في مدينة ميلانو يوجد جدارية ضخمة على مبنى سكني خصصه جمهور إنتر لرموز فريقه، ووسط الأسماء المشهورة مثل جياشينتو فاكيتي وخافيير زانيتي يمكن رؤية شخص مبتسم ويرتدي نظارة طبية، البعض قد يقول إنه ليس لاعباً، ولكنه أنيبالي فروسي، أحد نجوم النيراتزوري في بداياته، ولاعب صاحب تاريخ كبير بالكرة الإيطالية.
Socialمن مواليد مقاطعة أوديني الشهيرة في إيطاليا عام 1911، انطلقت مسيرة فروسي من فريق المدينة أودينيزي في 1929 والذي لاحظ سرعته الكبيرة ومهارته بالكرة، ولكن منذ اليوم الأول له في الملاعب ظهر وهو يرتدي نظارة طبية، والسبب معاناته من "الميوبيا"، أو ما يعرف بقصر النظر، ووقتها لم تكن بعد اُخترعت العدسات اللاصقة، ولذا كان صعباً تجاهل لاعب بسرعته بسبب مشكلة في عينيه.
قام طبيب في أوديني بتصميم نظارة خاصة لفروسي برباط حول رأسه حتى تظل في مكانها أثناء المباريات، تصميم يشبه ما كان يرتديه إدجار ديفيدز، ولكن الفرق أنها كانت نظارة طبية وليست بتصميم عصري كتلك التي ارتداها النجم الهولندي.
Socialورغم نظارته التي كانت مشهداً غير مألوفاً في الملاعب، ولكن فروسي تنقل بين مجموعة من الأندية بسبب سرعته غير المعهودة، إذ قيل إنه يقطع 100 متر في 11 ثانية، فلعب مع بادوفا، باري، وأكويلا، حتى انضم لصفوف أمبروسيانا في 1936، النادي الذي نعرفه في وقتنا هذا تحت مسمى إنتر.
في إنتر تألق فروسي وأصبح نجماً للفريق، إذ لعب معه في 125 مباراة وسجل 40 هدفاً، وساهم في تتويجه بلقبي دوري ولقب للكأس، واستمر مع الفريق ستة أعوام حتى 1942، خلالها تم استدعائه لصفوف المنتخب الإيطالي حيث حقق إنجازاً تاريخياً صامداً حتى الآن.
لفت مهاجم إنتر أنظار مدرب إيطاليا فيتوريو بوتزو في أيامه الأولى مع الفريق، فوجه له الدعوة للمشاركة في أولمبياد برلين 1936، حيث ساهم في تتويج الأتزوري بالميدالية الذهبية بعد أن سجل سبعة أهداف في أربع مباريات.
Socialورغم رقمه التهديفي المميز، لم يلعب فروسي إلا مباراتين إضافيتين مع المنتخب، أحدها مع الفريق الرديف، وفضل بوتزو عليه بييرو باسيناتي في المونديال، ولكن يظل حاملاً لأفضل معدل تهديفي مع إيطاليا في تاريخها بمجموع ثمانية أهداف في ست مباريات.
اعتزل فروسي في 1945 بعد تجارب قصيرة مع كومو وبرو باتريا، ومباشرة بعدها تحول إلى التدريب في مسيرة شهدت تولي قيادة عديد الفرق، أشهرها إنتر ونابولي، وانتهت في 1966، وخلالها اشتهر بتطبيقه أسلوب لعب دفاعي اعتمد على خطة "الكاتانتشيو"، والتي نُسبت في الأساس إلى هيلينيو هيريرا، مدرب إنتر وبرشلونة.
Social"الدكتور" فروسي كما كان يُلقب مسيرته لم تقف عند كرة القدم فقط، إذ حصل على شهادة من كلية الحقوق، بالإضافة لتوليه إدارة شركة "ألفا روميو" الشهيرة للسيارات، وفي سنواته الأخيرة عمل بالصحافة، وكان له مقال رأي ثابت مع "لا ستامبا"، حتى وافته المنية في 1999 بعد إصابته بالتهاب رئوي حاد توفى على إثره بأحد مستشفيات مدينته أوديني، ولكن يظل في ذاكرة جمهور إنتر وإيطاليا كأحد أفضل اللاعبين، وأول من ارتدى النظارة في الملاعب.


