Goal.com
مباشر
Liverpool celebrate vs Tottenham, Champions League final 2018-19Getty

تحليل| ليفربول وتوتنهام.. القدر دائماً ما يرد ديونه


أحمد أباظة    فيسبوك تويتر

انكسار جماعي للعنات.. ليفربول يهزم توتنهام هوتسبر بهدفين دون رد في واندا ميتروبوليتانو ويتوج بدوري أبطال أوروبا للمرة السادسة في تاريخه والأولى في تاريخ مدربه يورجن كلوب.

بلا مفاجآت أو اختراعات، أتى كلوب إلى الملعب بأفضل ما يملك وما اعتاد، الرباعي أرنولد وماتيب وفان دايك وروبرتسون في الدفاع أمام أليسون، وسط يتألف من فابينيو وهندرسون وفينالدوم في غياب نابي كيتا، والثلاثي الهجومي الدائم صلاح وفيرمينو وماني. على الناحية الأخرى كانت أوراق ماوريسيو بوتشيتينو مألوفة للغاية في 4-2-3-1، تريبيير وألديرفايرلد وفيرتونخن وروز يقفوا أمام لوريس، وأمامهم الثنائي وينكس وسيسوكو، والثلاثي الهجومي من اليمين لليسار إريكسن وألي وسون تحت المهاجم الوحيد العائد هاري كين.

بسم الله الرحمن الرحيم والهدف الأول لليفربول.. سيسوكو يشير لشيء ما فيجد الكرة في يده في أسوأ وضعية تشريحية ممكنة، لا مفر من احتساب لمسة اليد، وصلاح يتفوق على نفسه في تنفيذ ركلات الجزاء على عكس سابقاتها، وكأنه يتلقى تعويض القدر على ما تعرض له في نهائي العام الماضي..

المشكلة فيما حدث أنه كسر إطار الحذر وتحسس الخطوات بشكل إجباري، ليفربول بات قادراً على اتخاذ الوضعية التي يفضلها نظراً لنوعية جناحيه ولفكر يورجن كلوب إجمالاً، لا أحد تقريباً أفضل من الريدز في الوصول لمرمى الخصم عبر التحولات السريعة.. وإن كان هناك نية لدى بوتشيتينو أن يضع ليفربول في خانة المستحوذ، التي بات يجيدها مؤخراً ولكنها ليست أفضل حالاته، نُسف هذا السيناريو تماماً وبات توتنهام هو الطرف المجبر على اتخاذ المبادرة.

فابينيو يحكم العمق أمام فان ماتيب وفان دايك القوي بالفعل فيلجأ السبرز للطرف، وهنا إريكسن لم يفقد فقط قدرته على إطلاق العرضيات الخطيرة صوب هاري كين، بل إن هاري كين نفسه لم يلمس الكرة في منطقة جزاء الريدز طوال الشوط الأول! 11 لمسة للمهاجم الإنجليزي الأوضح في عدم جاهزيته البدنية، ومع عجز تريبيير عن الخروج يميناً واستغلال الربط الشهير بينهما إثر انشغاله في مواجهة روبرتسون وماني، بات كين بلا قيمة طوال هذا الشوط.

سون كعادة الآونة الأخيرة كان مصدر الخطورة الأول في السبرز، ولكن ربما كانت تلك هي المشكلة، فالكوري الجنوبي قد زاد من الارتجال أكثر مما يلزم، استكمالاً لسلسلة التراجع الواضح في مردود جميع عناصر السبرز الهجومية. على الناحية الأخرى واصل ليفربول الضغط ومحاولات الوصول السريع، لينحسر الإيقاع تدريجياً وتصبح الأولوية للسيطرة على محاولات توتنهام وتخريب سيطرتهم على الكرة، أو جعلها بلا طائل في أسوأ الحالات..

بعد الهدف ومع حفاظ الريدز على الأمان قدر استطاعتهم، ومع تسديدة إريكسن الأخيرة في نهاية الشوط، يسهل القول بأن خبرة توتنهام قد لعبت ضده، كونه يصل للمرة الأولى إلى هنا ليس فقط في مسيرة هؤلاء اللاعبين وهذا المدرب، بل النادي بأكمله، رغم قوة دفاع ليفربول ومساندة وسطه لإحكام الخناق على جميع عمليات السبرز بدءاً من التحضير وصولاً للإنهاء، إلا أن توتنهام كان يمكنه تقديم ما هو أفضل لو حاول اللعب بشكل طبيعي من الناحية الذهنية.

إجمالاً يمكن القول أن ليفربول خرج بكل ما يريده من هذا الشوط الأول، صحيح أن توتنهام امتلك الكرة بنسبة 61%، إلا أن الريدز سددوا 8 مرات منهم 2 على المرمى، مقابل تسديدتين للسبرز لم تتجه أي منهما إلى مرمى أليسون. صحيح أن محاولات ليفربول لم تكن بالخطورة الكافية حتى الآن، ولكنه أثبت قدرته على الوصول للمرمى وتهديد دفاعات اللندنيين، بعكس اللندنيين أنفسهم.

الحلول أمام بوتشيتينو الآن باتت إبعاد كين من المباراة والدفع إما بفيرناندو لورينتي لتنشيط العرضيات، وإما لوكاس مورا نحو المزيد من الحركية، بجانب عودة ثنائي صناعة اللعب لتركيزهما الذهني اللائق، وهي أمور غير سهلة مقارنةً بما يحتاجه ليفربول المستفيد من السيناريو والأفضل في إدارة شوطه بوضوح شديد حتى الآن: تطوير المرتدات إلى هدف، لا يوجد فارق هدفين يضمن الأمان في تلك النسخة تحديداً من دوري أبطال أوروبا، ولكنه على الأقل سيضع ليفربول في موقع أفضل لتسجيل المزيد وقتل المباراة مع مرور الوقت الذي يسير في صالحه.

في ربع الساعة الأول من الشوط الثاني نشط هجوم السبرز بـ3 محاولات مقابل محاولتين للشوط الأول، المشكلة أن التسديدات لا تزال بعيدة عن مرمى أليسون، في ظل حركة التنقلات التي قام بها بوتشيتينو لتغيير شكل ملعبه من الناحية الهجومية، بانتقال سون إلى اليمين وألي إلى اليسار ليحتل إريكسن العمق، أملاً في دفع الفريق بأكمله –وبالتالي كين أيضاً- إلى الأمام، في محاولة أخيرة للاستفادة منه.

سرق كين أضواء الأزمات البدنية من متضرر آخر هو البرازيلي روبرتو فيرمينو، في واحدة من أقل المباريات للاعب ترتكز أدواره المميزة على جهده البدني الوفير، ليكون أول المغادرين ويأتي ديفوك أوريجي بطل موقعة أنفيلد الشهيرة ضد برشلونة. 4 دقائق وتحرك مجدداً لسحب فينالدوم وإشراك جيمس ميلنر. الغرض بدني بحت فيما يبدو، ولكن أكبر مشاكل ليفربول في المباراة كانت الدقة الجماعية السيئة للتمرير بنسبة 67% في أول 60 دقيقة من المباراة.. فينالدوم بأي حال قدم تمريرة مفتاحية واحدة، شأنه شأن 5 من زملائه يتقاسمون هذا المقعد لحظة خروجه، ولكنه كان الوحيد الذي أكمل جميع تمريراته الـ12 بشكل صحيح وبنسبة 100%.

في الدقيقة 66 أعلن بوتشيتينو الحرب، بخروج هاري وينكس ونزول لوكاس مورا بدلاً منه. إريكسن تراجع لسد هذا الفراغ وزيادة جودة نقل الكرة من الخلف للأمام، ليبقى الجهد البدني والدفاعي الأكبر على عاتق سيسوكو، الأمر الذي استدعى إقصاء الأخير بعد 8 دقائق ليتولى إريك داير المهمة بدلاً منه. لوكاس بدوره انخرط سريعاً في عملية تبادل المواقع تحت كين، وبالفعل استمر التصاعد الهجومي للديوك، وانعكست أفضلية الشوط الأول تماماً بـ8 تسديدات 3 منها على المرمى مقابل 3 لم تصب المرمى من جانب الريدز حتى الدقيقة 80.

وإلى اللحظات الأخيرة، واصل بوتشيتينو رهانه على قدرة كين في اقتناص كرة تمنحه هدف التعادل الذي يريده، ليخرج ديلي ألي وينتقل فيرناندو يورينتي إلى جواره، ولكن بلا جدوى، القدر اختار بطله بالفعل.. فكما كُتبت العودة التاريخية ضد البلوجرانا باسمه، أخفق تشتيت السبرز للركنية، ماتيب يجد الكرة لينقلها إليه، تمر الكرة تحت قدم ألديرفايرلد على يسار لوريس في أقصى الزاوية بتوقيع ديفوك أوريجي من جديد.. انتهى كل شيء.

تتويج مُستحق لجميع الأطراف، لليفربول الذي لم يحالفه الحظ أمام مانشستر سيتي في البريميرليج، لركلة صلاح الأولى وجهود فان دايك وأرنولد وتصديات أليسون في إنقاذ الليلة بالوراء، للجرأة التي يملكها هذا الشاب البلجيكي مرة ضد فريق بحجم برشلونة في نصف النهائي والآن في النهائي، وحين يذكر كل هؤلاء لا مفر من ذكر يورجن كلوب، الرجل الذي فاز بأول نهائي له منذ كأس ألمانيا 2012، الرجل الذي خسر نهائي دوري الأبطال مرتين من قبل، من أصل 6 نهائيات خسرهم جميعاً على التوالي.. في النهائي الثامن يضع مدمن الفضة يده أخيراً على الذهب.

حكاية جميلة بين منظومتين يرجع فضلهما الأول لقائديهما، واحدة توجت باللقب السادس في تاريخ ناديها نتاج عمل السنوات الأربعة الماضية مع الألماني، والأخرى قادت ناديها إلى هنا للمرة الأولى فكتبت التاريخ رغم الخسارة.

إعلان
0