
وارتفع صوّت المنددين أكثر بعد سوق انتقالات عام 2009 والذي شهد بيع النادي لنجمه الأول "كريستيانو رونالدو" إلى ريال مدريد بصفقة قياسية حينها، وتم تعويضه بلاعبين أمثال "جابريل أوبيرتان، أنطونيو فالنسيا، مايكيل أوين، وميراليم ضيوف".
كل تلك الأمور ضاعفت الأزمة بين الجماهير والملاك، فظهر ما يعرف بمنظمة "الفرسان الحمر" وهم مجموعة من مشجعي النادي الأثرياء الذين عرضوا على الجلايزرز شراء النادي، ولكن العائلة الأمريكية رفضت وطلبت من الجماهير ضرورة دعم النادي والصبر على مشروع الفريق من خلال بيان شهير انتشر في كل أنحاء الأولدترافورد والشوارع المحيطة به ومن خلال قنوات النادي المختلفة.
سنوات الحصاد
عاش المان يونايتد رفقة الجلايزرز سنوات من الجفاف والشح في الإنفاقات، ولكن الإدارة كانت تعي جيدًا أنها على وشك جني ثمار كل ذلك خلال أعوام قليلة، وبالفعل من خلال حفاظ السير أليكس فيرجسون على جعل الفريق في المقدمة واتساع رقعة الاستثمار باسم مانشستر يونايتد في بقاع مختلفة في العالم خاصة في قارة آسيا، ودخوله كعلامة تجارية في البورصة، عاد النادي إلى القمة مجددًا ومنذ شهر واحد أي في مايو 2017 أعلنت مؤسسة "فوربس" الاقتصادية الشهيرة، أن قيمة مانشستر يونايتد هي الأعلى بين أندية العالم ككل متفوقًا على برشلونة وريال مدريد.
وقعت أيضًا إدارة المان يونايتد عقود رعاية لا تعد ولا تحصى ساهمت في تحسن وضع النادي اقتصاديًا لدرجة جعلت ديون النادي تقل لتصل هذا العام إلى 366 مليون جنيه استرليني، فيكفي العقدين القياسيين في عام 2015 الأول مع شركة الملابس الألمانية "أديداس" والثاني مع شركة تصنيع السيارات الشهيرة "شيفروليه" واللذان نقلا النادي نقلة نوعية على صعيد المداخيل والأرباح، ليصبح رغم عدم تحقيقه للألقاب الكبرى النادي رقم 1 على العالم في تحقيق الأرباح بنهاية كل موسم.

في النهاية ما يهم البعض هو الجانب الرياضي، ولا شك أن الجلايزرز اهتموا كثيرًا بالنادي، وساهمت سنوات الحصاد في جعل السياسة تتغير وأصبح المان يونايتد ينفق ببزخ واضح، ولا سيما في سنوات ما بعد فيرجسون التي عرفت التعاقد مع مدربين برواتب قياسية على مستوى العالم سواء الهولندي "فان خال" أو البرتغالي "جوزيه مورينيو" بجانب إجراء تعاقدات خيالية، كان آخرها إعادة الفرنسي "بول بوجبا" بصفقة قياسية بلغت 89 مليون جنيه استرليني، وكل هذا ساهم في فتح الجماهير لصفحة جديدة مع الجلايزرز، كان فيها التعاقد مع أغلى مدربي العالم "جوزيه مورينيو" بمثابة التوقيع على معاهدة السلام.


