كتب | تامر أبو سيدو | فيس بوك | تويتر
أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم تعاقده مع الفرنسي هيرفي رينار مديرًا فنيًا للمنتخب الوطني.
وأعلن رينار رحيله عن تدريب المغرب عقب نهاية كأس أمم أفريقيا 2019 التي غادرها منتخب أسود الأطلس من دور الـ16 بالخسارة أمام بنين، فيما رحل خوان بيتزي عن تدريب السعودية بعد خروج الفريق من كأس آسيا 2019.
رسميًا - هيرفي رينار مدربًا لمنتخب السعودية
إشراف مدرب أجنبي على تدريب الأخضر ليس بجديد أبدًا، بل يُمكن وصف علاقة المنتخب السعودي بالمدرب الأجنبي بالتاريخية والمتواصلة، وقد كانت للأجانب اليد العليا في تدريب الفريق على حساب المدربين السعوديين.
رينار حال توليه المسؤولية سيكون المدرب الأجنبي الـ48 في تاريخ السعودية، وهو الفرنسي الأول الذي يتولى مثل هذا المنصب بعدما سيطرت المدرسة البرازيلية على تدريب الأخضر جُل تاريخه.
ويُعد المصري عبد الرحمن فوزي هو أول المدربين الأجانب في تاريخ السعودية، إذ تولى مهمته عام 1957 واستمر في منصبه حتى 1961، وحتى نهاية سبعينات القرن الماضي كان اعتماد الاتحاد السعودي على المدربين المصريين والإنجليز، وأبرزهم طه إسماعيل الذي تولى المهمة لمدة عامين بدءً من 1972 وقد قاده لوصافة كأس الخليج الثانية.
ومنذ الثمانينات تحولت بوصلة المسؤولين السعوديين تجاه البرازيل لمنحهم الثقة في قيادة الأخضر، خاصة أن الفريق لم يُحقق في الفترة السابقة أي إنجازات تُذكر باستثناء وصافة كأس الخليج مرتين.
Getty Imagesويُعد ماريو زاجالو ولويس ألبيرتو بيريرا أبرز مدربي السعودية البرازيليين في الثمانينات، وقد حقق الأول نجاحات واضحة في مسيرته، إذ كان الأول قد فاز بكأس العالم مع البرازيل وخليجي 4 مع الكويت والدوري السعودي مع الهلال، لكن تجربته مع الأخضر لم تكن بنفس النجاح.
المثير أن الإنجاز الأول لمنتخب السعودية كان مع المدرب الوطني خليل الزياني الذي قاد الفريق للقب كأس آسيا 1984، ومن ثم نجح البرازيلي بيريرا في تكرار الإنجاز والحفاظ على لقب البطولة عام 1988.
دخلت السعودية بطولة كأس آسيا التالية "1992" بمدرب برازيلي أيضًا هو نيلسون مارتينيز وقد حقق المركز الثاني بالخسارة أمام اليابان 1-0، وشهد العام مشاركة السعودية في كأس القارات لأول مرة وقادهم خلالها نفس المدرب وحقق أيضًا الوصافة بالخسارة أمام الأرجنتين.
البرازيلي كاندينيو قاد السعودية خلال تصفيات كأس العالم 1994 ولكنه رحل قبل المباراة الأخيرة بعدما نجح في إيصال الفريق للمونديال، وجاء قرار الرحيل بسبب تدخلات القائمين على المنتخب في عمله.
تخلت السعودية عن المدرب البرازيلي عام 1993 وتعاقدت مع الهولندي ليو بنهاكر بهدف قيادة الأخضر في مونديال 1994، لكنه أقيل بعد مباراتين بسبب عدم الرضا عن أسلوب لعبه الأوروبي، ودخل الفريق مونديال أمريكا بالمدرب الأرجنتييني سولاري وقاده خلال البطولة لدور الـ16 في إنجاز هائل، وقد طلب الاتحاد السعودي استمراره بعد كأس العالم لكنه رفض.
ISLاللقب القاري الثالث والأخير للسعودية تحقق بقيادة البرتغالي نيلو فينجادا عام 1996 وكان بعد عامين من حصاد المنتخب للقبه الأول في بطولة خليجي بقيادة المدرب الوطني محمد الخراشي.
جرب الاتحاد السعودي المدرسة الألمانية لأول مرة مع المدرب أوتوفيستر عام 1998 ولم يستمر طويلًا رغم نجاحه في التأهل لمونديال فرنسا، ليعود البرازيلي بيريرا ويقودهم في مونديال 1998 ولكنه أقيل بعد مباراتين وتم إسناد المهمة للسعودي محمد الخراشي.
عاد أوتوفيستر لفترة قصيرة قبل أن يتعاقد الاتحاد مع التشيكي ميلان ماتشالا بعد نجاحه في منطقة الخليج، وبعد قيادتهم في كأس القارات 1999، بدأ مع المنتخب بطولة كأس آسيا 2000 لكنه أقيل عقب مباراة واحدة انتهت بالخسارة أمام اليابان 4-1 وأسندت المهمة للسعودي ناصر الجوهر الذي وصل المباراة النهائية وخسرها.
تعاقد الاتحاد السعودي مع اليوغسلافي سلوبودان سانتراتش بداية عام 2001 لكنه أقيل بعد 7 أشهر فقط إثر نتائجه السيئة، وأسندت مهمة قيادة الفريق في تصفيات مونديال 2002 للوطني ناصر الجوهر الذي أتم المهمة بنجاح.
استعان المنتخب السعودي بالهولندي جيرارد فان دير ليم بعد نهاية مونديال 2002، وفاز معه بكأس العرب 2002 وخليجي 16 عام 2003 وقاده لنهائيات كأس آسيا 2004 وقاده خلال النهائيات لكنه خرج من الدور الأول.

عاد الاتحاد السعودي للمدرسة الأرجنتينية وتعاقد مع كالديرون لقيادته في تصفيات كأس العالم 2006، وقد نجح في إيصاله للنهائيات بالفعل لكنه أقيل بعد الخسارة الثقيلة أمام العراق في بطولة غرب آسيا 2005.
البرازيلي باكيتا حل بدلًا من كالديرون وقاد الأخضر في كأس العالم 2006 لكنه أقيل بعد عام تقريبًا لخلافات مع الاتحاد السعودي، وعُين خلفًا له مواطنه دوس أنجوس ورغم نجاحه في التاهل لنهائي كأس آسيا 2007 قبل الخسارة أمام العراق إلا أنه أقيل بعد السقوط الكبير أمام أوزباكستان 3-0 في تصفيات مونديال 2010، خاصة أنه لم يُقدم ما يشفع له في بطولة كأس العرب في مصر رغم مشاركته بالفريق الأول.
نهائيات كأس آسيا 2011 شهدت تكرارًا لما حدث مع ماتشالا، إذ أقيل البرتغالي جوزيه بيسيرو بعد مباراة واحدة فقط في البطولة خسرها أمام سوريا 2-1، وعُين ناصر الجوهر بدلًا منه، وكان قد عُين عام 2009.
تلك الفترة شهدت تراجعًا شديدًا في نتائج السعودية على جميع الأصعدة، إذ فشلت في التأهل لنهائيات كأس العالم 2010 و2014 وخرجت من الدور الأول لبطولتي كأس آسيا 2011 و2015، وقد شهدت مرور أكثر من مدرب على منصب المدير الفني للأخضر أبرزهم الهولندي ريكارد والإسباني كارو والروماني كوزمين.
Gettyعادت السعودية للمدربين الهولنديين بالتعاقد مع فان ميرفيك عام 2015 وقد نجح في إعادة الأخضر لنهائيات كأس العالم بالمرور من تصفيات مونديال 2018، لكنه رحل عن المنتخب قبل البطولة نظرًا للتدخل في عمله.
الاتحاد السعودي تعاقد بعده مع الأرجنتيني باوزا لكنه وبقرار مفاجئ وصادم أقيل بعد أسابيع قليلة وتم التعاقد مع الأرجنتيني بيتزي لقيادة المنتخب في كأس العالم وقد حدث، وتم تجديد عقد المدرب بعد البطولة حتى نهائيات كأس آسيا 2019 في الإمارات، ومع فشل المنتخب في تحقيق النتائج المرجوة أعلن الاتحاد عدم تجديد العقد مرة أخرى.
الملاحظ في تاريخ المدربين الأجانب مع المنتخب السعودي أن جُلهم لم يستمر طويلًا، البعض أدار مباريات تُعد على أصابع اليد الواحدة، والبعض أقيل بعد نتيجة واحدة مخيبة رغم سمعته الممتازة وأشهرهم زاجالو وماتشالا وبيريرا، وقليل منهم من نال فرصة حقيقية لبناء منتخب قوي، فهل يكون رينار أحسن حالًا ويحصل على تلك الفرصة؟
