Goal.com
مباشر
Edoardo Agnelli gfx (Goal Ar only)Social/Ai

رئيس يوفنتوس مسلم والفضل لخامنئي وإيران .. انتحار أم اغتيال؟ قصة "الباحث عن الحقيقة" إدواردو أنييلي

أحيانًا، يصبح صعبًا تمييز الخط الرفيع بين العوالم المختلفة، أتذكر في 2006 شراء عدد "الأهرام الرياضي" والمفاجأة أن غلافه يتحدث عن الحرب. المحرر وقتها قرر أن يتحول للتغطية السياسية واستغلال تواجده في لبنان لتغطية الحرب التي اندلعت مع إسرائيل في جنوب البلاد وقتها.

الآن العالم أجمع يتحدث عن إيران بعد الاعتداء الأمريكي-الإسرائيلي عليها، وردها باستهداف دول الخليج العربي ومدن إسرائيلية، واغتيال قائد إيران الأعلى علي خامنئي، صحيح نحن موقع رياضي بحت، ولكن لا يمكن تناسي ما يدور في العالم حولنا، وأحيانًا تجد رابطًا أو قصة منسية تربط تلك العوالم ببعضها البعض، وهذه قصة إدواردو أنييلي.

الحديث هنا عن نجل جياني أنييلي، الرجل الذي صنع إمبراطورية فيات ويوفنتوس وفيراري في عالم الرياضة، عائلته من أعرق العائلات الإيطالية والمملكة الاقتصادية التي كونتها وطورها جياني من الأشهر حول العالم بفضل علاماتها التجارية، وكان يفترض أن يكون إدواردو هو وريث هذا العالم بعد جياني كونه إبنه الوحيد. (شكر واجب للصديق محمد النجار على المساعدة)



باحث عن الحقيقة

وُلد في نيويورك عام 1954 ودرس في تورينو ثم انتقل لجامعة برينستون العريقة، حيث تخصص في الفلسفة والأدب اللاتيني، وهنا بدايات التمرد عن قواعد العائلة، حيث مجال دراسة بعيد عن الأعمال وإدارتها كبقية أفراد "أنييلي".

عُرف وسط الأصدقاء بمسمى "إيدي المجنون" بسبب أفكاره المختلفة على الصعيد السياسي والعقائدي، تنقل "ريبوبليكا" عنه تنبيه المبكر لأفكار ضد الرأسمالية والسلطة في إيطاليا، وتأصلت فكرة وصفه بالمجنون بسبب سفره حول العالم، حيث حط الرحال في الهند، كينيا، وإيران، وآخر دولتين حيث كان الجدل بشكل أخص.

في كينيا تم القبض عليه بسبب حيازة المخدرات، وبالتحديد الهيروين بمدينة ماليندي، ولكن تم إسقاط التهم، وفي إيران، أعلن تحوله للإسلام الشيعي عقب أن كان أعلن إسلامه كسني في نهاية السبعينات، فصول كتبت نهاية علاقته بإمبراطورية أنييلي ووالده جياني.

التحول إلى الإسلام

إدواردو كما وصفه أحد أصدقائه المقربين للإعلام الإيطالي كان شخصًا باحثًا عن الحقيقة دومًا ومختلفًا في التفكير عن بقية جيله، توغل في عالم البوذية أولًا في رحلاته للهند، ولكن وجد ذاته في الإسلام عندما اطلع على القرآن للمرة الأولى بحسب أنييلي نفسه: "كنت في مكتبة بلندن وشاهدت المصحف، شعرت بالفضول، بدأت القراءة فيه بالإنجليزية وشعرت بأن تلك الكلمات مقدسة وليست كلمات بشر، استعرت الكتاب وتعمقت فيه وآمنت به"، ومن هنا تحول إدواردو إلى هشام عزيز بعد إسلامه بالمركز الإسلامي في نيويورك حيث وُلد ودرس.

أنييلي واصل رحلته مع الإسلام وحط الرحال في إيران بأوائل الثمانينات حيث التقى بعلي خامنئي، المرشد الأعلى الذي رحل عن عالمنا قبل أيام بفعل الضربات على طهران، وبحسب محمد حسن غاديري، أعلن أنييلي تحوله للإسلام الشيعي على يد فخر الدين حجازي، السياسي الإيراني، وتحول من هشام عزيز إلى مهدي هذه المرة، واستمر في رحلته مع الإسلام في إيران لمدة طويلة، حيث ازدادت صلته الوثيقة بالبلاد ورموزها، وأصبحت قصة إسلامه وتحوله للإسلام الشيعي لمدعاة للفخر في البلاد التي كانت تمر بمرحلة تحول بعد إقصاء شاه البلاد وتولى الخميني الحكم.



تحول أنييلي للإسلام وتقلبات شخصيته لم تعجب والده الذي كان يعده ليرث الإمبراطورية الكبرى، وإدواردو نفسه، أو مهدي كما أصبح يسمى، أعلن علنًا أنه جاهز لتولي مقاليد القيادة في فيات ويوفنتوس في 27 أكتوبر 1986 بحسب قنوات "راي" الإيطالية، ولكن والده جياني قرر تنحيته، خصوصًا في فيات، والدور الإداري الوحيد الذي تقلده أنييلي الصغير كان في السيدة العجوز، حيث أصبح المدير للنادي في حقبته الذهبية وقتها، وكان حاضرًا في بلجيكا بنهائي دوري الأبطال حين وقعت مأساة هيسل عام 1985 عندما تُوج يوفنتوس باللقب القاري على حساب ليفربول.

الوفاة الغامضة

في 15 نوفمبر 2000، رحل إدواردو أنييلي عن عالمنا بسن السادسة والأربعين، جثته وُجدت بجوار نهر بجانب طريق في تورينو، وسيارته كانت على مقربة من موقع العثور على الجثة، والتحقيقات قالت إن أنييلي مات بسبب الانتحار بعد سقوطه من أعلى كوبري ارتفاعه 80 مترًا في المنطقة.

التحقيق قال إن أنييلي مات بسبب الصدمة عقب السقوط من الارتفاع والإصابات المتفرقة في جسده، وأن لا يوجد ما يثبت وقوع جريمة أو تعرضه للقتل، والمدعي العام في تورينو أعلن إغلاق التحقيقات في القضية وإعلان الانتحار كسبب لرحيل إدواردو أنييلي.

ولكن، لم يتوقف الحديث عن وفاة أنييلي، نظريات المؤامرة خصوصًا عقب قرار أبيه تنحيته عن أن يكون وريثه أشعلت الأمور، وخصوصًا في إيران حيث أُعلن أن "مهدي" يعد من الشهداء وأنه تم قتله عمدًا حتى لا تصبح مفاتيح قيادة الاقتصاد الإيطالي والأوروبي وأكبر شركاته وعلاماته التجارية في يد مسلم، بل وأشار البعض إلى تصريحات ياس جافرونسكي، صديق جياني الذي كان معه لحظة علم بوفاة نجله وقوله إنه لم يبك ولكن كان مصدومًا، وتصريحات أخرى لصديقة لإدواردو قالت إنه أعطاها موعدًا يوم وفاته في روما لمقابلتها ولم يلمح لأي تصرف انتحاري، أشاروا إلى تلك المواقف على أنها مؤشرات حول اغتياله من قبل عائلته وليس انتحاره.

بعض النظريات المنتشرة في إيران بقوة إن الموساد وإسرائيل وراء اغتيال أنييلي بسبب طمعهم في السيطرة على إرث العائلة وأن يذهب لشخص يهودي وليس مسلم، والسبب أن الإرث تحول لزوج نجلة جياني وعائلته إلكان اليهودية، والتي تدير الآن يوفنتوس وفيات وبقية العلامات التجارية الشهيرة لأنييلي عبر جون إلكان، نظرية بدأ الإيطاليون نفسهم يتداولوها في الأيام الأخيرة مع اشتعال الحرب بين إيران وإسرائيل.



الحديث عن إدواردو أنييلي في إيطاليا وبالتحديد تورينو نوع من التابو، مقارنة بسيطة بين صفحته بالإنجليزية على ويكيبيديا ونظيرتها "الفقيرة" بالإيطالية توضح الأمر، ورغم صدور عدة كتب وتحقيقات تلفازية عنه ولكن لا تغطي بشكل كاف حياته الحافلة والمتقلبة على الصعيد الشخصي، وإن كان الحديث عن "لعنة أنييلي" هو الأكثر ارتباطًا باسم العائلة، إدواردو "انتحر" بحسب التحقيقات، جياني نفسه كاد يكون ضحية حادث سيارة، ووالده مات في حادث تحطم طائرة، وشقيقه مات بالسرطان في سن صغيرة، وكذلك نجل شقيقه الذي كان يراه جياني مناسبًا ليحل محله مات بنفس السبب وفي نفس العمر تقريبًا مثل والده (33 عامًا و35 عامًا للوالد)، وجياني نفسه رحل بالسرطان أيضًا.



في 2009، كتب جيوسيبي بوبو كتابًا عن وفاة أنييلي والجدل حولها، وطرح عدة نقاط مثيرة للريبة، أولها عن سبب غياب الحرس الشخصي لإدواردو في يوم وفاته، وعدم نشر أي صور من الكاميرا التي عُثر عليها في سيارته بذلك اليوم، وعدم وجود أي شهود على الحادث في طريق مزدحم، وعدم رفع البصمات عن السيارة من قبل السلطات، أو تشريح الجثة ودفنها مباشرة بعد يوم من الحادث، وإن كان الإيرانيون هم الأكثر نشاطًا في هذا الصدد، إذ يوجد عدة تحقيقات صحفية وأفلام وثائقية تناولت حياة ووفاة "مهدي" كما يسمى هناك، وحتى الآن يُطرح السؤال في إيران، من قتل إدواردو أنييلي؟

إعلان
0