Goal.com
مباشر
Julen Lopetegui Real Madrid FC Barcelona 26102018getty Images

إقالة لوبيتيجي.. لماذا نحن هنا؟


أحمد أباظة    فيسبوك تويتر

أعلن ريال مدريد الإسباني عن إقالة مدربه جولين لوبيتيجي، عقب سلسلة من النتائج المزرية انتهت بخسارة الكلاسيكو على يد برشلونة بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد.

البداية لم تكشف أن شيئاً كذلك وارد الحدوث، صحيح أن خسارة السوبر الأوروبي كانت ثقيلة وصادمة، إلا أنها مجرد بداية، فريال مدريد سار بخطوات ثابتة في الليجا، وقدم عرضاً كبيراً أمام روما في دوري أبطال أوروبا.

فجأة بدأ كل شيء يتغير وكأن كل حيل لوبيتيجي باتت مقروءة للجميع، فأتت الخسارة الكبيرة أمام إشبيلية ثم فرق من عينة سسكا موسكو وألافيس وليفانتي، قبل الكارثة التي كتبت كلمة النهاية في الثامن والعشرين من أكتوبر على ملعب كامب نو.

خطوة بخطوة، كان الأمر محفوفاً بالمخاطر من كل جانب، الكثير من العوامل قادتنا إلى تلك النهاية المأساوية للمدرب بعد نهاية الربع الأول من الموسم فقط. أولاً كان تحت ثقل التشبع الذي ضرب جنبات الملكي بعد ثلاثية تاريخية بدوري أبطال أوروبا.

ثانياً كان الرجل مضطراً لإثبات أنه يستحق كل تلك الفوضى التي دارت لأجله، بعد الإعلان عن قيادته للملكي قبل 24 ساعة من انطلاق كأس العالم وهو على ذمة منتخب إسبانيا، الذي أقاله بدوره في اليوم التالي قبل خوض مباراته الأولى ضد البرتغال، لينتهي الأمر بسقوط لا روخا في دور الـ16 على يد المضيف الروسي.

ثالثاً لم يجد نفسه مضطراً لتعويض سابقه زين الدين زيدان فقط، بل خُلق ليصبح المدرب المُطالب برسم معالم الحياة بعد رحيل الهداف التاريخي كريستيانو رونالدو، ناهيك عن العبء القائم بداهةً في تدريب الفرق ذات الحجم الهائل.

تنقسم أزمة الأداء إلى شقين رئيسيين، أولاً الهجوم، هو يصنع الفرص لا مشكلة بذلك، ولكنه وديعاً للغاية أمام المرمى، لا يسجل منها بما فيه الكفاية ولا ينهيها كما ينبغي، والثاني هو الدفاع المستباح الذي ترك مسألة التسجيل في شباك ريال مدريد تنبع من إجابة سؤال واحد: هل يملك الخصم الجودة الكافية لاستغلال تلك الشوارع أم لا.

بطبيعة الحال قد تحدث تلك الفوضى الدفاعية تحديداً بشكل مصاحب للتغيير الجذري في طريقة اللعب، فإرساء دعائم فلسفة كتلك في أي فريق تتطلب بعض الوقت، ولكن لا أحد سيمهلك أكثر من 14 مباراة رسمية في مدريد، خاصةً إن انتهت بوجودك في المركز التاسع.

هل كان الفريق ينقصه نوعية معينة من الأفراد لتحقيق هذا التحول؟ إطلاقاً، لديك مجموعة من اللاعبين بوسعها أن تلعب أي نوع من أنواع الكرة، كل العيوب الفردية تتعلق ببضعة أخطاء كارثية في التمركز الدفاعي، وإهمال شديد للغاية في الإنهاء من كافة عناصر الخط الأمامي.

المشكلة تكمن في كون التطور الطبيعي لتلك المسائل أن تظهر المشاكل مبكراً ويبدأ علاجها شيئاً فشيئاً، ولكن ما حدث هو العكس، ظهر أن الدفاع يصبح مكشوفاً للغاية بتقدم كاسيميرو، ولكن مع الوقت بات الدفاع مخترقاً حتى بوجوده. ظهر ماركو أسينسيو مخطئاً للغاية في قراراته الأخيرة، لكنه لم يكن المشكلة الوحيدة.

لا يُفترض حقاً بلوبيتيجي أن يعلم أسينسيو أو بيل أو بنزيما طبعاً كيف يسجلون الأهداف، خاصةً وأن الثنائي قد عاش صحوة رائعة في بداية الموسم، ولكنها سرعان ما انهارت وعاد تراجع إنهاء بنزيما المخيف ليطفو على السطح مجدداً، فاتحاً المجال لملايين الأسئلة حول الخطأ في تعويض كريستيانو رونالدو.

الكل كان ينتظر صفقة ثقيلة للغاية برحيل الدون عن مدريد، الكثير من الأسماء أثيرت على السطح، أبرزها كيليان مبابي وهاري كين وماورو إيكاردي، ولكن أي من كل هؤلاء لم يتم ضمه، بل انتهى الأمر بماريانو دياز الذي ورث الرقم 7.

بدا وكأن فلورنتينو بيريز قد قرر الاعتماد على الشباب والمستقبل، إذ اقتصرت الصفقات على الحارس تيبو كورتوا والجناح الشاب فينيسيوس جونيور والظهير ألفارو أودريوزولا إلى جانب ماريانو. وإذا أردت الشباب والتجديد فعليك بالصبر مهما طال، ولكنها رفاهية لا يملكها الكبار بحجم ريال مدريد أبداً، في أكبر مشاهد التناقض الصارخ بين جدران الملكي.

نوعية المهاجم رقم "9" الحاسم اختفت تماماً من قائمة لوس بلانكوس، ولم يعُد من المؤكد ما إذا كان لوبيتيجي خياراً صحيحاً بوجه عام، أم مجرد إسباني أتى به بيريز لأنه يحب المدربين الإسبان.

صحيح أن رافا بينيتيز فشل بسبب مشاكله مع غرفة الملابس، إلا أن العكس هو الصحيح هنا، غرفة الملابس تقدم الدعم العلني للوبيتيجي في الإعلام وتدمره على أرض الملعب بشكل فردي أو جماعي، رجله إيسكو كان أكثر من خذله في الكلاسيكو، راموس يقول أنه سيلعب لأجله حتى الموت ثم يقتله بنفسه على أرض الميدان، كل شيء سار في الاتجاه الخاطئ، لذلك أيا كانت النظرة للوبيتيجي بوجه عام، تلك النهاية أكثر من مستحقة نظراً لجميع المعطيات.

إعلان
0