الأخبار النتائج المباشرة
بوندسليجا

كان صرحاً فهوى.. رحلة كلوب من المجد للقاع مع دورتموند

2:28 م غرينتش+2 26‏/3‏/2020
Jurgen Klopp Borussia Dortmund
تحول صادم من البداية لنهاية حقبة الألماني

ثقافة الفوز بالبطولات والمنافسة عليها كل موسم، لم تكن العقيدة الأساسية لجمهور بوروسيا دورتموند ، قبل قدوم الألماني يورجن كلوب، الذي كان هدفه الأول إزاحة بايرن ميونخ من عرش البوندسليجا.

نتائج مبهرة ومبشرة جداً للألماني مع ماينز، دفع إدارة دورتموند للتعاقد معه في موسم توماس دول في يوليو 2008، ليبدأ رحلة جديدة مع أسود الفيستفاليا.

حقيقة أن دورتموند ليس النادي المسيطر على البطولات في ألمانيا، تجعل اسم أي مدرب حصد الألقاب معه محفوراً في أذهان جمهوره، وبالتأكيد كلوب لا يمكن نسيانه أبداً.

كيف تم البناء

عانى دورتموند من حقبة مظلمة في تاريخ بعد حصد لقب الدوري عام 2002، حيث تعاقب عليه العديد من المدربين دون أي تغيير، ليبدأ اليأس يتسرب لجماهيره.

بيرت فان مارفيك ويورجن روبير وتوماس دول، جميعهم لم ينجحوا في إيقاف هذا السقوط، بل تهاوى الفريق للمركز السابع والتاسع ثم الثالث عشر بجدول البوندسليجا، الأمر الذي دفع إدارة النادي بقيادة ماتياس سامر للتحرك.

توجه كلوب لم يعتمد فقط على تحسين النتائج بشكل مؤقت، ولكنه وضع خطة شاملة لتحديد هوية وأسلوب واضح للفريق، وتعاون مشترك مع فريق الكشافة لاستقدام أفضل عناصر ممكنة.

دورتموند لم يمتلك الموارد اللازمة لمنافسة بايرن على الصفقات الكبرى، لذلك اقتناص المواهب غير المعروفة ومنح الفرصة للشباب كان الحل الأمثل.

استغرق الأمر حوالي 3 مواسم من الألماني وفريق الكشافة بالنادي، لتكوين فريقاً صلباً، يتصدره روبرت ليفاندوفيسكي، نيفين سوبوتيتش، ماتس هوملس، سفين بيندر، كيفن جروسكروتس، لوكاس بيتشيك ولوكاس باريوس وشينجي كاجاوا والمصري محمد زيدان.

توليفة شملت عناصر شابة وخبرة، مع أسلوب فريد قام بتحويل دورتموند من فريق ينافس على الهبوط، إلى النصف الأول من جدول الدوري الألماني .

فلسفة كلوب والتي تشبه كثيراً بما يقوم به مع ليفربول الآن، كانت تعتمد بشكل كبير على إجادة التحولات السريعة من الدفاع للهجوم، التحرك بالكرة وبدونها، وثقافة الضغط الزائد والمضاد لضمان عنصري السرعة والتنظيم في نفس الوقت.

طريقة جذابة من المدرب الشاب وقتها، لفتت الأنظار نحو دورتموند، بل جعلته أحد الفرق المفضلة لدى البعض من خارج ألمانيا، لتعاطفهم مع الكرة الجميلة التي يقدمها.

الحصاد

الموسم الأول لكلوب شهد حالة من التحسن، ولكنها لم تكن طفرة كبيرة بالشكل المطلوب، حيث أنهى البوندسليجا في المركز السادس وخرج من كأس ألمانيا بدور الـ16.

الموسم الثاني مر بنفس الطريقة، لم يحقق أي اختلاف ملحوظ بجدول الدوري، حيث ارتقى مركز واحد فقط لينهي السنة الثانية له بالمركز الخامس.

وأما موسم 2010/2011، فكان كلوب على موعد نحو جني كل ما بناه في أول موسمين، لينتزع لقب الدوري الألماني بـ75 نقطة، بفارق 10 نقاط عن بايرن ميونخ الثالث.

زعامة دورتموند للكرة الألمانية استمرت لعام آخر، وسط عجز تام من بايرن لإيقاف الطوفان الأصفر الذي انتزع اللقب بفارق 8 نقاط كاملة عن نظيره البافاري، وسط تألق ملفت للبولندي روبرت ليفاندوفيسكي الذي سجل 22 هدفاً مقابل 13 لزميله كاجاوا.

رئيس يوفنتوس السابق: رونالدو هرب من كورونا ليمرح مع عائلته

برشلونة يتسبب في أزمة بين الخليفي ومبابي

وفي موسم 2012/2013 سقط دورتموند من على عرش الكرة الألمانية، ليمنح بايرن اللقب بفارق شاسع حيث جاء في المركز الثاني بـ66 نقطة مقابل 91 للبافاري.

كلوب لم يستسلم وقتها، بل قام بتوجيه تركيزه نحو حلم آخر وهو اللقب الأوروبي، لتشاء الظروف بوصوله لنهائي دوري أبطال أوروبا أمام بايرن.

الأمور كانت تسير على ما يرام في نهائي ملعب ويمبلي، حيث كانت لوحة النتيجة تشير للتعادل الإيجابي 1/1، قبل أن يتدخل آرين روبن ويسجل هدف الفوز ويقتل أحلام دورتموند، وتكون بداية النهاية.

السقوط

عمالقة أوروبا بدأوا في توجيه أنظارهم نحو نجوم دورتموند، طمحاً في اصطياد أحدهما تلو الآخر وهو ما ساهم بصورة كبيرة جداً في هذا السقوط التدريجي.

نوري شاهين ذهب إلى ريال مدريد، شينجي كاجاوا لمانشستر يونايتد، والخسارة الأكبر كانت ماريو جوتزه للغريم والمنافس المباشر بايرن ميونخ.

انتقال جوتزه لبايرن كان الضربة القاضية، التي حرمت دورتموند من أحد صناع الألعاب في العالم، وأهدته على طبق من ذهب للغريم، بل أعطت رسالة سلبية لكل جماهيره.

وحتى وإن حاول كلوب التعافي  من هذه الصدمة، بضم هينريك مخيتاريان من شاختار وتألق الأرميني اللافت مع دورتموند، إلا أنه تلقى ضربة أخرى برحيل روبرت ليفاندوفيسكي لبايرن.

البولندي لم يكن مجرد لاعب هداف يجيد هز الشباك، بل كان اللاعب الذي يتجه نحوه الجميع من أجل إيجاد الحلول لتهديد مرمى الخصم وخلال مراحل بناء الهجمة.

سوء التخطيط

تعامل دورتموند مع ملف الانتقالات كان من أهم الأسباب التي أنهت تجربة كلوب بهذه الطريقة، خاصة بعدم الاستفادة مالياً من رحيل ليفاندوفيسكي، الذي غادر النادي في صفقة انتقال حر.

تعامل دورتموند مع رحيل البولندي، عكس تحوله من أفضل الأندية في اقتناص المواهب، لفريق غير قادر على استبدال نجومه.

تعويض ليفاندوفيسكي جاء بالتعاقد مع شيرو إيموبيلي وأدريان راموس، ثنائي رحل كما جاء للنادي الألماني بدون أي بصمة.

انهيار الجيل الذي بناه كلوب، والعناصر التي جاءت لتعويضه، لم تكن قادرة على تطبيق نفس الفلسفة، ومجاراة كرة القدم الحديثة التي تعتمد على عنصر السرعة قبل أي شيء.

لاعبو دورتموند لم يكونوا بحاجة للمزيد من الوقت للوصول لمرمى الخصم في بدايات كلوب، الأمر الذي بدأ يتلاشى وينتهي تماماً مع المدرب الألماني.

أكبر من النادي

التراجع لم يصل فقط لاحتلال المركز الثاني خلف بايرن ميونخ، بل كان في موسم 2014/2015 عندما كان الفريق في مراكز الهبوط قبل إنهاء الموسم بالمركز السابع.

الأجواء كانت محتدمة في دورتموند، كلوب يتكفل وحده بالدفاع عن نفسه ولاعبيه والتصدي لكل محاولات النيل من ناديه، ليعتقد البعض أن كلوب أصبح أكبر من دورتموند نفسه.

شعبية جارفة امتلكها كلوب بعد إنجازاته والطفرة التي أحدثها في النادي، ولكن ذلك لم يعد ظاهراً في أرض الملعب، تماماً مثلما كان يحدث مع أرسن فينجر في أرسنال.

وعندما شعر كلوب بخطورة الموقف، خرج ليعلن رحيله بشكل علني بتصريحه الشهير:"النادي أكبر منا جميعاً، ما أفعله الآن هو شر العمل الصالح".

سطر النهاية كتبه كلوب بنفسه، ليأتي من بعده توماس توخيل ليقود دورتموند بموسم 2015/2016، ربما رأينا بعض اللمحات المضيئة من النادي الألماني، لكن ليس كما عهدناه مع كلوب..