نواصل حديثنا عن نجوم وأساطير كرة القدم السعودية المنسية والتي قد لا يتذكرها جيدًا الجمهور الحالي، واليوم نصل للنجم الذي رفض أموال الهلال والنصر وفضل البقاء في ناديه الصغير الذي أمضى جل مسيرته في الدرجات الدنيا من الدوري السعودي.
حديثنا اليوم عن النجم شايع النفسية مهاجم فريق الكوكب ومنتخب السعودية في ثمانينات القرن الماضي والذي لعب دورًا بارزًا في تتويج الأخضر بلقبه الأول في كأس آسيا عام 1984.
البداية والاختيار الحاسم
وُلد شايع النفيسة في حي البقشة أحد أحياء مدينة السيح في محافظة الخرج السعودية في مارس 1962، وقد بدأ حياته الرياضية ممارسًا لرياضتي السباحة وكرة القدم.
توجه النفيسة في منتصف السبعينات إلى نادي الكوكب ليُسجل اسمه ضمن قوائم الناشئين في قطاع كرة القدم ومن ثم سجل اسمه كذلك في فريق السباحة الخاص بالنادي، وحقق اللاعب صاحب الـ15 عامًا نجاحًا في الرياضتين حتى كان عليه التوقف والاختيار بينهما.
تحدث معه مدربه في فريق الكوكب وطالبه بالاختيار بين الرياضتين وهنا مال قلبه وعقله للساحرة المستديرة وأغلق صفحة السباحة للأبد.
تدرج شايع مع فريق الكوكب سريعًا من الناشئين إلى الشباب ثم الفريق الأول، حتى أنه لعب للدرجات الثلاثة معًا في موسم واحد من فرط تألقه وقدراته الهائلة وحاجة الفرق الثلاثة له في النادي.
من الدرجة الثانية إلى المنتخب السعودي
تعاقدت الرئاسة العامة لرعاية الشباب السعودية في السبعينات مع شركة جيمي هيل الأجنبية لاكتشاف المواهب في مختلف محافظات ومناطق المملكة العربية السعودية تمهيدًا لضمها للمنتخبات السعودية المختلفة، وقد حضر ممثلون عن الشركة مباراة الكوكب مع الشرق في دوري الدرجة الثانية السعودي في أواخر عام 1979.
تألق النفيسة خلال المباراة وسجل 3 أهداف لفتت إليه أنظار المسؤولين في الشركة ورشحوه فورًا لارتداء قميص المنتخب السعودي الأول، ويقول شايع النفيسة عن تلك الذكرى السعيدة "توقعت بعد اللقاء أن يتم اختياري لتمثيل المنتخب السعودي للناشئين أو الشباب، إذ لم أكن قد أتممت عامي الـ18 بعد، لكن ما حدث أن أحد زملائي أخبرني بعد عدة أيام أنه تم اختياري للمنتخب الأول وكان ذلك صدمة ومفاجأة سارة جدًا لي".
وتم اختيار اللاعب الشاب القادم من دوري الدرجة الثانية لتمثيل المنتخب السعودي في كأس الخليج 1979 في العراق لكنه لم يخض أي مباراة مع الفريق.
المباراة الأولى مع الأخضر وبداية عهد الشراكة مع ماجد
خاض النفيسة مباراته الأولى بقميص الأخضر في 12 ديسمبر 1980 وكانت ودية أمام أندونيسيا وسجل هدفين وأحرز النجم ماجد عبد الله 4 أهداف، وكان هذا اللقاء هو بداية عهد جديد في هجوم المنتخب السعودي، عهد الشراكة الذهبية بين شايع النفيسة مهاجم الكوكب وماجد عبد الله نجم النصر.
اللقاء الرسمي الأول لشايع مع المنتخب السعودي كان في تصفيات كأس العالم 1982 أمام البحرين، وقد لعب بديلًا وانتهت المباراة بانتصار الأخضر بهدف دون رد.
الهدف الأول لشايع النفسية مع الأخضر على المستوى الرسمي كان خلال بطولة كأس الخليج 1984 التي أقيمت في عُمان، وكان خلال مواجهة أصحاب الملعب التي انتهت لصالح السعودية 3-1 وسجل لاعب الكوكب الهدف الأول.
هدفان حاسمان وضعا اسم النفسية في تاريخ كرة القدم السعودية
سجل شايع النفسية 10 أهداف خلال 32 مباراة خاضها مع المنتخب السعودي في مختلف البطولات القارية والإقليمية والتصفيات المختلفة على مدار 6 سنوات متتالية.
هدفان من تلك الأهداف العشرة لعبا دورًا حاسمًا في تاريخ كرة القدم السعودية، ووضعا اسم النفيسة في قلوب وعقول جماهير الأخضر للأبد.
الهدف الأول كان خلال مباراة السعودية ضد كوريا الجنوبية المثيرة جدًا في تصفيات أولمبياد لوس أنجلوس 1984، إذ كان الأخضر بحاجة للفوز في التصفيات التي أقيمت في سنغافورة لضمان التأهل، وقد سجل الهدف الأول في المباراة المنتهية 5-4 لصالح السعودية.
الهدف الثاني كان الأغلى في حياة اللاعب وسجله ضد الصين في نهائي كأس آسيا 1984، كان الهدف الأول في اللقاء الذي أقيم في سنغافورة وأضاف ماجد عبد الله الهدف الثاني بعدها ليمنحا الأخضر لقبه القاري الأول في تاريخه.
رفض كل العروض والوفاء للكوكب
قدم كبار الدوري السعودي عروضًا مالية مغرية جدًا لشايع النفيسة للانضمام إلى صفوفهم، خاصة الهلال والنصر والاتحاد، لكن اللاعب الفذ رفض كافة تلك العروض وفضل البقاء في ناديه الصغير "الكوكب".
وأشيع في ثمانينات القرن الماضي حديثًا حول تدخل النصر لإفساد صفقة انتقال النفيسة إلى الهلال لكن العديد من المصادر وعلى رأسهم الصحفي دباس الدوسري نفى ذلك الأمر تمامًا مؤكدًا أن شايع أحب الكوكب وفضل البقاء ضمن صفوفه ورفض كل الإغراءات من الأندية الجماهيرية والكبيرة.
قضى النفيسة كامل مسيرته الكروية مع نادي الكوكب وكان ضمن النجوم الذين قادوا الفريق للصعود لأول مرة للدوري الممتاز موسم 1404-1405 هجريًا.
الإصابات والاعتزال والابتعاد عن كرة القدم
لم تدم مسيرة شايع النفيسة مع كرة القدم طويلًا، إذ لعبت الإصابات دورًا أساسيًا في حرمان المنتخب السعودي من أحد أبرز نجوم جيله الذهبي الأول في الثمانينات.
شايع تعرض لثلاث إصابات صعبة متتالية في ركبته كان آخرها الرباط الصليبي الذي حال دون عودته لمستواه السابق مما جعله يُفضل الاعتزال والابتعاد عن كرة القدم.
وقد غاب اللاعب عن المشهد تمامًا بعد اعتزاله وفضل الاهتمام بعائلته وأعماله الخاصة، وقد رُزق شايع بستة أولاد.


