بالانتقال للحديث عن مزاعم الاستثناءات التي يحصل عليها كريستيانو رونالدو من قبل لجنة الانضباط والأخلاق التابعة للاتحاد السعودي لكرة القدم، فالوضع هنا مختلف بعض الشيء؛ القصة ليست "روح القانون" بقدر ما تتعلق بـ"اختلاف الثقافات" و"التسويق"..
الاعتراض الأكبر في الوسط الرياضي السعودي متعلق بتجاهل لجنة الانضباط – أكثر من مرة – للحركات اللا أخلاقية التي تصدر من رونالدو تجاه مدرجات منافسي النصر، عندما يستفزونه سواء بالهتاف باسم غريمه الأرجنتيني ليونيل ميسي أو بأي طريقة أخرى.
دعنا نتفق أن مثل تلك الحركات مرفوضة تمامًا في مجتمعاتنا العربية، وما سنقوله حاليًا ليس إلا تحليلًا لنظرة مسؤولي الكرة السعودية، التي دفعتهم للتغاضي في عديد المرات عن خروج صاروخ ماديرا عن النص..
"تلك الحركات اعتدت عليها في ملاعب أوروبا!" .. هذا تصريح سربته بعض الصحف السعودية، من التحقيق مع رونالدو في إحدى المرات من قِبل لجنة الانضباط السعودية بعد إدانته بتوجيه إشارات بذيئة للجماهير في المدرجات، وإن كان مجرد "شماعة" في ظل تعامل أوروبا بصرامة مع المواقف المشابهة.
لكن في الوقت نفسه، التأقلم مع طبيعية المملكة العربية السعودية وجماهيرها لم يكن سهلًا على أي من اللاعبين الأجانب، باعتراف أكثر من نجم، وفي المقابل، هناك جماهير تستفز "قائد الثورة الكروية السعودية" في بداية فترته في دوري روشن، فما كان من لجنة الانضباط إلا أن تتابع المشهد دون تدخل بإصدار عقوبات على الدون في هذا الشأن .. هذا ما كان يظهر في العلن، وإن كان البعض أكد خلال فترات الشد والجذب في تلك القضية، أن هناك تحذيرات أو تنبيهات قد وجهت للبرتغالي، في الغرف المغلقة، للسيطرة على ردود أفعاله اللا أخلاقية.
أكبر دليل على أن تلك هي نظرة مسؤولي الكرة السعودية في التعامل مع رونالدو في البداية، أنه عُوقب بعد عام كامل من وجوده في المملكة، على إثر إشاراته اللا أخلاقية. وفي المقابل، تفهم البرتغالي الموقف ولم يعد يُصدر تلك الحركات الشاذة .. ما يعني نجاح الجانب السعودي في إدارة الأزمة.
وإن أردت تنحية المعيار الثقافي جانبًا، فسيتصدر الجانب "التسويقي المشهد"، فكيف لدوري سعى لجذب كبار نجوم أوروبا إليه أن يعاقب "قائد الثورة" في أول فترة له؟!
"حماية النجوم" أصبحت جزءًا لا يتجزأ من منظومة الاقتصاد الرياضي المعمول به في العالم أجمع .. شئنا أم أبينا، هذا هو الواقع.