إذا تأملت حال المدربين الناجحين في عالم كرة القدم، ستجد أنه لا مصالح عندهم، لا حب ولا كره يتحكم في مصير الفريق، فقط الأصلح للفريق هو ما يحدث..
في يوليو 2019، ثار جمهور الاتحاد غضبًا على مجلس الإدارة برئاسة أنمار الحائلي، اعتراضًا على الاستغناء مجانًا عن الكاب فيردي جاري رودريجيز؛ جناح أيسر الفريق، لنادي فنربخشه التركي، الاعتراضات وقتها لم تكن للتفريط في لاعب مهم، إنما كونه رحل مجانًا في ظل معاناة النادي المادية، إذ قيل أنه تمت إعارته مجانًا لمدة موسمين، مع تحمل الاتحاد جزء من راتبه مع ناديه الجديد، لكن رئيس العميد نفى ذلك، مؤكدًا أنه حصل على خمسة ملايين يورو في الصفقة.
الأزمة ليس الاعتراضات وليست قيمة الصفقة وما دخل خزينة النادي الجداوي، إنما الأزمة الأكبر كانت وقتها سبب الرحيل الذي كشفه جاري، إذ أكد أن رحيله كان لخلافات شخصية مع التشيلي لويس سييرا؛ المدير الفني وقتها، حيث قال: "سييرا قال لي أنه لا يرغب في تواجدي بالفريق، ولا يحتاج إلى خدماتي، وأنا اللاعب الوحيد الذي سمع هذا الكلام، هذا الأمر حدث بسبب بعض النقاشات التي دارت بيني وبين سييرا الموسم الماضي، وهذا الأمر شخصي بحت".
وقتها ربما لم يكن جمهور العميد مدركًا لأهمية الكاب فيردي الفنية في ظل معاناة العميد في موسم 2018-2019 بشكل عام في النتائج والأداء، حتى أنه كان يصارع الهبوط حتى نهاية الموسم، لكن حقيقةً حسابات سييرا الفنية حرمت العميد من واحد من أهم لاعبيه، الذين كان بإمكانهم أن يقودوا سفينة الاتحاد إلى بر الأمان رفقة البرازيلي رومارينيو دا سيلفا، في غياب فهد المولد بالموسم التالي 2019-2020، بدلًا من أن صراع الهبوط تواصل للموسم الثاني على التوالي.
لماذا رودريجيز لاعب مهم؟
إذا غاب سييرا عن الاتحاد، حضرت الإصابات لتحرم العميد من خدمات جاري، إذ أن الكاب فيردي تعرض للإصابة للمرة الثالثة بالموسم الجاري، فما سوء الحظ هذا للاتحاد ومدربه فابيو كاريلي؟!
جاري رودريجيز شارك في 11 مباراة بالموسم الجاري من أصل 19 خاضها فريقه، سجل خلالها 3 أهداف، وصنع 3 آخرين، فيما صنع 11 فرصة، وسدد 17 تسديدة منها 10 تسديدات بين القائمين والعارضة.
وتُظهر هذه الأرقام أنه الكاب فيردي مميز في سلاح التسديدات، وهو أحد المفاتيح المهمة في المباريات المغلقة دفاعيًا، يمكنك به أن تخترق الدفاعات الحديدية والتكتلات البشرية، التي ينسجها المدربون أمام مرماهم أمام الفرق الكبيرة.
goalفي حضور رودريجيز، لم يخسر العميد بالموسم الجاري سوى مباراة وحيدة فقط، بينما فاز في 4، وتعادل في 6، وسجل 15 هدفًا، بينما استقبل 10 آخرين.
أما في غيابه، هُزم العميد في مباراتين، وتعادل في 2 آخرين، وفاز في 4، بينما سجل 10 أهداف، واستقبل 8.
تُظهر الأرقام تراجع طفيف في نتائج العميد، وتراجع الجانب الهجومي به، في غياب الكاب فيردي، وإن كان التأثير لا يظهر بشكل كبير في وجود الثنائي فهد المولد والبرازيلي رومارينيو دا سيلفا، لكن تكتمل القوة الثلاثية في وجوده.
ماذا قدم رودريجيز مع سييرا؟

"سر نجاحي مع الاتحاد بهذا الموسم هي الثقة، الجهاز الفني وزملائي منحوني الثقة" هكذا قال جاري مفسرًا تألقه على عكس ما كان مع سييرا، الذي كان يغيب معه عن المباريات، لأسباب فنية، ولم يحدث أن غاب لإصابة أو أي سبب اضطراري.
ورغم الحالة التي فرضها سييرا على الكاب فيردي إلا أنه عند الدفع به كان يقدم به مردود طيب وفقًا لما كان يعيشه، إذ خاض وقتها 9 مباريات، سجل هدف وحيد، وصنع اثنين آخرين، وخلق 13 فرصة، فيما سدد 20 تسديدة منها 6 بين القائمين والعارضة.


