Grafica Barella Inter 2025 26Calciomercato

لأن التاريخ يكتبه المنتصرون .. "اللقطة المكررة" تنقل باريلا من العظماء إلى فئة إبراهيموفيتش

ما الذي يجعل لاعب يتحول من لاعب جيد جدًا ليصنف كلاعب أسطوري؟ بالتأكيد البطولات، نجم بحجم وإمكانيات وسجل زلاتان إبراهيموفيتش لا يُضع أبدًا ضمن فئة ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو لأن بطولاته "محلية"، وعدم فوزه بدوري أبطال أوروبا رغم لعبه لكبار أنديتها تظل نقطة سوداء ستلطخ تاريخه الكروي وتضعه في مكانة أدنى.

عندما خرج نجم إنتر هاكان تشالهان أوغلو في مناسبتين ووضع نفسه ضمن أفضل 5 لاعبي خط وسط في العالم، وفي مناسبة منهم رتب نفسه الأفضل، جاءت له الفرصة في مرتين لإثبات الأمر وفشل، وفي المرتين قام بكل شيء تقريبًا مع ناديه إلا اللقطة الأهم، نهائي دوري الأبطال، وفي المرتين تفوق عليه خصومه بشكل محرج (رودري في الأولى، وثلاثي بي إس جي فيتينيا ورويز ونيفيش في الثانية)، ليُنسى تمامًا كل ما قدمه في الموسم من عروض قوية ويُختزل الأمر في مباراتين، تقييم قد لا يكون عادلًا ولكن الجميع يعلم، التاريخ يكتبه المنتصرون.

stc tv Serie A GOALGetty/Goal

اللاعب الذي نحن هنا بالأساس للحديث عنه هو زميل تشالهان أوغلو نيكولو باريلا، أحد أبرز لاعبي خط الوسط في العالم بالسنوات الخمس الأخيرة، وبالتحديدًا منذ ضمه إنتر في 2019 وأبهر العالم في سنواته الأولى مع النيراتزوري رغم تحجج مدربه وقتها أنطونيو كونتي به لتبرير الخسارة من برشلونة 2-1 في كامب نو لأن الفريق ضم لاعبًا من كالياري وآخر من ساسوولو (في إشارة لستيفانو سينسي)، وتناسى دفع 45 مليونًا لكالياري في لاعب سيكون أحد أعمدة إيطاليا بعدها بعامين للتتويج بأمم أوروبا، وإنتر نفسه بالسيري آ.

تطور باريلا في تلك السنوات ليصبح لاعب خط وسط شامل، يمكنه اللعب في أي مركز في وسط الميدان دون مشاكل، صاحب لمسة هجومية جعلته يشارك ريكوبا كصاحب أعلى رقم للتمريرات الحاسمة في تاريخ إنتر، وتسديداته عندما تعرف طريق المرمى تكون هدفًا محققًا وغالبًا بشكل استثنائي غير معتاد، ما جعله دائمًا يرتبط بعروض من كبار القوم مثل ليفربول ومانشستر سيتي، وتصل قيمته السوقية لما يتعدى 80 مليون يورو.

ولكن من يتابع باريلا في آخر 3 سنوات يشعر وكأن الصورة توقفت، تطور اللاعب توقف في اللحظة الحاسمة حين يفترض أن يحقق القفزة من لاعب جيد جدًا إلى "عالمي" و"أسطورة"، ولكن مع إيطاليا بعد إنجاز اليورو جاءت فضيحة الغياب عن مونديال قطر رغم أنه يعد نجم الفريق الأبرز والأعلى قيمة سوقيًا، ومع إنتر تكرر إنجاز السكوديتو واستمرت العروض الجيدة، ولكن في اللحظات الفارقة يختفي كحال رفيقه تشالهان أوغلو في نهائي دوري الأبطال.

لا يمكن بطبيعة الحال تحميل إخفاق فريق خسر نهائي الأبطال بخماسية أو بسبب لمسات روميلو لوكاكو لباريلا بمفرده، ولكن لقطة بعينها تلخص لماذا باريلا لم يصبح مودريتش أو كاسيميرو أو كيميش أو دي بروينه، لقطة تكررت في المباراة المهمة ضد نابولي مساء الأحد لحساب السيري آ ومرة أخرى كلفت إنتر كثيرًا، كرة في طريقها لمغادرة الملعب، باريلا أقرب من الخصم لإبعادها أو ضمان خروجها بسلام، ولكن "تكاسل" أو "حسابات خاطئة" تجعل المنافس يستحوذ عليها ويتلقى إنتر هدفًا مكلفًا، تكرار لقطة ويليان بانشو مساء الأحد في هدف ماكتوميناي الثاني مع نوا لانج ليس صدفة، ولكن مثال واضح على قصور في مستوى باريلا لم يتحسن أو يتطور.

لحظات كتلك قد تبدو هامشية ولكن هي من تصنع أسطورتك، هل مودريتش لعب مع ريال مدريد كل مبارياته بنفس الروح والأداء الخرافي؟ لا، ولكن عرف متى لن يكون الخطأ مسموحًا به ومتى لا لأن تلك لحظات تأتي بالبطولات وتصنع المجد، وباريلا ورفاقه في إنتر مثل تشالهان أوغلو وباستوني ولاوتارو وتورام وديماركو ونجوم هذا الجيل يفتقدون تلك اللحظات الفارقة، الجميع الآن تناسى ما قدموه في نصف النهائي على مباراتين ضد برشلونة لأن خسارة نهائي الأبطال بخماسية كافي أن يفعل ذلك، وحتى عندما خسروا بعدم استحقاق ضد سيتي، لأن مجددًا، التاريخ يكتبه المنتصرون.

باريلا تحسن على صعيد الانضباط والابتعاد عن التمثيل وتلقي الكروت المجانية التي كانت أحد أبرز عيوبه في بداية مشواره مع إنتر، ولكن يحتاج أن يدرك أن في سن الثامنة والعشرين لن تأتي له فرص كثيرة أخرى ليحقق تلك القفزة التي قد تنقله لمصاف الأفضل، وتجعله يتفادى سيناريو إبراهيموفيتش الحزين.

إعلان
0