الاتحاد للجميع: لست في خطر .. أنا الخطر نفسه!

Abderrazak Hamdallah - ittihad 17-2-2022al ittihad twitter

قلق في الاتحاد من سفر حجازي للكاميرون، خوف في جدة من عصبية حمدالله، إصابة كورونادو تضع الاتحاد في خطر، إصابة حجازي تدق ناقوس الخطر لدى العميد، الاتحاد يُواجه النصر المتحفز للفوز، حرمان الاتحاد من جماهيره أمام النصر ... قرأنا الكثير من تلك العناوين التي تتحدث عن معاناة الاتحاد من ظروف صعبة خلال الفترة الماضية، لكن الفريق ظل صامدًا رغم "مصادر الخطر" تلك وقد عزز صدارته لجدول الترتيب وزاد الفارق مع مطارديه.

يُقال أن بطل الدوري هو الفريق الذي يجمع أكبر عدد من النقاط في فترته الإيجابية، ويخسر أقل عدد من النقاط في فترته السلبية، وكل فريق يجب أن يمر بالفترتين السلبية والإيجابية خلال الموسم .. الاتحاد يُطبق تلك المقولة بامتياز، ولذا هو في طريقه للفوز بالدوري السعودي.

اقرأ أيضًا | إدارة النفيعي قدمت "المهر" .. لم يعد هناك حجة للسومة وهاسي في الأهلي

العميد مر خلال الأسابيع الأخيرة بظروف سيئة وصعبة للغاية، سواء غياب صخرة دفاعه "أحمد حجازي" للعب مع منتخب بلاده في كأس أمم إفريقيا، أو إصابة صانع لعبه "إيجور كورونادو"، أو الجدل الذي أحاط تعاقده مع عبد الرزاق حمدالله بعد فسخ عقده مع النصر، أو رحيل نجميه سعود عبد الحميد وعبد الإله المالكي للهلال في سوق الانتقالات الشتوية، أو إصابة المدافع المصري وغيابه لمدة طويلة عن اللعب، أو إصابة قائده عبد الكريم الأحمدي ورحيله عن الفريق، وأخيرًا حرمانه من جماهيره في واحدة من أهم مباريات الموسم.

ظروف سيئة للغاية ومن الصعب جدًا أن يتخطاها أي فريق، لكن الاتحاد تقمص شخصية "والتر وايت" بطل مسلسل "بريكينج باد" الشهير وحذر الجميع قائلًا "أنا لست في خطر .. أنا الخطر نفسه".

الفريق لم يستطع فقط الخروج بأقل الخسائر من تلك الفترة السلبية، بل استطاع تحقيق 10 انتصارات متتالية في ظل غياب أكثر من نجم عن صفوفه لعدد من المباريات، توجها بالفوز بالساحق على النصر 4-0، فوز وضع على الأرجح حدًا لأحلام العالمي بالوصول للصدارة ومحاولة انتزاع اللقب من أنياب النمور.

الفريق الجداوي سقط أخيرًا بتعادل 1-1 أمام التعاون في الجولة الأخيرة، لكن هذا لا يمنع حقيقة أن صموده تجاوز كافة التوقعات وحطم كل الحدود، وأنه خيب آمال جميع المتربصين به والمنتظرين لسقوطه لمحاولة التقدم وخطف عرش الصدارة.

الاتحاد يُحقق أرقامًا رائعة في الدوري السعودي هذا الموسم، فهو الأكثر فوزًا والأقل خسائرًا مع الهلال بخسارتين، والأقوى دفاعًا وهجومًا، ويمتلك مهاجمين في قائمة الهدافين الـ10 الأوائل، ولديه صاحب أفضل معدل صناعة أهداف وصناعة فرص في الدوري وهو كورونادو صاحب الـ0.67 تمريرة حاسمة والـ3.3 فرصة في المباراة الواحدة.

Igor Coronado Ittihad SPL GFX
al ittihad twitter

فريق المدرب كوزمين كونترا ربما لم يُقدم الأداء المطلوب والممتاز طوال تلك المباريات، وهذا طبيعي جدًا، لكنه استطاع بالكثير من التضحية والروح والحماس والحضور والشخصية حسم مواجهات صعبة جدًا داخل وخارج جدة، وقد استفاد المدرب الروماني من جميع أوراقه المتاحة وأجاد استخدام البدلاء، والأهم أنه استطاع خلق فريق ذو شخصية قوية وعقلية انتصارية حتى في ظل غيابه نجومه الكبار وخاصة حجازي الذي لعب دورًا مهمًا في ذلك التطور لدى زملائه اللاعبين منذ انضمامه للفريق.

يُمكن القول أخيرًا أن الاتحاد تعلم كيف يكون بطلًا خلال الموسم نفسه، تعلم من أين تؤكل الكتف، وكيف ينتزع النقاط ويخرج فائزًا أمام الكبير والصغير، تخطى اختبارات صعبة للغاية داخل وخارج الملعب، وقد لعبت إدارته ورئيسيه أنمار الحائلي دورًا كبيرًا فيما وصل إليه الفريق الآن من نضج هائل.

إن قلنا أن الدوري السعودي هو مسلسل بريكينج باد فإن الاتحاد هو الأحق والأجدر بلعب شخصية والتر وايت، الرجل الذي صنع كل شيء من لا شيء، والذي هزم المرض والمعاناة والظروف الصعبة والمستحيلة حتى حقق ما أراد، وإن كان في إطار غير قانوني ومرفوض بالطبع، الاتحاد أثبت للجميع أنه لا يعيش في أي خطر هذا الموسم مهما تعددت الأخطار .. بل هو الخطر نفسه، هو الخطر على جميع المنافسين والمتربصين والمنتظرين لأي سقوط، وعليهم حقًا أن يحذروه ويحذروا عودته وألا يغرهم التعادل الأخير مع التعاون لأنه لا يمحي أبدًا الإنجاز الذي تحقق بالحفاظ على الصدارة وتوسيع الفارق رغم كل تلك الظروف.