"عقدة الخواجة" هكذا يقولون، وهو الوصف الأدق لتقرير الليلة، تتسابق الأندية السعودية على التعاقد مع أفضل المدربين الأجانب، لكن أين المدرب المحلي؟، فقط مدرب مؤقت، مسعف يتحمل المسؤولية في الفترات الانتقالية، أما بالأوقات الطبيعية فلا وجود له أو يقتصر دوره بفرق الناشئين!
هذه هي الحياة في الدوري السعودي، لكن الوضع مختلف تمامًا في بلاد كرة القدم "البرازيل"، إذ تم منح الفرصة إلى مدرب سعودي إنه محمد عبد الجواد؛ نجم الأهلي والمنتخب السعودي الأسبق، ليحقق الإنجازات كما كان يفعل وهو لاعب..
اقرأ أيضًا | من بيته إلى ملعب المباراة .. لاعب الاتحاد الذي تألق في ديربي جدة
في أكتوبر 2019، أصبح عبد الجواد أول مدرب سعودي في البرازيل، بعدما منحه نادي إنترناسيونال دي ميناس فرصة تدريب فريق الشباب به، ليتمسك بالفرصة ويفرض نفسه في قلب بلاد كرة القدم ومنبعها، وكأنه بائع مياه نجح في بيعها رغم عمله بـ"حارة السقايين".

يقول نجم الراقي الأسبق عن هذه الفرصة، خلال تصريحات سابقة لصحيفة "الشرق الأوسط": "عندما كان أبنائي يلعبون في الفريق نفسه خلال الإجازة بطلب من القائمين على الفئات السنية لنادي إنترناسيونال دي ميناس بعد ما شاهدوهم في التدريبات، كنت أحضر تدريباتهم وأتابعهم باستمرار، وقد عرضوا علي تدريب فريق تحت 17 سنة، بعد ما شاهدوا سيرتي الذاتية، وكذلك الشهادات التدريبية، حيث يوجد لدي أربع شهادات تدريبية، بالإضافة إلى أنني محاضر في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وطبعاً وافقت دون تردد لأنها كانت فرصة كبيرة بالنسبة لي ومن ثم حققت نتائج جيدة، ووصلنا إلى نصف نهائي إم جي كب، ثم طلبوا مني تدريب فريق تحت 20 عامًا وتسلمت الفريق ووصلنا إلى نصف نهائي المسابقة نفسها، بعدها عرضوا علي أن أدرب الفريق الأول للمحترفين وفعلًا أشرفت على تدريب الفريق الأول مع نهاية الموسم ولعبنا مباريات ودية وطلبوا مني الاستمرار منذ بداية هذا الموسم".
وأضاف: " أنا مقتنع بأن الكفاءة تفرض نفسها في كل مكان، أفخر بأن أكون أول مدرب سعودي يدرب في البرازيل بلاد كرة القدم وتعتبر هذه سابقه وإنجازًا سعوديًا رغم العدد الكبير من المدربين البرازيليين، وهنا السر، وهي الكفاءة التي تفرض نفسها".
مع بداية هذا الموسم، قررت إدارة النادي البرازيلي أن تُصعد عبد الجواد ليقود المسيرة التدريبية للفريق الأول، لكن لسوء الحظ تم إيقاف النشاط الرياضي في كافة أنحاء العالم على إثر تفشي فيروس كورونا المستجد في البلاد.
مسيرة نجم الأخضر السعودي في بلاد السامبا لم تتوقف فقط عند تدريب فرق إنترناسيونال فقط، بل أن كفاءته جعلت منه محاضرًا للمدربين البرازيليين الراغبين في الحصول على الرخصة التدريبية A، فلكل مجتهدٍ نصيب، في الوقت الذي تستدعي به بلاده المدربين الأوروبيين لإلقاء المحاضرات على المدربين السعوديين.
محمد عبد الجواد يشعر بالرضا التام عن تجربته، لكن يبقى حلمه الأكبر لا يزال قائمًا، إذ يواصل تصريحاته لـ"الشرق الأوسط": "الأمور ولله الحمد تسير وفق استراتيجية تم التخطيط لها وهذا بفضل الله، وهناك أندية منافسة تريد التعاقد معي لأن الأخبار تنتشر بسرعة هنا في البرازيل وفي كل تمرين يوجد مسؤولون من أندية أخرى ووكلاء لاعبون يتابعون التدريبات بشكل مستمر، والجميع سعيد بعملي ومن هنا تنتشر الأخبار لدى الأندية الأخرى، لذلك أستطيع القول إن جزءًا بسيطًا من أهدافي تحقق وهي قبول اللاعبين والمتابعين ومحبي النادي ولكن يظل هناك أهداف أكبر أسعى بإذن الله لتحقيقها، فأنا مدرب محترف ولله الحمد، وخططي المستقبلية هي الوصول لتدريب الأخضر السعودي وهذا يحتاج إلى عمل كبير وخبرة كبيرة، ومن خلال عملي هنا في البرازيل اكتسبت خبرة كبيرة جداً، وهذا هو المهم".
فهل تبقى عقدة الخواجة قائمة في المملكة أم أن حلم عبد الجواد سيتحقق؟


