بقلم {محمد جبر} تابعه على تويتر
صرح بيل شانكلي، المدير الفني التاريخي لنادي ليفربول، "يعتقد البعض أن كرة القدم مسألة حياة أو موت، لكني أشعر بخيبة أمل حيال هذا الأمر أؤكد لكم أنها أكثر أهمية أكثر بكثير".
قد يكون الأمر مختلف بالنسبة للبعض، ولكن الساحرة المستديرة تكون جزءًا كبيرًا من شخصية اللاعب أو المدرب أو المشجع، ينطبق هذا الأمر على بوفون، فهو يحبها جدًا، فهو ليس فقط لاعب كرة قدم بالنسبة للكثيرين.
الحارس المخضرم صاحب الـ 40 عامًا قال في مسلسل "يوفنتوس"، الذي أٌذيع على شبكة "نتفليكس"، "أنا أبكي دائمًا، أبكي وحدي،البكاء يساعد، أنه يحررك ويجعلك تشعر بالإنسان".
وأكمل "أنا لا أبكي أبدًا بسبب كرة القدم، قد أكون متأثر لكن إن بكست، فأن ذلك لا يعني الهزيمة في حد ذاتها، هو أمر أكثر تعقيدًا ورومانسية أكثر من ذلك".
حينما بكى العنكبوت، بعد الخروج من الملحق الأوروبي لكأس العالم أمام السويد، أكد أنه لم يبكي لأن فرقه قد خسر مباراة، أو أنه خسر فرصة أن يحقق رقم رائع في روسيا، لكن بكى لأن الصعود كان سيعني لبلده الكثير.
وتابع "أنا أسف لنفسي وأيضًا للكرة الإيطالية، لقد فشلنا في شيئًا قد يمتد إلى المستوى الاجتماعي".
وحتى قبل المباراة التي أقيمت في سان سيرو، قال "أريد من الجميع ان يخلعوا ألوان أنديتهم، ويرتدوا قميص الأتزوري الذي يجمعنا".
Getty Imagesوحينما تم إذاعة النشيد للمنتخب السويدي، بوفون طلب من الجماهير عدم اطلاق صافرات الاستهجان للسويد.
وعندما علم أن الطريق المؤدية إلى سوبرجا والتي كانت مسرح حادث الطائرة التي أودت بحياة فريق "جراندي تورينو"، الذي صنع الانجازات لمنافس يوفنتوس في الأربعنيات، وقد تم تنديسه بكتابات على الجدران، تدخل بوفون وعالج الأمر، حيث كانت هناك تقارير تؤكد أن مشجعي يوفنتوس المسئولين عن الأمر.
وقد كتب على صفحته على فيس بوك تعليقًا على ذلك "إذا كنا نفكر ونؤمن حقًا بمبادئ يوفنتوس، والقيم التي تميزنا فليس من المتصور أن نأذي مشاعر هؤلاء الذين عانوا ما زالوا".
وأكمل "نحن لا نسئ المشاعر والأحساس والذكريات"، "نعانق جميع الذين يؤمنون، خاصة في الرياضة، هؤلاء من الضروري أن يكونوا رجال شرفاء".
محاولات بوفون إلى أن يكون رجلًا شريفًا لم تكن سهلة، حيث حينما كان صبيًا، فقد تمرد ضد السلطة، وقد تصرف بطريقة غير مسئولة.
Getty Imagesوفي الوقت الماضي، قد واجه بعض الانتقادات، حيث عالج هذه الفصول في حياته، مثل إدعاءات ميوله إلى الفاشية والمقامرة والمرهنات، عن طريق فصل كامل في سيرته الذاتية، والتي كانت بعنوان "قصص سوداء"، والتي تتحدث عن أخطاءه وسذاجته.
وقد قال بعد ذلك أنه إذا لم ارتكب الأخطاء، لم اتوقف عنها.
قد فهم الحارس الإيطالي المخضرم أكثر من أي اللاعبين أخرين، أن الثروة والشهرة لا تساوي السعادة، مؤكدًا "المال ليس كل شئ"، العبارة التي دارت في رأسه بينما كان يجلس في غرفة الملابس بعد تعادل إيطاليا مع الدنمارك في يورو 2004، أدرك أنه يمكن أن يكون هناك رجل غني وليس سعيدًا.
في ذلك الوقت، كان أغلى حارس في التاريخ، والخيار الأول ليوفنتوس وإيطاليا، لكنه لم يكن سعيدًا في الستة الأشهر الماضية، ويشعر كما لو كان عقله لا يملكه، حيث ظل في حزن مستمر لم يكن يعلم شرحه.
ولذلك حينما قدم ألفارو موراتا إلى يوفنتوس، تقرب منه وحينما علم أن اللاعب يريد شخص يتحدث إليه، بعد أن أعتمد بشدة على مساعدة العائلة والأصدقاء بالإضافة إلى طبيب للتغلب على المشاكل العقلية.
Getty Imagesوقد كتب بوفون عن أكثر الأيام حزنًا، "لحسن الحظ أنني كنت دائمًا اعتمد على قدرتي الخاصة في المضي قدمًا، لكن لم أخجل في الشكوى للأخرين".
وأكمل "تحدثت عن شعوري بالاكتئاب مع الجميع، مع عائلتي والمديرين، وطبيب الفريق ريكاردو أجريكولا، كان هناك آخرون ساعدوني أيضًا، لم يخف أبدًا من الكلام، للتعبير عن نفسه.
وبعد المشكلة التي حدثت بينه وبين الحكم مايكل أوليفر، الذي أعطاه بطاقة حمراء، بسبب اعتراضه على احتساب ركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة امام ريال مدريد، فكانت رسالته رائعة، "اعتقد انني 80% شخص عقلاني جدًا، شخص يقوده العقل، 20% أخرى، والتي ستصبح أكثر من 70%، حينما كنت أصغر، هذا جنون.
واستطرد "اعتقد أن هذا جزء من تكوين كل شخص، بالنسبة بعض الأشخاص أكثر والبعض الأخر أقل".
بوفون ليس مثاليًا وليس قديسًا ولا سوبر مان، ولا يزال إنسان يخطيء ويحاول التعلم، ثم يعود أقوى من أي شخص.
Getty Imagesاليوم في سن الأربعين قد قال في مؤتمر صحفي، أنه قرر قبل 15 يومًا الاعتزال في نهاية الموسم، وتغيرت فكرته لأن لديه عروض مثيرة من خارج إيطاليا قد يستمر في موسم آخر.
وفي النهاية سيلعب مباراته الأخيرة مع يوفنتوس يوم السبت القادم، والتي سيتحفل فيها اليوفي بالدوري الإيطالي، لكن جماهير البيانكونيري لن يفتقدوا جيجي الحارس فقط بل الإنسان أيضًا.
ستكون ليلة توديع جيجي مليئة بالدموع، في أخر مباراة له مع اليوفي، ليس لأنه لاعب مهم بل لأنه جانلويجي بوفون.




