بقلم علي سمير تابعوه على تويتر
مهما زادت واشتدت قوة أي بطولة كروية على مستوى أوروبا وجميع القارات، يبقى كأس العالم وحده هو من يوحد الشعوب في بلد واحدة ليستعرض الجميع كل ما تعلمه من فنون اللعبة.
البعض يكتفي بالتمثيل المشرف ومجرد الظهور في المحفل الدولي الكبير، والآخر يفشل في تقديم أيضا شيء، بينما هناك نوع آخر لا يتخلى عن المجد ويكتب إسمه بحروف من ذهب في تاريخ المونديال.
نحن هنا وقبل مونديال روسيا القادم سنتجاهل أول نوعين ونتحدث الثالث.. عن كل لاعب جعل من نفسه بطلا يقود فريقه نحو المجد أو حتى الاقتراب منه..
أعظم منتخب خاسر
إذا كنت من مناصري فكرة "التاريخ لا يذكر سوى الفائز" فالطبع أنت لم تسمع من قبل عن مونديال 1974 في ألمانيا الغربية.
هولندا دخلت البطولة ومعها مجموعة من اللاعبين، قدموا لكرة القدم عروضا لن ينساها تاريخ وأسلوب هجومي مبتكر يقوده الأسطورة يوهان كرويف.
مولد الكرة الشاملة احتاج لقائد مبدع جعل من القميص رقم 14 رمزا للمهارة الفردية الفائقة، والذكاء المبهر في اختراق دفاعات أي خصم من أكثر الطرق.
كرويف يغيب عن التسجيل
Socialهولندا التي سنفتقدها المونديال القادم، فشلت وقتها أيضا في التأهل لأربع مرات سابقة لكأس العالم 74، لتدخل وهي بعيدة تماما عن الترشيحات.
تأهل الطواحين جاء عن طريق فارق الأهداف عن جارتها بلجيكا، التي فشلت في التأهل لتسمح لهولندا أن تمتع العالم بكرتها الجميلة.
كرويف لم يسجل في أول مباراتين لفريقه، حيث جاء الفوز الأول لهولندا على أوروجواي بهدفين نظيفين لجوني ريب، بينما انتهت المباراة الثانية بالتعادل السلبي بدون أهداف.
المباراة الثالثة نجح خلالها كرويف في الحصول على ركلة جزاء ضد بلغاريا، سجل منها زميله يوهان نيسكينز.
كرويف لم يحتفل بل كعادته ذهب ليوجه لاعبي فريقه للعودة إلى خط المنتصف والانتباه من رد فعل ممكنة للخصم.
الأمر لم يكن غريبا على النجم الهولندي، الذي اعتاد وهو في سن السابعة عشر بفريق أياكس أمستدرام، توجيه من هم أكبر منه في الملعب لأنه يمتلك رؤية تفوق سنه بكثير.
خدعة كرويف
Socialتسجيل الأهداف وصناعتها لم يكن كافيا عند النجم الهولندي، بطولة 74 خير شاهد على ذلك، بل لنكن أكثر دقة الضحية يان أولسن الظهير الأيمن للسويد هو الشاهد الأفضل.
النجم الهولندي الذي دخل بقميص مختلف مكون من "شريطين" فقط على الأكمام، نظرا لارتباطه بشركة راعية أخرى غير التي ترعى بلاده وتستخدم 3 أشرطة، كانت له خدعته الخاصة التي ابتكرها وحدها وأصبحت ماركة مسجلة بإسمه.
الدقيقة كانت 23 في المواجهة الثالثة لهولندا بدور المجموعات ضد السويد في دورتموند، ويم فان هانجيم كانت معه الكرة على الجناح الأيمن، يمررها لزميله ويم ريسبيرجين، لتصل في النهاية لكرويف.
نجم برشلونة بدأ ينظر حوله ليستكشف خياراته، مسببا كل الألم والإزعاج لأولسون، فبعد استلامه الكرة وظهره لمرمى السويد على الجانب الأيسر، يقوم بتمويه خصمه باستدارة غير مسبوقة في تاريخ اللعبة ليمر من جواره ويسقطه أرضا في لقطة مهينة.
كرويف سجل 3 أهداف وصنع مثلهم وصنع 29 فرصة خطيرة، و55 مراوغة ناجحة ولكن تبقى هذه اللقطة خالدة في الأذهان للأبد.
البداية الحقيقية

الدور الثاني من تلك النسخة كان يقام بنظام المجموعات أيضا، حيث وقعت وقتها هولندا ضد البرازيل وألمانيا الشرقية والأرجنتين.
مجموعة تبدو صعبة لكن الأمر لم يصعب على كرويف وزملائه، بل سحقوا الأرجنتين برباعية نظيفة سجل منها بنفسه هدفين وصنع آخر.
المباراة وقتها طبق خلالها الطواحين المعنى الحرفي للكرة الشاملة، يديرها مهندسها كرويف برفقة رود كرول وجوني ريب وآري هان وويم يانسن.
اللقاء الثاني بالمجموعة ضد ألمانيا الشرقية اكتفى خلالها كرويف بالإبداع ومساعدة زملائه، لمسات سحرية وتمريرات خطيرة في كل مكان.
ألمانيا فازت بثنائية نظيفة الأول ليوهان نيسكينز وجاء الثاني عن طريق رينسينبرينك، كرويف لم يسجل ولكنه أدار العرض وحده في واحدة من أفضل المستويات الفردية للاعب في المونديال.
العرض ذاته كرره كرويف أمام البرازيل، حيث فازت أيضا هولندا بثنائية، سجل منها مهندس الكرة الحديثة هدفا "على الطائر" وصنع الآخر ليوهان نيسكينز.
النهاية لم تكن سعيدة

الجميع وقتها اعتبر هولندا المرشح الأول للفوز بالمونديال، لما لا وهي فعلت كل شيء بقيادة كرويف وباقي لاعبي الطواحين.
ولكن النهايات السعيدة لم تجد لها مكانا على الملعب الأوليمبي بميونيخ، عندما لعبت ضد ألمانيا الغربية تحت أنظار 75 ألف متفرج.
الأمور كانت تسير في صالح هولندا، حيث ربح كرويف ركلة جزاء أخرى لبلاده في الدقيقة الأولى، سجل منها نيسكينز هدف التقدم.
الطواحين لم يسعوا فقط للفوز بل حاولوا تقديم مستوى استثنائي في نهائي مونديال يتذكره العالم، حققوا الأداء ولكن نسوا أن النتيجة أحيانا تكون أهم لتتويج المشوار بنجاح.
ألمانيا الغربية تعادلت بركلة جزاء لبريتنير في الدقيقة 25، قبل أن يضع جيرد مولر كلمة النهاية ويقضي على هولندا.. أفضل خاسر في تاريخ المونديال.
