الأخبار النتائج المباشرة
مقالات الرأي

المصري ضد الجميع.. هل قال صلاح الحقيقة؟

12:00 م غرينتش+3 1‏/4‏/2019
Mohamed Salah Liverpool vs Tottenham Premier League 2018-19
صلاح بات يبدو مؤخراً كما لو كان يقول أول ما يدور في خاطره، وربما تلك هي المشكلة.

أحمد أباظة    فيسبوك      تويتر

الأمر بات ملحوظاً، هناك تغيرات واضحة في نبرة تصريحات المصري محمد صلاح نجم ليفربول الإنجليزي، ربما يمكن إرجاعها إلى كم الضغوط المُلقى عليه كلاعب أتى من بلاد لم تعتَد مثل هذا النجاح الكاسح على المستوى الأوروبي، وربما يمكن إرجاعها إلى ازدياد الثقة مع هذا الارتفاع الخرافي في المكانة.

 

ما يمكن تأكيده أن صلاح بات مدركاً لمكانته على الساحة العالمية ربما أكثر مما يلزم، أو على الأقل بات مهتماً بها، فمن قبل كان المؤتمر الشهير الذي قال به أنه وصل إلى مكانة لم يبلغها لاعب مصري أو عربي أو إفريقي، اتفقنا أو اختلفنا هذا ما قاله.

بالفعل صلاح هو الهداف التاريخي للبريميرليج في موسم واحد بنظام 20 فريقاً، وبالفعل هو الثالث في جائزة الأفضل، والسادس في قائمة الكرة الذهبية، أمور يسهل تملكها من عقل محققها..

"لأكون صريحاً أنا لا أهتم كثيراً، المهم أننا حصلنا على النقاط الثلاثة، التسجيل ليس مهماً، إذا احتسبوا الهدف لي أو لا فأنا لا أهتم، لم أسجل بعض المباريات؟ حسناً صحيح ولكن هناك بعض اللاعبين يملكون نفس عدد الأهداف ويقولون أنهم يخوضون الموسم الأفضل في حياتهم، هناك 3 أو 4 لاعبين لا أحد يتحدث عنهم أو يقولون أنهم يحظون بموسم جيد، أنا الوحيد الذي يعيش موسماً سيئاً! أجويرو يسبقني بهدفين، فقط هدفين وهم يقولون أنه موسمه الأفضل حتى الآن".

هذا ما قاله صلاح بعد فوز صعب للريدز على حساب توتنهام بهدفين مقابل هدف وحيد، حين واجه سؤالاً عن عدم تسجيله في تلك المباراة خاصةً وأنه المسئول عن الهدف العكسي الذي سجله توبي ألديرفايرلد. بداية الحديث تُعيد الأذهان إلى ليلة من الموسم السابق، شهدت احتساب هدفاً لهاري كين دون أن يمس الكرة فقط لأنه أقسم بحياة ابنته، أو لأنه إنجليزي في وقت كان ينافس به صلاح على جائزة الهداف.

من الجيد أن يُظهر المصري اهتماماً أكبر بفوز فريقه من التسجيل، ومن المؤكد أنه لن يُقسم بحياة مكة كي يضيف رقماً كاذباً إلى سجلاته كما فعل كين، حتى الإنجليز أنفسهم سخروا من تلك المهزلة، ولكن المبعث الأول هو نفسه الثاني، فإن كان صلاح قد تعرض لظلم من الاتحاد الإنجليزي في تلك الليلة، فإنه يشكو ظلم الصحافة والإعلام الآن.

مشاكل صلاح الإعلامية على المستوى الإنجليزي تحديداً لم تبدأ الآن، فبعد الحفاوة الكبيرة التي تلقاها على موسمه الأسطوري الماضي كانت الشرارة الأولى هي رمضان قاديروف، ليتطور الأمر مع ارتفاع نزعة التساؤل حيال كونه "معجزة الموسم الواحد أم لا"، مروراً بفشله في التسجيل أمام الكبار ووصولاً إلى اتهامات الغطس والتمثيل. ضغوط كبيرة لا يُقابلها في بلاد الإنجليز سوى رصيد الحب الذي يملكه المصري بين جماهير ناديه.

بالانتقال إلى موضوع تصريحاته، ربما سيخسر موسم صلاح الحالي أي مقارنة ممكنة مع موسمه الماضي، وهو السبب الرئيسي لرفع التطلعات تجاهه إلى هذا القدر المخيف والثقيل بالنسبة له، ولكننا سنناقش ما قاله الليلة عن هذا الموسم فقط، بحثاً عن مدى صحة قوله بوجود حفاوة زائدة تجاه البعض يقابلها التقليل من موسمه.

 

سيرجيو أجويرو مهاجم مانشستر سيتي يسبقه بهدفين كما قال، بيير ايميريك أوباميانج مهاجم آرسنال وهاري كين مهاجم توتنهام هوتسبر وحتى زميله ساديو ماني يشاركونه عدد الأهداف نفسه (17)، فيما يأتي رحيم سترلينج جناح سيتي سادساً لهم بـ15 هدفاً.

ولأن هناك بعض الأشياء التي لا تُقال، أو تُختزل بفعل جاذبية الرقم الأكبر والأهم جماهيرياً والذي هو عدد الأهداف، نظرة أولى تخبرك أن صلاح هو الأكثر لعباً بينهم جميعاً بـ2734 دقيقة و31 مشاركة أساسية، أي أنه بدأ جميع مباريات فريقه حتى الآن عدا واحدة شارك فيها بديلاً. أجويرو الذي يسبقه بدأ 25 من أصل 27، ويملك 1989 دقيقة في رصيده، أقل بـ745 دقيقة كاملة من صلاح.

الأمر ذاته ينطبق على الجميع بدءاً من الثلاثي الذي يتساوى معه، ماني بدأ 29 مباراة من أصل 30 شارك بهم لمدة 2545 دقيقة، كين بدأ 26 مباراة من أصل 27 لعب بهم 2337 دقيقة، أوباميانج بدأ 25 من أصل 29 ليحظى إجمالاً بـ2207 دقيقة، وأخيراً سترلينج الأقل بهدفين، بدأ 25 مباراة من أصل 28 وشارك لمدة 2237 دقيقة.

بالتالي يملك صلاح أكبر معدل للدقائق بين كل هدف وآخر بواقع هدف كل 160 دقيقة تقريباً، يليه ماني ثم سترلينج بفارق الكسور في رقم 149 دقيقة، يليهم كين بـ137 دقيقة ثم أوباميانج بـ129 دقيقة وصولاً لصاحب المعدل الأقل مرة أخرى سيرجيو أجويرو، بهدف كل 104 دقيقة. صلاح أيضاً هو ثاني أكثرهم استفادة من ضربات الجزاء بالتساوي مع أوباميانج (3)، يعلوهما كين بـ4 ويليهما أجويرو بـ2، ولكنه أكثرهم حصولاً عليها للفريق بـ4 مرات، يليه سترلينج بـ2 ثم أوباميانج وكين وماني بواحدة لكل منهم.

قد يقول البعض أن صلاح جناح وأجويرو مهاجم، ورغم أن هذا يتجاهل التحول الواضح في دور صلاح هذا الموسم، إلا أنه يقودنا لقول آخر أيضاً: مانشستر سيتي يهاجم أكثر من ليفربول، وبالتالي يملك أجويرو فرصاً أكبر للتسجيل أليس كذلك؟ إجابة خاطئة..

على صعيد التسديد يتفوق المصري في عدد التسديدات على المرمى بـ52 تسديدة، يليه كين (44) وأجويرو (38) ثم ماني (34) وسترلينج (33) وأخيراً أوباميانج (31). أما على صعيد الدقة ونسبة إرسال التسديدات على المرمى من إجمالي المحاولات، يأتي صلاح ثانياً تلك المرة بـ61.9%، حيث يسبقه سترلينج ب75%، فيما يحل كين ثالثاً (60.3%) ثم ماني (56.7%) ثم أوباميانج (55.4%) وأخيراً أجويرو (51.4%).

لذلك الأمر جانب مغاير تماماً، أو بالأحرى يحمل معاني سيئة حين يتعلق بمعدل تحويل التسديدات إلى أهداف،  أجويرو سجل 19 هدفاً من 74 تسديدة، أكثر بهدفين من صلاح وأقل منه بـ10 تسديدات إجمالاً (84). أقرب المساوين لصلاح هو كين، الذي سدد 73 مرة، يليه ماني بـ60 تسديدة وصولاً إلى أوباميانج (56). أما عن سترلينج الذي يتقاسم مع صلاح صفة "الجناح" اصطلاحاً، فقد سجل أهدافه الـ15 من 44 تسديدة فقط.

أما على صعيد التسجيل أمام الكبار فهي حقيقة واضحة هذا الموسم، صلاح لم يسجل سوى هدفاً وحيداً من ركلة جزاء ضد آرسنال في مباراة الـ5-1 وهذا هو كل شيء ضد بقية الستة الكبار، يسبقه ماني بهدفين، ثم أوباميانج وسترلينج (3)، فيما يملك كين 4، أما عن أجويرو فلديه 8 يتضمنون الهاتريك مرتين في شباك تشيلسي وآرسنال.

مشكلة أخيرة بتلك الكلمات حقاً، هل تعلم من هو اللاعب الذي سجل نفس عدد أهداف صلاح ويتصادف أنه يُقال عنه بالفعل –رقمياً- أنه في أفضل مواسم حياته؟ مفاجأة.. ساديو ماني. نعم ندرك أنها في غالب الظن مجرد كلمات خرجت في لحظة دون حسابات، نظراً لأن الحد الأدنى من الحكمة يُقر تفادي إطلاق كلمات يمكن أن تُفَسَّر ضد الزملاء، ولكنها مصادفة سيئة للغاية، ماني هو الوحيد الذي يصل إلى هذا العدد من الأهداف للمرة الأولى، تلك الجدلية الجماهيرية لم تكن بحاجة لأي حطب إضافي في نيرانها.

البعض يكره سماع ذلك تماماً كما نكرهه، ولكن صلاح بحاجة للمزيد من الحكمة في التعامل مع وضعه ومكانته، حتى لا تستمر تلك الكلمات بالتحول إلى ضغط إضافي عليه. الثقة أمر جيد حتى لو زادت قليلاً عن الحدود اللازمة، ولكن العيش في مظلوميات مُفتعلة هو أمر مختلف تماماً. صلاح بات يبدو مؤخراً كما لو كان يقول أول ما يدور في خاطره، وربما تلك هي المشكلة.