عندما تكتب عن نجم كبير فعليك التأني، أنت وكل ما تقول سيأخذ على قدر كبير من الحساسية، ولكن عندما تكتب عن "نجم" لا يدري أحد المكانة والتصنيف الحقيقي له، ومستقبل برشلونة في وجوده فسوف تصيبك الحيرة كثيرُا.
الوجه الحقيقي لنيمار ظهر مثلًا يا صديقي العزيز حين أحرز ثنائية في باريس، حين يشعر بالمسئولية المضاعفة، بالدراما الحقة فإنه يستثار ويقدم أعلى مستويات مُمكنة.الأمر يذكرني بما قاله أنتونيو كونتي قبل عدة أسابيع، وهو أنه عندما يكون عند الضغط فإنه ولاعبيه يقدمون أفضل ما لديهم، إنه يحب الضغط ويحب أن يكون تحته على الدوام، لكن الفارق في العقلية شاسعة ما بين مثال نيمار ومثال كونتي، الذي لا أعرف كيف تم ربطهما معًا من قبل بعض تقارير الصحافة "لا أعتقد أن نيمار لاعبًا مناسبًا لأفكار كونتي"، فكونتي يعمل تحت الضغط وحتى بدونه.
في بطولة الدوري الأوروبي يوم الخميس وجدت أحد الضيوف يجلس بجوار السير أليكس فيرجسون وهم يشاهدون معًا فريق مانشستر يونايتد تحت قيادة الرجل الذي يكره نصف الكوكب "جوزيه مورينيو"، وجدت صديق فيرجسون يشير باتجاه دكة بدلاء اليونايتد وكأنه يقول "هل هذا المدرب الآن؟، هل ترى يا صديقي في أي زمن نحن".تعودت في هذه الفقرة أن أكتب عن الأمور المثيرة، التي تجعلني أتحرك وأضرب أزرار الكيبورد بسرعة عالية وحماسة شديدة، لكن في بعض الأوقات لا يمكنك أن لا تعلق حتى على بعض الأحداث والتصريحات المملة، من بينها مثلًا تصريحات إنريكي أنه يؤمن بعودة فريقه أمام يوفي في مباراة العودة، وأنها ستكون أسهل من تلك العودة التي تحققت أمام باريس "وهى أقرب لتصريحات موظف يريد الحفاظ على أكل عيشه، ليس بينها وبين غيرها أي فارق جوهري".
من بينها أيضًا أن الريال أصبح المرشح الأول للقب الأوروبي، قبلها كان الجميع يعتقد أن المرينجي سيغدق شباك كيلور نافاس برباعية على الأقل، ونعم كان أول من يقول ذلك هم مشجعي الريال أنفسهم، متناسين الغيابات القاتلة التي كانت في صفوف النادي البافاري، من بينها كذلك الحديث المُبالغ فيه عن قيمة نجوم موناكو وخاصة كيلان مبابي.
لكن كل هذا يمكن أن يمر، ولكن ما لا يُمكن أن يمر دون تعليق، هو المديح عن أخلاقية، تحضر، رقي جماهير بوروسيا دورتموند التي استضافت بعض جماهير موناكو في منازلها بعد تأجيل المباراة بسبب الانفجار الذي وقع قرب حافلة النادي الألماني، وصل الأمر بأحد الكتاب الصحفيين المصريين وهو يعطي درسًا أخلاقيًا للشباب المصري، وكأنه من المنطقي أن تقارن المستوى المعيشي، البيئي والتعليمي بين هؤلاء وهؤلاء، وأن تتناسى فروقات عديدة، الأمر نفسه عندما تقول أن جماهيرالدوري الإنجليزي لا مثيل لها "فأنت ترى في المدرجات جمهورًا متحضرًا، هادئًا ولديه كافة سُبل العيش السعيد"، تتناسى المستوى المعيشي المرتفع للمواطن الإنجليزي أو الألماني مقارنة بالإسباني أو الإيطالي، أتمنى أن لا ألجأ لتحويل فقرة التريبونا لتوجيه مثل هذه الرسائل البديهية لأُناس متعلمون.كنتم مع، الحلقة الثامنة من منبر أو مقصورة المشجعين "التريبونا"..تفاعلكم هو جزء أساسي لاستمراره . .
| تواصل مع حسين ممدوح | ||
| صحفي متخصص بشؤون كرة القدم الإيطالية | على فيسبوك | |
| على تويتر | ||
