بعد النقطة الماضية؛ قد يردد الكثيرون قائلين: "لقد حيرتنا.. إذًا، ليس لرسالة النجم المصري محمد صلاح أي تأثير في تحسن نتائج نادي طرابزون سبور التركي؟!".
ردنا هنا سيكون "لا" أيضًا يا عزيزي القارئ، ليس هذا الذي نقصده؛ فما نريد الحديث عنه هو أن رسالة صلاح قد تكون إحدى العوامل المؤثرة وليست السبب الوحيد، خاصة إذا ما نظرنا إلى حقيقة التغيير في الجهاز الفني للفريق.
لكن ما فعله صلاح، يذكرنا بواقعة النجم البرازيلي رافينيا دياز في العملاق الكتالوني برشلونة، حتى ولو لم يكن التشابه بنسبة 100%.
ولو عدنا بالذاكرة إلى يوم 29 نوفمبر 2025، وتحديدًا بعد فوز برشلونة (3-1) على نادي ديبورتيفو ألافيس، في الجولة الـ14 من مسابقة الدوري الإسباني وقتها؛ سنجد أن المدير الفني الألماني هانزي فليك كان يجلس على "دكة البدلاء" بملامح حزينة، بعد إطلاق صافرة النهاية.
آنذاك.. شاهد العالم أجمع رافينيا، وهو يذهب إلى فليك، ويتحدث معه في محاولة لمواساته، قبل أن يغادر إلى غرفة الملابس.
"ماذا حدث وقتها؟!"؛ القصة كشفها لنا فليك بنفسه، عندما أوضح أنه لم يكن راضيًا تمامًا عن أداء برشلونة رغم الفوز، ليؤكد رافينيا له أن الفريق سيتحسن، وسيكون أفضل في المباريات المقبلة.
وأساسًا.. برشلونة كان عائدًا من خسارة أوروبية (0-3) أمام نادي تشيلسي الإنجليزي؛ وهو ما جعل البعض يشعر أن الفريق يتراجع بشكل مخيف، خاصة بعد الأداء غير المقنع ضد ألافيس.
وبعد حديث رافينيا مع فليك؛ شاهد العالم برشلونة آخر، حيث عاد الفريق الكتالوني إلى الإبداع والتألق من جديد، محققًا سلسلة من الانتصارات المتتالية.
وبالطبع؛ هنا نحن لا نستطيع القول إن كلمات رافينيا هي التي أعادت برشلونة إلى الإبداع وحدها، خاصة أن هناك عملًا كبيرًا قام به فليك وجهازه الفني.
إلا أن لاعبًا محبوبًا في غرفة الملابس مثل رافينيا، عندما يتحدث بهذا الشكل مع مدربه، ويشاهد زملاؤه هذا الأمر، سواء على أرض الواقع أو عبر الشاشات؛ فإنه من المنطقي أن تكون هناك انتفاضة نفسية وذهنية، تنعكس فوق أرضية الميدان.
وهذا بالضبط ما نريد قوله بشأن رسالة صلاح، التي أعقبت توديع حلم المشاركة في الدوري الأوروبي، فهي ليست أساس تحسن أداء طرابزون سبور، خاصة في ظل تغيير الجهاز الفني - كما ذكرنا -؛ ولكن عندما يتحدث لاعب باسمه وحجمه عن ثقته في مشروع النادي وتحويل الخيبات إلى إنجازات، فمن المنطقي أن يؤدي ذلك إلى هزة نفسية ومعنوية إيجابية في غرفة الملابس.
أي أنه بلهجة مصري محب، يمكن القول إن فضل المدير الفني الألماني الجديد توماس رايس، في تحسين جودة طرابزون سبور واضح ومؤكد؛ لكن مع كل الاعتذار له.. نحن نركز هنا على كلمات قائد كبير بحجم صلاح، باعتبار أن لها مفعول السحر في غرفة الملابس.
وليس أمامنا الآن سوى الانتظار؛ لرؤية ما ستسفر عنه المباريات القادمة لفريق طرابزون سبور الأول لكرة القدم، وكيف يمكن أن ينتهي موسم 2026-2027.