perfectcounterattack

ألعاب التكتيك (5) | زيدان لأليجري: من فضلك، حاول مرة أخرى


بقلم | حسين ممدوح | فيس بوك | تويتر

أقدم لكم اليوم حلقة خاصة من فقرة (ألعاب التكتيك)، بعد أن شهدنا في كارديف تحول تاريخي لبطولة دوري أبطال أوروبا فلأول مرة منذ أكثر من خمسين عامًا ينجح ريال مدريد في الاحتفاظ بذات الأذنين عامين على التوالي ولأول مرة ينجح نادٍ في الفوز بها مرتين على التوالي بعد تغيير الُمسمى في عام 1993، تزداد خزائن النادي الملكي بهذا الإنجاز ولكنها ليست أي زيادة، فهو اللقب الأهم والأغلى في أوروبا، ولقب وراءه فريق بطل ومدرب يتطور ويستفز الخصوم بقدرته على تحقيق الانتصار تلو الىخر وهو في بداية مسيرته التدريبية..

Dani Alves Marcelo Juventus Real Madrid Champions League final 03062017AFP/Getty

الحالة الأولى: الحدة والسخاء البدني

امتاز ريال مدريد بالحدة في التدخلات، بالسخاء البدني الممتاز الذي جعل يقبل اللعب لفترات طويلة في الشوط الأول، ويرتكب الأخطاء (الفاولات) التكتيكية إذا لزم الأمر، فريق زيدان منفتح على جميع الحالات ويمكنه أن يتقمص أي دور حسب فلسفة المدرب أو ما يقتضيه حال المباراة، والطُعم الذي أغرى به زيدان اليوفي هو التموقع العادي وغير الخطير لأبرز عناصره وهو مارسيلو والثبات الواضح في تمركز إيسكو بشكل يجعل الريال مُتحفظًا، هذا الطُعم ربما أكله أليجري أو أن المدرب التوسكاني كانت لديه منذ البداية فكرة واضحة: أريد الهجوم ومفاجأة هذا الريال منذ الدقيقة الأولى.

1st postion


نرى في هذه الحالة تمركز لاعبي اليوفي في بداية المباراة، في تلك الفترة التي طال أمدها حتى أول ربع أو ثلث ساعة الريال فريق مُتحفظ "ظاهريًا" ولكن تمركز لاعبيه يوحي بشيء لفريق اليوفي "الريال ليس ساكنًا ومتموقعًا في منطقته بل دفاعه متمركز تقريبًا على قوس منطقة الجزاء"، لذا استمر اليوفي بالضغط، وكان الريال جيدًا في عملية الدفاع عن مرماه، توني كروس يضغط ويُغطي الكرات التي تصل إلى العمق، وكازيميرو يركض خلف الكرة ومودريتش يُساعد في ظبط تموقع الفريق ككل بتمريراته القصيرة وحلوله المميزة، أحيانًا كان إيسكو يعود للخلف ويترك المساحة لتوني كروس القادر على الحفاظ على الكرة مع التحرك بها للأمام ومن كرة كهذه جاء هدف كريستيانو رونالدو الأول، كان زيدان وكأنه يقول لأليجري "من فضلك، حاول مرة أخرى" فلتستعد الكرة وتهاجم ونحن سنقوم بالمرتدات.


ظهر في حالات مختلفة في منتصف الشوط الأول سرعة الريال المثالية في الهجوم المضاد، التنفيذ يتم بصورة شبه مثالية ولكن دفاع اليوفي مازال متماسكًا، وعندما سجل رونالدو هدفه من عرضية كارباخال عاد اليوفي بهدف ماندجوكيتش بتصرف غير متوقع واستثنائي بالكرة من الكرواتي، ليست مسئولية أحد، ولا حتى كيلور نافاس، الريال لم يقدم شوط أول مُمتع ولكنه كان كـ "المطاط"، نعم لا توجد نوايا هجومية واحدة ولا تسديدة في يد بوفون لمدة 40 دقيقة، لكننا نصل، والأهم من ذلك نُجهد اليوفي بحلم إنهاء المباراة من شوطها الأول.

الحالة الثانية:

perfectcounterattack

الحالة الثانية نرى بها سرعة توني كروس بالكرة، تفوقه المتتالي على سامي خضيرة في المعركة البدنية، سرعة كارباخال في التقدم وبنزيمة ورونالدو في تمهيد الكرة له من لمسة واحدة، السرعة هى السلاح الأهم، ولكن سرعة بدون خلق مساحات لا تعني شيئًا، زيزو يعرف ذلك.

الحالة الثالثة:

في الشوط الثاني كانت هناك نغمة أخرى، الريال يعود لارتداء الثواب الذي يليق به، الثوب الذي لم يكن يرتديه في الشوط الأول وتعامل وكأنه فريق صغير، الآن يُمكن لليوفي أن يشاهد إمكانيات الريال، مارسيلو يقطع بالكرة أمتارًا كثيرة في مناطق خطرة ويحول اتجاهاته بصورة يعجز بها مراقبته، لوكا مودريتش يتقدم للأمام وبالتالي يخدم داني كارباخال من النقطة اليمنى، ومع الجهد المبذول من اليوفي، اضطر اليوفي للعودة لخطة الـ3-6-1 بشقها السلبي، فخط الوسط والدفاع لا يستطيعان التعامل مع هذا الرتم السريع لـ45 دقيقة أخرى، كان هذا هو الوهم العظيم الذي صنعه زيدان لأليجري ويوفنتوس.

zidane3

تلك الصورة تُظهر تغير الثقافة عند لاعبي ريال مدريد في التعامل مع المنافس رغم أن الرسم التكتيكي لم يتغير أبدًا، الضحية أصبحت جاهزة لاستقبال اللعب، تركيزها الذهني أصبح أقل وتموقعها أصبح أقل انضباطًا، الخط الأخضر يرينيا كيف تقدم الظهيرين كاربخال ومارسيلو، حتى توني كروس متواجد بجانب بنزيمة وكروس، هذا ليس موقعه على الإطلاق، لكنه يخلق به الكثير من الاضطراب والتشتت لدى دفاع اليوفي.

no battle here

الحالة الرابعة: نرى في هذه الحالة خروج إيسكو حتى منطقة وسط الملعب وبالتالي خلق لاعب وسط إضافي بجانب كازيميرو، كروس ومودريتش يقدمان العرض المذهل في تمويل الطرفين واليوفي لا يستطيع صناعة الهجمة المرتدة لأنه لم يتدرب عليها، وحتى لو تدرب عليها فهو غير قادر على تطبيقها في ظل السرعة الكبيرة في الارتداد واستعادة الكرة (الإيجابية) عند النادي الملكي، أراد زيدان أن يخلق (اللا معركة) مع وسط يوفنتوس، فالكرة تمر سريعًا للأطراف وبالتالي لم تعد منطقة الوسط محل نزاع، ولهذا السبب ضاع سامي خضيرة وأصبحت كرات بيانيتش لديبالا أو ألفيش مُهدرة وعديمة الجدوى.

What a waste!..

Karim Benzema Miralem Pjanic Juventus Real Madrid UCL 03062017

"أي ضياع" هى أغنية لمغني الروك آند رول البريطاني آيان ديوري المولود في غرب لندن، وهى أفضل عنوان أصف به ما حصل لليوفي ومدربه ماكس أليجري هذا المساء، فبعد أن ابتلع اليوفي السيناريو المُر وتسجيل كازيميرو ورونالدو لهدفين، والهدف الثالث الذي كان تلخيصًا لفكرة "ربما تبدو الأمور على قدر كبير من البساطة، لكنها ليست كذلك"، فالأهداف الهائلة التي أتت من عرضيات هذا العام للمرينجي ليست محض صدفة، فوجود كاربخال بهذه الأريحية ليقوم بلعب عرضية متقنة وتمركز مودريتش وزيادته العددية الإيجابية لا تتم بمحض الصدفة أو على سبيل الاعتباط، بل هى منظومة عمل بدأت منذ الدقيقة الأولى!.

بعد كل هذا حاول أليجري أن يلعب الكل في الكل فأدخل كوادرادو مكان بارزالي وماركيزيو مكان بيانيتش، تغييرين قمة في التناقض، فدخول كوادرادو ربما يخلق زيادة وكثافة هجومية لكن في المقابل دخول محور دفاعي كماركيزيو والإبقاء على خضيرة لا يُغير من حقيقة الأمر "ليس هناك من معركة في خط الوسط أصلًا"، ربما كان على أليجري أن يفهم أنه بحاجة لماركيزيو بجانب خضيرة وبيانيتش منذ الدقيقة الأولى، ليس الآن، ليس الآن يا ماكس!، كل شيء انتهى، وانضم آسينسيو في النهاية للحفلة بهدفٍ رابع، وهو هدف هام للاعب في بداية مسيرته، فهو في مرمى أسطورة.



Promo ArabicGoal Arabic

تابع أحدث وأطرف الصور عن نجوم كرة القدم عبر حسابنا على إنستاجرام Goalarabia ، ولا تفوت الصور والفيديوهات المثيرة على حسابنا على سناب شات Goalarabic

إعلان
0