الأخبار النتائج المباشرة
كأس العالم

القطعة الأخيرة الناقصة في لوحة كريستيانو رونالدو

1:35 م غرينتش+3 13‏/6‏/2018
Cristiano Ronaldo Shorthand GFX
الجزء الأخير من بانوراما كريستيانو رونالدو

السعي الحثيث نحو البطولات مستمر

بعد حصوله على خمسة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وخمسة كرات ذهبية، وبطولة أوروبا مع البرتغال، ومجموعة من البطولات الأخرى في مسيرة مشرقة مع سبورتينج ومانشستر يونايتد وريال مدريد، يضع كريستيانو رونالدو الآن نصب أعينه على أعظم بطولة في كرة القدم. لكنها قد تكون مجرد خطوة بعيدة.

رونالدو مر بمنحنى صعود صاروخي، حيث اعتبر أفضل لاعب شاب ظهر على الكوكب، حيث كان يلعب ضد اللاعبين الأكبر سنًا، في سن الحادية عشرة، عندما كان جزءً من أرقى أكاديمية في البرتغال، سبورتنج لشبونة، قبل أن يخطفه مانشستر يونايتد في سن الثامنة عشر.

وقال بيدرو تالينهاس المدير الفني السابق لناسيونال ماديرا لموقع جول "كان قائد الفريق على الرغم من أنه كان صغيرًا في عامه الأول، إلا أنه لعب مرات عديدة ضد اللاعبين الذين كانوا أكبر منه بثلاث سنوات، وغالبًا ما كان يتفوق عليهم. يمكن أن ترى أنه كان شابًا يتمتع بقدرات هائلة، إمكانات مذهلة."

في سبورتينج عملوا على تطوير اللاعب وتقديم لكرة القدم لاعبًا موهوبًا، في أفضل أكاديمية في البلاد، لقد اعتنوا بموهبته جيدًا.

وقال أندريه كروز زميله السابق في سبورتنج لشبونة لموقع جول "كان هناك ثلاثة لاعبين ممتازين في ذلك الوقت. كان هناك ريكاردو كواريسما، هوجو فيانا، الذي وقع لنيوكاسل وكريستيانو.

كلهم كانوا موهوبين جدًا، لكن رونالدو كان مختلفًا"

وتابع "كان لا يهدأ في ذلك الوقت، كان يأخذ كل الأمور بجدية، وهو ما حوله إلى لاعب وبطل عظيم. تمتع بالجودة وبالعناية، وتحدى الصعاب، ونظرًا لامتلاكه الإمكانيات والاعتناء بنفسه دائمًا وعدم تعرضه للإصابات، فمسيرته كانت مميزة للغاية".

الآن في سن الـ33، فاز رونالدو ببطولة دوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة، والرابعة مع ريال مدريد بعد نجاحه في 2008 مع مانشستر يونايتد.

عندما نتحدث عن دوري أبطال أوروبا، فلا مجال لمقارنة أحد برونالدو، حيث بات يحتاج لبطولة جديدة ليُعادل رقم باكو خينتو، الذي حصل على ست كؤوس أوروبية بين عامي 1956 و 1966.

وقال حارس مرمى فريق ريال مدريد السابق باكو بويو لجول "كريستيانو هو أسطورة حقيقية في ريال مدريد لكل شيء حققه"

"إنه نجم بكل معنى الكلمة. لقد فاز بكل شيء مع ريال مدريد، حتى أنه فاز باليورو مع منتخب بلاده. وهذا يظهر مستواه. إنه استثنائي".

بالنسبة للعديد من المشجعين الأصغر سنًا لريال مدريد، يعتبر أعظم لاعب في تاريخ النادي وهو بالفعل أفضل هداف للفريق على الإطلاق، بـ450 هدفاً في 438 مباراة فقط، وهو ما جعله يتفوق على راؤول (323)، والأسطورة ألفريدو دي ستيفانو (308).

ويكشف حارس مرمى الأرجنتين السابق، هوجو جاتي، الذي لعب ضد دي ستيفانو وتدرب تحت يده عن الفارق بينه وبين رونالدو فقال "كان ألفريدو ظاهرة، بالنسبة لي، اللاعب الذي أحدث ثورة في كرة القدم الأوروبية كان ألفريدو دي ستيفانو. بعد ألفريدو هناك كريستيانو رونالدو"

أضاف "كريستيانو رجل لم يتوقف عن التعلم أبداً. لديه عقلية الفوز، إنه يُريد الفوز بكل شيء وتطوير نفسه باستمرار"

في البرتغال في نفس الوقت، تم ذكر اسم رونالدو إلى جانب عظماء سابقين مثل أوزيبيو ولويس فيجو، على الرغم من أن أيا من هذين النجمين لم يتمكن من مساعدة منتخب بلاده في الفوز ببطولة كبرى كما فعل كريستيانو مع البرتغال في يورو 2016. أفضل هداف في التاريخ برصيد 81 هدفًا.

وعن تلك المقارنة بأساطير البرتغال، علق زميله السابق في مانشستر يونايتد ريو فرديناند لموقع جول قائلاً "لقد تجاوز أساطير مثل أوزيبيو وفيجو، لقد تفوق عليهم منذ فترة"

وواصل في نفس السياق "لقد كانوا لاعبين رائعين، لكن فيجو يعرف أنه ليس على نفس مستوى رونالدو، لأن الأرقام لا تكذب والتاريخ لا يكذب"

مع إنجازاته الفردية ومع الأندية، والفارق الذي صنعه، وضع رونالدو نفسه ضمن مصاف أساطير اللعبة، لكن دولابه منقوص من البطولة الأهم.. كأس العالم.

مع ربيعه الـ33 فإن مونديال روسيا قد يكون الظهور الأخير له على المسرح الأشهر في كرة القدم، وقد تكون فرصته الأخيرة للفوز به

ويقول كروز عن حظوظ البرتغال "الأمر صعب لأنه رغم أن البرتغال لديها لاعبين جيدين، فهي ليست مثل ريال مدريد حيث يحيط برونالدو أفضل لاعبي كرة القدم في العالم، كما هو الحال مع ليونيل ميسي في الأرجنتين"

إن البرتغال، التي يزيد عدد سكانها على 10 ملايين نسمة، حققت بالفعل نجاحًا أكبر بالمقارنة مع دول أكبر مثل إسبانيا والبرازيل والأرجنتين وغيرها. وكان الفوز في بطولة أوروبا في عام 2016 إنجازًا رائعًا للبلد في حد ذاته.

تمامًا مثل يورو 2004 ، التي تركت رونالدو بدموع الحسرة والحزن بعد خسارة المستضيف أمام اليونان، سيتذكر الجميع دموعه في 2016.

صرخ كريستيانو الشاب بعد أن خسر منتخب بلاده تلك البطولة في أرضهم، وبكى مرة أخرى في باريس حيث خرج بعد تعرضه للإصابة قبل عامين، لكنه كان حاضرًا من خارج الخطوط يقوم بتحفيز زملائه إلى أن رفع البطولة الأغلى بعد هدف الفوز من إيدر في الوقت الإضافي.

والتقى جول بجواو ماركيز دي فرياتس، الذي توسط في انتقال رونالدو إلى سبورتينج لشبونة عن طريق إقناع والدته، حيث قال "كريستيانو فخور بأن يكون من ماديرا ويفخر باللعب في البرتغال. يمكنك رؤية كيف يكون فخورًا عندما يدافع عن ألوان بلاده"

"في عام 2004، بكى لأنه كان قريبًا جدًا من الفوز مع بلده. في عام 2016 ، بكى عندما أصيب وعرف أنه لن يتمكن من مساعدة بلاده، لكن النهاية كانت سعيدة له"

أضاف "بطولة كأس العالم هي أكبر حلم بالطبع، وهذا سيعني كل شيء بالنسبة له. لكن الأمر صعب"

لعب رونالدو دورًا محوريًا في وصول البرتغال لنصف النهائي 2006، لكن الظروف مختلفة الآن"

أحرز بطل الكرة الذهبية خمس مرات أول هدف له في كأس العالم عام 2006 عندما حول ركلة جزاء في الفوز 2-0 على إيران في مرحلة المجموعة. تقدمت البرتغال إلى مرحلة خروج المغلوب مع ثلاثة انتصارات، قبل أن تنتصر على هولندا 1/0 في مباراة مثيرة.

استمر الجدل في الدور ربع النهائي عندما طرد واين روني بسبب تعديه على ريكاردو كارفاليو. قاد كريستيانو الاعتراضات ضد زميله في اليونايتد واستهدف من قبل وسائل الإعلام الإنجليزية لدوره في البطاقة الحمراء لروني.

في ذلك الوقت قيل أن رونالدو لن يستمر مع اليونايتد بعد كأس العالم، خاصة مع قيام روني بدفعه في تلك الواقعة، لكن تلك الحادثة تؤكد مدى التزام رونالدو مع بلاده أكثر من أي شيء آخر. هو بنفسه وصف بطولة يورو 2016 بأنها الأغلى في مسيرته.

وفي ربع النهائي أمام إنجلترا وصلت المباراة لركلات الترجيح والتي حسمها رونالدو بالركلة الأخيرة ليصعد فريق المدرب لويز فيليبي سكولاري في ذلك الوقت لمواجهة فرنسا.

اصطدم رونالدو بالجمهور الإنجليزي والفرنسي معًا في تلك الليلة، فالجمهور الإنجليزي كان يُحضر نفسه لنصف النهائي الذي حُرموا منه بسبب رونالدو.

في النهاية، خسرت البرتغال من ركلة جزاء سجلها مدربه المستقبلي ريال مدريد زين الدين زيدان.

وقال دي فريتاس "كان ذلك وقتًا صعبًا لكريستيانو، اضطر إلى العودة إلى مانشستر وكان الكثير من الناس ضده"

أضاف "لكنه أظهر قوة الشخصية التي يمتلكها، وبات بطلاً هناك أكثر مما كان عليه في السابق"

بعد أربع سنوات، دخل رونالدو إلى كأس العالم دون هدف دولي منذ فبراير من العام السابق، قبل أن ينهي العجاق بهدف في الفوز الكبير 7/0 على كوريا الشمالية في مرحلة المجموعات.

لم يظهر الفريق تحت قيادة المدرب السابق كارلوس كيروش بالشكل المطلوب، وودع على يد إسبانيا من دور الـ16 بالخسارة 1/0، بعد أن فشل في التسجيل في ثلاث مباريات من أصل أربع مباريات.

مونديال البرازيل 2014 جلب المزيد من الإحباط لرونالدو. كان مهاجم ريال مدريد قد أنهى الموسم بسبب الإصابة وأصيب بمشكلة في الركبة طوال البطولة. وكان هدف الفوز في الدقيقة 80 من المباراة التي خاضها أمام غانا في آخر مباريات المجموعة، يعني أنه قد سجل في 3 نسخ لكأس العالم تواليًا.

لكن لم ينجح رونالدو في مساعدة البرتغال بهذا الهدف، حيث ودعت من دور المجموعات، في صدمة جديدة للدون ورفاقه.

ومؤخرًا، وعقب الفوز بكل شيء على مستوى النادي والمنتخب ( يورو 2016)، تمثل بطولة كأس العالم هذا الصيف في روسيا فرصة أخيرة لرونالدو ليضع نفسه في مكانة لم يصل إليها أي لاعب آخر في التاريخ.

وقال كروز "كريستيانو لا يمكن إيقافه، لكن البرتغال كفريق ليست قوية مثل أسبانيا وألمانيا والبرازيل. يمكن أن تكون هناك مفاجأة دائمًا، لكن البرتغال ليست من بين فرسان المقدمة في روسيا"

هذه الأفكار تتجلى بالتأكيد في سوق المراهنات، حيث يتخلف بطل أوروبا عن البرازيل وألمانيا وإسبانيا وفرنسا والأرجنتين وبلجيكا وإنجلترا على قائمة أكثر الفرق المرشحة للفوز باللقب في موسكو في 15 يوليو.

وعلى الرغم من أن نجاح البرتغال في يورو 2016 كان يعتبر أمراً مفاجئًا، حيث لم يكن فريق فرناندو سانتوس من بين المرشحين المفضلين قبل البطولة ، فإن كأس العالم هي مستوى آخر تمامًا.

وقال فرديناند "أعتقد أن فرص رونالدو في الفوز بكأس العالم مع البرتغال محدودة. لديهم فريق جيد وفازوا ببطولة أوروبا، لكن الأمور مختلفة في كأس العالم"

"لكن عندما يكون لديك كريستيانو رونالدو في فريقك لديك دائما فرصة للقيام بشيء في كل دقيقة من كل مباراة، لأنه ببساطة لاعب خارق"

"إنه ينتج باستمرار سواء بالنسبة لناديه أو بلده، لا يمكنك أن تشطب أبدًا حظوظ فريق البرتغال مع كريستيانو رونالدو"

بالنسبة لرونالدو، إنها فرصة لتحقيق مجدًا استثنائيًا في تاريخ كرة القدم. بعد فوزه بالكرة الذهبية الخامسة في ديسمبر الماضي ليُعادر رصيد ميسي من الجائزة، قال النجم البرتغالي "أنا أفضل لاعب في التاريخ"

وإن كان الفوز بكأس العالم لصاحب الـ33 عامًا لن يؤكد صحة الجملة السابقة إلا أنه على الأقل سيذهب به بعيدًا عن منافسيه وتحديدًا المهاجم الأرجنتيني فيما يخص الجوائز والبطولات المتوج بها.

فوزه بجميع البطولات الأخرى الممكنة، يجعل كأس العالم هو القطعة الناقصة في لوحة إنجازات وبطولات مهاجم ريال مدريد

البرتغال ستواجه إسبانيا والمغرب وإيران في المجموعة الثانية، لكن حلولها في المركز الثاني للمجموعة يعني اصطدامها بأمثال أوروجواي وفرنسا والبرازيل مما يعني أن التحدي سيكون صعبًا وكبيرًا أمام كريستيانو رونالدو لإضافة البطولة الوحيدة التي تنقصه لسجله الممتاز، وإلا سيكون مضطرًا للمواصلة دون الفوز بكأس العالم.