من الترشح للكرة الذهبية إلى لاعب زجاجي .. هل انتهى نجولو كانتي؟

N'Golo Kante Chelsea Liverpool Premier League 2021-22Getty Images

تتسم معظم النجوم في السماء بأن لها ضوء ثابت، لكن هناك أمر مختلف جذب انتباه العلماء، وهو ظهور بعض النجوم صغيرة جدًا في الحجم، يتغير ضوؤها بشكل ملحوظ، فتارةً ترى ضوء قوي ساطع وتارةً أخرى لا ترى شيئًا كأنها لم تعد موجودة، أطلقوا عليها اسم النجوم المتغيرة.

الحال في عالم كرة القدم لا يختلف كثيرًا، وأصبح من المنطقي أن ترى لاعبًا انطفأ نجمه وعاد بين ليلة وضحاها، فتارةً يصبح محور حديث كوكب الأرض بأكمله وتارةً إلى مهمش تسمع اسمه بالصدفة. 

نجولو كانتي هو اللاعب الأقرب إلى هذا الوصف، فدينامو خط الوسط في السنوات الماضية أصبح واحدًا من الأفضل في مركزه بأوروبا والعالم، وقطعة لا يمكن الاستغناء عنها في صفوف تشيلسي بعد سنوات التألق بقميص ليستر ومعجزة البريميرليج.

لكن التفاوت في مسيرة اللاعب منذ ظهوره مع ليستر خلال موسم التتويج بلقب الدوري الإنجليزي التاريخي في 2016، ثم الانفجار العظيم مع أنطونيو كونتي في 2017 وترشحه للكرة الذهبية، إلى اختفائه الذي دام طويلًا مع ساري، ولامبارد وبداية توخيل يؤكد ما أحاول قوله في تلك السطور.

اختفاء

العامين الماضيين أتيا ببعض التغيرات لكانتي، بدأ الأمر مع قدوم الإيطالي ماوريتسيو ساري، الذي أراد تطويره هجوميًا وعدم الاكتفاء بإمكانياته الدفاعية لينصاع إلى خطته المثالية 4/3/3 وهو ما قد كان، وجعل منه لاعب وسط ثالث أكثر شمولًا، وإن كان التحول كان له أثرًا على الفرنسي.

رحل ساري وجاء فرانك لامبارد، والذي أعاد كانتي لمركزه الأصلي كلاعب ارتكاز، ولكن إغراء توظيفه بعيدًا عن الدائرة، أدى ذلك إلى تطوره هجوميًا وتحسنه أمام المرمى.

ثورة تشيلسي التي عاشها في صيف 2018 على صعيد الانتقالات، ووجود جورجينيو جعل مركز كانتي ليس ثابتًا في ظل تجارب لامبارد، الذي في أواخر أيامه مع الفريق بدا أنّ مركز اللاعب وخصائصه ليست أساسية في فكره.

الأمر لم يكن سهلًا على بطل العالم، محاولته للتأقلم والتناسب مع خطط كل مدرب أظهر بعض التشويش عليه وهكذا كانت بدايته مع توخيل.

ثم عودة

كتلك النجمة المتغيرة، ظهر كانتي من جديد تحت قيادة توخيل، الذي يعتمد على تشكيلة 3/5/2، وبدت أدواره شبيه لما كانت مع أنطونيو كونتي مع اختلاف الخصائص الهجومية التي يمنحها كلا المديرين الفنيين للاعبي وسط الملعب تحديدًا.

سطوع نجم كانتي ظهر واضحًا في مباراة مصيرية أمام ريال مدريد في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، اللاعب الفرنسي استطاع أن يتفوق على جميع لاعبي خط وسط النادي الملكي الذي يعتبر مصدر قوته ليعطي الأفضلية إلى فريقه لحسم مباراة الذهاب 1-1 في ملعب "سانتياجو برنابيو" ليحسم البلوز العودة بـ 2-0 ويصعد للنهائي ثم لاحقًا يتوج باللقب.

أعاد كانتي في تلك اللحظة للأذهان ذكريات تتويجه بلقب كأس العالم مع فرنسا وتألقه تحت كونتي، وكأن الأعوام الماضية في التذبذب لم تكن.

أبراموفيتش يراقبك .. توخيل والخوف من سيناريو مورينيو وكونتي!

ثم اختفاء من جديد

مشكلة كانتي الأبرز في تلك الفترة الباهتة ما قبل توخيل هي تعاقب المدربين والمطالبة بأدوار مختلفة، فكلما تعوّد على ما يُطلب منه، يظهر جديد لذا تجده مشوشًا لكن تلك المعضلة ربما كانت فقط البداية، ليظهر أمرًا أكثر قلقًا.

كانتي يعاني منذ موسمين من أزمة إصابات تفاقمت مع بداية هذا الموسم، وكلما عاد اللاعب للمشاركة مع فريقه ينتكس ويغيب من جديد حتى فيروس كورونا لم يرحم جسده الصغير.

وبحسب ترانسفير ماركت فإن اللاعب الفرنسي عاني في العامين السابقين من 13 إصابة، غاب على إثرها عن المشاركة في 35 مباراة.

هل اختفى نجمه بلا عودة؟

باغتت كانتي منذ أيام انتكاسة جديدة بعد عودته من الإصابة في الركبة أثناء مشاركته أمام وولفرهامبتون لمدة 45 دقيقة وهو الأمر الذي ندم عليه توخيل لاحقًا لأنه لم يستمع للكوادر الطبية.

الظروف التي يمر بها النجم الفرنسي ليست الأفضل على الإطلاق، فمن التأقلم أخيرًا إلى إصابات ستأثر على تأقلمه بالإضافة إلى حالة عدم الاستقرار التي يعيشها تشيلسي دائمًا بفعل تغيير طريقة اللعب مرة أو التعاقد مع لاعبين جدد مرة أخرى أو تغيير المدرب مرة ثم مرة ثم مرة ثم مرة. 

لكن سيظل كانتي علامة من علامات الارتكاز في تاريخ كرة القدم، وكما قال كلود ماكيليلي، أسطورة المنتخب الفرنسي عند سؤاله عن إذا كان كانتي هو أفضل لاعب يؤدي "أدوار ماكيليلي" نسبة إلى دوره كلاعب ارتكاز: "من المفترض أن تسمى أدوار كانتي ليس ماكيليلي".

نجولو كانتي لم ينطفئ نجمه، ولكن مقارنة بما كان عليه يبدو أنه تغير مقدار ما يضيئه مثل النجوم المتغيرة تمامًا، تغير من بريقها على مدى السنوات لكنها لا تفقد رونقها مهما حدث.