هيثم محمد فيسبوك تويتر
نجحت البرازيل بخطف انتصار بشق الأنفس وفي اللحظات الأخيرة أمام كوستاريكا في ثاني لقاءات الفريق المونديالية ليبقي على حظوظه في صدارة المجموعة قبل اللقاء الحاسم مع صربيا، وإن كان لايزال الأداء الفني بعيد عن ذلك المتوقع أو الذي قدمه الفريق في الوديات ومشوار التصفيات.
اختار تيتي، مدرب البرازيل، عدم التغيير في الرسم التكتيكي أو الأفراد التي لعبت وتعادلت أمام سويسرا في اللقاء الأول ولم تقنع، وبدا أن الفريق يعيد السيناريو، إذ استمر الفريق في السيطرة على الاستحواذ على الكرة ومحاولة الاختراق عبر اليسار، ولكن دون خطورة تذكر، وتفرغ نيمار لمحاولة المراوغة والحصول على خطأ، ومارسيلو يبدو أنه لم يدخل بعد أجواء المونديال دون تشكيل خطورة كبيرة على مرمى الخصم.
ولكن علامات الاستفهام الأكبر تطرح على مستوى الثنائي باولينيو وويليان وإصرار تيتي على مشاركتهم كأساسيين، الأول لا يقدم الإضافة في الكرات العرضية داخل منطقة الجزاء ولا يشارك في صناعة اللعب، والثاني بعيد عن ذلك الجناح المتألق مع تشيلسي الموسم الفائت ويجعل الجبهة اليمنى للفريق غائبة تماما، خصوصا بعد إصابة ألفيش ومن بعده دانيلو، وعدم تقديم فاجنر المستوى المطلوب.
وعانى كوتينيو من توظيفه كثالث متوسط ميدان مرة أخرى بعد لقاء سويسرا، ورغم تألقه في الوديات في هذا المركز ومن قبل مع ليفربول، ولكن في خطة 4-1-4-1 لا يبدو يملك الحرية اللازمة، والتي تحصل عليها بالتغييرات فقط في الشوط الثاني.
Getty Imagesوفي المقابل، ظهر التحسن على أداء كوستاريكا بعد العرض السلبي أمام صربيا وظهرت ملامح من أداء الفريق الذي ميزه في 2014، فبدا الفريق منظم دفاعيا ونجح في الحد من خطورة البرازيل ومفاتيح لعبه، وظهر خطيرا في المرتدات عبر الجبهة اليمنى خلف المتقدم دائما مارسيلو عبر الثنائي كريستيان جامبوا وفينيجاس.
وكما كان متوقع، أعطى دخول دوجلاس كوستا بعدا آخرا للهجوم البرازيلي، فخف الضغط عن يسار الهجوم البرازيلي ونوع من الهجمات وتسبب في الانتصار، ووصلت البرازيل لمرمى كوستاريكا في محاولات خطيرة ضاعت بمزيج من الرعونة والتألق من جانب كيلور نافاس، حارس لوس تيكوس، كما أنه أعطى حرية أكثر لكوتينيو للدخول إلى العمق واللعب خلف المهاجم/ المهاجمين بعد دخول فيرمينيو، وهو ما تسبب في الهدف الأول.
واستمرت التغييرات في الشوط الثاني بصنع الفارق، فشكلت مشاركة كريستيان بولانيوس بدلا من رأس الحربة أورينا سلاحا قويا استمر في مضايقة دفاع البرازيل خلف مارسيلو وإن كان تراجع الفريق ككل بدنيا مع الوقت وترك السيطرة تماما للسامبا، فقرر تيتي متأخرا التضحية بباولينيو والدفع بروبيرتو فيرمينيو واعتماد رأسي حربة، ولكن مهاجم ليفربول لم يشكل إضافة كبيرة مثله مثل جيسوس، حتى لو كان الثنائي وراء الهدف الوحيد للبرازيل، وهو ما يضع علامة استفهام كبير على مستوى مهاجمي السامبا بعد الحديث الكبير قبل البطولة عن أن أخيرا الفريق يملك ليس واحدا، بل مهاجمين على أعلى مستوى في هذا المركز.
Getty Imagesورغم الانتصار المتأخر والثلاث نقاط الذهبية، فإن أمام تيتي عمل كبير من أجل الوصول للتوليفة المناسبة لهذه المجموعة وما تملكه من إمكانيات، وسيكون على نيمار بالتحديد أكثر من أي نجوم السامبا مراجعة نفسه بعد الفرص الكثيرة التي أتيجت له وأضاعها وكانت كفيلة بإنهاء المباراة مبكرا بدلا من تركيزه على الاستعراض والاحتجاج على الحكم، خصوصا وأن الفريق سيكون على موعد أمام خصم صعب في صورة صربيا من أجل حسم قمة المحموعة، وإن كان يحسب للسامبا الروح والمحاولة للدقائق الأخيرة، ولكن هذا بمفرده لن يكون كافيا في الأدوار القادمة إذا أراد الفريق نجمة سادسة تزين قميصه.
