بالمنطق | الأزمة الحقيقية في قضية "نادي القرن"

آخر تحديث

لاتزال أزمة لقب "نادي القرن" تُلقي بظلالها على الأجواء الكروية في مصر، بالرغم من أن النشاط الرياضي (الذي تم الإعلان عن عودته) حاليًا متوقف في البلاد، منذ شهر مارس الماضي، بسبب جائحة كورونا.

والحقيقة أن اعتبار المُشكل القائم حاليًا في مصر بسبب لقب نادي القرن، أزمة، هو أمر مختلف عن معنى كلمة أزمة الذي اعتدنا تفسيره، فالأمر هنا لا يُمثل إشكالية بين طرفين، لكنه يُمثل إشكالية بالنسبة لطرف واحد، وهو نادي الزمالك، لأنه صاحب القضية، التي يُطالب فيها أن يكون لقب نادي القرن من نصيبه، وهي القضية التي لا يعتبرها الأهلي تُمثل أي مشكل بالنسبة له، مستندًا على اعتراف قاري ودولي مر عليه 19 عامًا.

اقرأ أيضًا | مناظرة زمهلاوية | بالأدلة القاطعة - لقب القرن من حق الأهلي وليس الزمالك

لكن الأزمة الحقيقية هنا لمسؤولي نادي الزمالك، هي تعاملهم مع القضية بشكل مختلف أو إن جاز التعبير بشكل خاطيء.

فبغض النظر عن أدلة وبراهين نادي الزمالك، إلا أن أكبر ما خلق أزمة داخل النادي، وبين جماهير الأبيض والأحمر ووسائل الإعلام هنا وهناك، هي تعامل مسؤولي "ميت عقبة"، الذين جعلوا الأهلي خصمًا لهم في قضيتهم، وهو بريء تمامًا من أي خصومة.

فاللقب الذي حاز عليه الأهلي في 2001، حاز عليه من قبل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بغض النظر عن الحديث عن الشروط التي يُشكك فيها الطرف الزملكاوي، لكن الأهلي لم يُنصب نفسه ناديًا للقرن في إفريقيا، وإنما تم تنصيبه من قبل الكاف، الهيئة المسؤولة عن كل شيء داخل القارة السمراء.

اقرأ أيضًا | مناظرة زمهلاوية | لقب القرن الإفريقي.. حق مسلوب من الزمالك!

صالح سليم - نادي القرن - الخطيب

ومهما كانت المعايير التي اختار على أساسها الكاف، الأهلي، نادياً للقرن، فالأهلي هنا لا يملك شيئًا من أمره، والأمر يخص الكاف وحده، وهو الطرف الأصيل الذي يجب أن يضعه الزمالك في قضيته أو تضعه جماهير الأبيض في البال حين تتحدث عن القضية.

أخبار الأهلي اليوم | إنذار على يد مُحضر للزمالك والصخرة يعدد مزايا التجديد لفايلر

وإذا كان الطرف الزملكاوي هنا لا يزال لم يتقبل المعايير التي اختير على أساسها الأهلي، ناديًا للقرن، فلابد أن يُدرك مسؤولوه أن قضيتهم مع الكاف وخصمهم هو الكاف، فالأهلي لم يختر المعايير ولم يختر اللقب لنفسه، بل تم اختياره وفقًا لمعايير وضعها من اختاره، وهو الكاف.

والحقيقة أنك حين تتمعن في المعايير التي وضعها الكاف في سعيه لاختيار نادي القرن في أفريقيا، وبغض النظر عن رضاء البعض عنها من عدمه، فلن تجدها المعايير الوحيدة التي قد يستغربها البعض هنا، فهناك العديد من المعايير التي ينظر لها البعض باستغراب وتجعله يطرح بسببها ألف سؤال وسؤال، كتصنيف المنتخبات أو نظام قرعة البطولات القارية بالنسبة للأندية والمنتخبات، وستجد نفسك تلقائياً تتساءل، لماذا قرر الكاف هذا ولم يُقرر ذاك؟

لكن الحقيقة كذلك، أن معايير أي اتحاد قاري، تخضع له وحده، ووفقاً لما يراه مسؤولوه، والطرف الوحيد المعني بمحاسبة أي اتحاد قاري في العالم، هي جمعيته العمومية، المتمثلة في الاتحادات المحلية، وما دون ذلك لا يُعتد به بالنسبة للاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي هو نفسه يُقر بلوائح عدة، قد تستدعي الاستغراب، فلماذا إذًا تقبلنا قوانين إلغاء الهدف الذهبي والحكم الخامس وتقنية الفيديو وغيرها وغيرها؟ مع أن الكثير منَا أصبح يرى أن متعة كرة القدم تقل أو أنها قلت بالفعل.

شعار الزمالك

وإذا كان نادي الزمالك، بتاريخه الكبير، يرى مسؤولوه أنهم أصحاب حق ولديهم أدلة وبراهين تُدلل على ذلك، فهذا حقهم تمامًا ولا يستطيع أي شخص في العالم أن يمنعهم عنه، لكن يتعين عليهم وضع الخصم الحقيقي لهم في القضية في مكانه الحقيقي، وهو الكاف، وليس الأهلي، الذي لا علاقة له بالأمر.

لأن استعداء إدارة الزمالك للأهلي وتنصيبها له خصمًا من دون أن تكون هناك أي خصومة منطقية أو حتى قانونية، فيه استثارة لمشاعر الجماهير البيضاء العريضة ضد الأهلي وجماهيره، وتهديد للعلاقة التاريخية التي تجمع بين الناديين منذ قديم الأزل، وهي الخانة التي بالتأكيد لن يُحب أحد أن يقترب منها أي شخص.