هل عمرك 24 أو أكبر؟

ساعدنا في التحقق من عمرك من خلال تقديم إجابة صادقة. يحتوي هذا الموقع على إعلانات للمقامرة لـ 24+.

محتوى مخصص للبالغين فقط

عمرك لا يسمح لك بمشاهدة محتوى المراهنات. سيتم إعادة توجيهك إلى الصفحة الرئيسية.

alt
Ronaldo shot abandon awkward Portugal role - 16:9Getty/GOAL

لا تلوموا الكرة السعودية بعد الآن في عقوبات كريستيانو رونالدو .. الاتحاد البرتغالي قدّم الحُجة وواقعة الشلهوب القديمة تحرجكم!

إيقاف 30 يومًا، تنتهي قبل بداية التوقف الدولي القادم .. أي عقوبة تلك؟، أنت مُحق! فهي تبدو عقوبة صورية لحفظ ماء وجه الاتحاد البرتغالي أمام قضية انضباطية بحتة.

هذا الموقف مشابهة إلى حدٍ ما للاستثناءات التي تقدم لصاروخ ماديرا من قبل لجنة الانضباط التابعة للاتحاد السعودي لكرة القدم .. البعض يحب إطلاق مسمى "استثناءات" عليها، لذا دعنا نستخدم ما هو شائع في هذه المواقف!

إلا أن العقوبة البرتغالية من شأنها أن ترفع – إلى حد ما – المقصلة الموضوعة من قبل البعض على رقبة مسؤولي الكرة السعودية أمام كل موقف يصدر من رونالدو ولا يعجب فئة من الجماهير، فأوروبا هي المثال الذي يحتذى به دائمًا في عالم كرة القدم، وها هي دولة أوروبا تتعامل مع أزمة قائدها بطريقة استثنائية.

لكن بقليل من المنطق، الصورة تبدو مختلفة تمامًا، فلا الاتحاد البرتغالي جعل الدون فوق القانون بالمعنى الحرفي، ولا اللجان السعودية تقدم استثناءات منقطعة النظير للنجم البرتغالي..


  • FBL-EUR-NATIONS-DEN-PORAFP

    البرتغال تختار "روح القانون"

    لنبدأ بالحديث عن الموقف البرتغالي، فإن كنت معارضًا لـ"العقوبة الصورية"، فربما لم تسمع من قبل عن "روح القانون"، هذا المبدأ الذي يُطبق في قضايا جنائية، فهل لا يُطبق في قضايا ملاعب الساحرة المستديرة؟!

    ابحث في ذاكرتك أو حتى عبر البحث الالكتروني عن ماضي رونالدو مع المنتخب البرتغالي، فستجد سجله التأديبي نظيفًا، خاليًا من الأزمات، بينما يتصدره كونه أول لاعب في التاريخ يقود البحارة لمنصات التتويج.

    هذا يمنحه – دون أي تفكير – حق الاستفادة من بنود العقوبات المخففة، وهذا ربما ما استندت عليه اللجنة التأديبية التابعة للاتحاد البرتغالي في قرارها النهائي بأزمة رونالدو – جيسوس.

    والحقيقة أن إيقاف رونالدو خلال الفترة الماضية وتحويله للتحقيق ثم إصدار هذه العقوبة عليه، اعتراف ضمني من الجانب البرتغالي بأن القائد مدان، لكن أمام تاريخه، يخجلون من تصعيد الأمور لما هو أكثر من ذلك.

    الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" نفسه تعامل بهذا المبدأ مع رونالدو قبل كأس العالم 2026، فبعدما طُرد خلال مواجهة البرتغال في أيرلندا في الجولة قبل الأخيرة من التصفيات المؤهلة للحدث العالمي، كانت العقوبة المفترض توقيعها عليه بحسب اللوائح، هي الإيقاف لمدة ثلاث مباريات .. ما يعني غيابه عن الجولة الأخيرة من التصفيات حينها أمام أرمينيا ثم تتواصل العقوبة في أول جولتين من المونديال.

    لكن فيفا تعامل وقتها بـ"روح القانون" كونه الطرد الدولي الأول لصاروخ ماديرا مع المنتخب البرتغالي، وقرر الاكتفاء بإيقافه مباراة واحدة مع تعليق المباراتين الأخرتين لمدة عام بشرط عدم تكرار السلوك، بهدف إتاحة الفرصة أمامه للمشاركة في آخر كأس عالم في مسيرته الكروية بنسبة كبيرة.


  • imago-sport-1084295737.jpgAnadolu Agency

    السعودية تعول على "اختلاف الثقافات" و"التسويق"

    بالانتقال للحديث عن مزاعم الاستثناءات التي يحصل عليها كريستيانو رونالدو من قبل لجنة الانضباط والأخلاق التابعة للاتحاد السعودي لكرة القدم، فالوضع هنا مختلف بعض الشيء؛ القصة ليست "روح القانون" بقدر ما تتعلق بـ"اختلاف الثقافات" و"التسويق"..

    الاعتراض الأكبر في الوسط الرياضي السعودي متعلق بتجاهل لجنة الانضباط – أكثر من مرة – للحركات اللا أخلاقية التي تصدر من رونالدو تجاه مدرجات منافسي النصر، عندما يستفزونه سواء بالهتاف باسم غريمه الأرجنتيني ليونيل ميسي أو بأي طريقة أخرى.

    دعنا نتفق أن مثل تلك الحركات مرفوضة تمامًا في مجتمعاتنا العربية، وما سنقوله حاليًا ليس إلا تحليلًا لنظرة مسؤولي الكرة السعودية، التي دفعتهم للتغاضي في عديد المرات عن خروج صاروخ ماديرا عن النص..

    "تلك الحركات اعتدت عليها في ملاعب أوروبا!" .. هذا تصريح سربته بعض الصحف السعودية، من التحقيق مع رونالدو في إحدى المرات من قِبل لجنة الانضباط السعودية بعد إدانته بتوجيه إشارات بذيئة للجماهير في المدرجات، وإن كان مجرد "شماعة" في ظل تعامل أوروبا بصرامة مع المواقف المشابهة.

    لكن في الوقت نفسه، التأقلم مع طبيعية المملكة العربية السعودية وجماهيرها لم يكن سهلًا على أي من اللاعبين الأجانب، باعتراف أكثر من نجم، وفي المقابل، هناك جماهير تستفز "قائد الثورة الكروية السعودية" في بداية فترته في دوري روشن، فما كان من لجنة الانضباط إلا أن تتابع المشهد دون تدخل بإصدار عقوبات على الدون في هذا الشأن .. هذا ما كان يظهر في العلن، وإن كان البعض أكد خلال فترات الشد والجذب في تلك القضية، أن هناك تحذيرات أو تنبيهات قد وجهت للبرتغالي، في الغرف المغلقة، للسيطرة على ردود أفعاله اللا أخلاقية.

    أكبر دليل على أن تلك هي نظرة مسؤولي الكرة السعودية في التعامل مع رونالدو في البداية، أنه عُوقب بعد عام كامل من وجوده في المملكة، على إثر إشاراته اللا أخلاقية. وفي المقابل، تفهم البرتغالي الموقف ولم يعد يُصدر تلك الحركات الشاذة .. ما يعني نجاح الجانب السعودي في إدارة الأزمة.

    وإن أردت تنحية المعيار الثقافي جانبًا، فسيتصدر الجانب "التسويقي المشهد"، فكيف لدوري سعى لجذب كبار نجوم أوروبا إليه أن يعاقب "قائد الثورة" في أول فترة له؟!

    "حماية النجوم" أصبحت جزءًا لا يتجزأ من منظومة الاقتصاد الرياضي المعمول به في العالم أجمع .. شئنا أم أبينا، هذا هو الواقع.



  • FBL-ASIA-C1-SADD-HILALAFP

    واقعة الشلهوب .. المبادئ تتجزأ بحسب المزاج؟

    بمواصلة الحديث عن النظرة السعودية، دعني أذكرك بواحدة من أشهر الوقائع في تاريخ الكرة السعودية، والتي طالب فيها قطاع عريض بتفعيل "الاستثناءات" من أجل قائد الهلال الأسبق محمد الشلهوب، والآن يطالب الكثيرون بضرورة التعامل بصرامة مع كريستيانو رونالدو في دوري روشن السعودي وكأنه لاعب عادٍ..

    لكن يجب التنويه أولًا أننا هنا لا نقارن حركة "لا أخلاقية" من رونالدو بمخالفة إجرائية لمحمد الشلهوب، فشتان بينهما ولا يمكن التعامل معهما كحالة واحدة، لكننا نتحدث عن مبادئ ولوائح أراد البعض كسرها من أجل قائد الهلال تقديرًا لتاريخه وقيمته في الدوري السعودي حينها، في وقت يُعاقب عليها كافة اللاعبين بلا استثناءات!

    في مارس 2020، أصدرت لجنة الانضباط عقوبة على قائد الهلال حينها محمد الشلهوب بتغريمه 20 ألف ريال سعودي، على إثر دخوله غرفة خلع ملابس فريقه، رغم عدم قيده في لائحة مواجهة الاتفاق، ضمن الجولة الـ21 من الدوري المحلي.

    حينها خرجت أصوات في مختلف البرامج الرياضية مطالبة لجنة الانضباط برفع العقوبة عن الشلهوب، حفاظًا على تاريخه النظيف، وتفعيل "روح القانون" أمام واحد من أكثر اللاعبين أخلاقًا في الملاعب.

    تلك الواقعة تطرح سؤالًا جدليًا: هل نطالب بتطبيق اللوائح بصرامة في جميع الأحوال أم أن تقدير العقوبة وتفعيل مبدأ التسامح يتأثران أحيانًا بهوية اللاعب وتاريخه ومكانته لدى الجماهير؟

    إذا كان تاريخ الشلهوب النظيف سببًا كافيًا لدى البعض للمطالبة بمراعاة ظروفه، فلماذا يصبح الحديث عن اختلاف الظروف وطبيعة المخالفة والقيمة التي يمثلها اللاعب مرفوضًا تمامًا عندما يتعلق الأمر برونالدو؟!


  • هل استمتعت بهذا المقال؟

    أضف جول كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع GOAL على جوجل
  • فوق القانون أم فن إدارة النجوم؟

    ما سبق لم يكن محاولة لتبرئة كريستيانو رونالدو من أخطائه، ولا اعتبار قيمته التسويقية مبررًا لتجاوز اللوائح، بل محاولة للفصل بين الإعفاء من العقوبة وبين اختلاف تقديرها وتوقيتها.

    فالمشروع السعودي الذي استثمر في استقطاب نجوم بحجم رونالدو يدرك بلا شك قيمة الحضور الجماهيري والإعلامي الذي يمنحه هؤلاء النجوم للمسابقة. لكن يبقى السؤال: هل يمكن أن تتحول هذه القيمة إلى عامل مؤثر في كيفية التعامل مع مخالفاتهم؟

    العقوبة البرتغالية الأخيرة أعادت فتح هذا النقاش، وفي النهاية، إذا كان رونالدو نجمًا استثنائيًا في قيمته التسويقية، فهل ينبغي أن يكون استثنائيًا أيضًا في طريقة محاسبته أم أن نجاح أي مشروع رياضي في اكتساب المصداقية يبدأ من إثبات أن قيمة النجم لا تعلو على قيمة القواعد التي تحكم اللعبة؟ .. هذا السؤال سيبقى محلًا للشد والجذب طوال الوقت، لكن الأكيد أن في عالم كرة القدم الحديثة، النجوم الاستثنائيون ككريستيانو رونالدو وليونيل ميسي وغيرهما يحظون دائمًا بـ "إدارة خاصة" وليس فقط تطبيق أحكام مجردة سواء في أوروبا أو خارجها.