تمر مئة يوم على عودة جوزيه مورينيو إلى مهامه سانتياجو برنابيو بحلول صباح الأربعاء دون أن يفي المشهد الفني الحقيقي للفريق بالوعود الكبيرة التي رافقت قدومه، فرغم محاولات تلميع البداية بالتركيز على الهدوء المزعوم داخل النادي أو التغني بنسبة انتصارات مرتفعة، فإن الواقع يروي قصة أخرى، عنوانها تصدير الأزمات إلى الخارج وصناعة معارك كلامية موجهة للتغطية على منظومة كروية تعاني من عجز واضح وتعتمد على التوفيق وتألق البدلاء أكثر من اعتمادها على الاستقرار التكتيكي.
جدل محسوب ومدرب أقل حدة
المثير للاهتمام في هذه البداية أن مورينيو نفسه لم يعد بالصخب والانفجار الذي اعتادت عليه الملاعب الإسبانية في حقبته الأولى، فالرجل يبدو أهدأ بكثير من صورته القديمة.
إذ مرت المئة يوم دون المشاجرات المعتادة على خط التماس أو بطاقات حمراء متكررة واشتباكات علنية مع المنافسين، ورغم ذلك، لم يتخل البرتغالي عن عادته القديمة في توجيه الضجيج نحو الخارج، فتحول إلى ما يشبه المتحدث الرسمي غير المعلن للنادي في معركته ضد المنظومة التحكيمية وقضية نيجريرا.
استخدم البرتغالي منصات المؤتمرات الصحفية بذكاء لتشتيت الانتباه وصرف الأنظار عن الأخطاء التكتيكية والعلل الفنية المستمرة داخل المستطيل الأخضر.
مواضيع ذات صلة
أرقام خادعة وانتصارات على حافة الهاوية
لا تعكس لغة الأرقام حقيقة ما يدور داخل أرض الملعب، فالحديث عن تسعة انتصارات يغفل تفاصيل صغيرة كادت تقود الفريق إلى السقوط في مباراتين إضافيتين على الأقل، ولولا تدخلات الشاب كارلوس أسبي في اللحظات الأخيرة وحسمه لمواجهتي إلتشي وإسبانيول بشق الأنفس لتحولت الحصيلة إلى سبعة انتصارات فقط.
وعلى الرغم من التحسن الطفيف الذي طرأ على الأداء في آخر مباراتين، إلا أن المنظومة الهجومية ما زالت عاجزة عن خلق الفرص المنظمة، مع استمرار تراجع فاعلية عناصر أساسية وفي مقدمتها فينيسيوس جونيور الذي يبدو بعيدًا تمامًا عن مستواه المعهود.
وهم المظلومية وضياع الصدارة
يحاول الخطاب الإعلامي تبرير الموقف بالتركيز على الانطلاقة الاستثنائية لبرشلونة بالعلامة الكاملة بـ 11 انتصارًا، والترويج لفكرة أن الفريق الأبيض ضحية لنسخة لا ترحم من الغريم التقليدي، لكن نظرة فاحصة على جدول الترتيب تكشف هشاشة هذه الذريعة.
فحتى في غياب برشلونة أو افتراض تعثره، لم يكن ريال مدريد ليتصدر الترتيب بأريحية بعدما فقد ست نقاط في هزيمتين مبكرتين مقابل خسارة أتلتيكو لخمس نقاط فقط، مما يعكس أن المشكلة ذاتية في المقام الأول وليست مرتبطة بقوة المنافس فقط.
النجاة المؤقتة من فخ الكلاسيكو
خدمت جدولة المباريات المدرب البرتغالي بشكل كبير، إذ أبعدت مواجهة الكلاسيكو الأولى عن نافذة المئة يوم الأولى وجعلتها تالية لانتهاء التقييم الحالي مباشرة، وهي مصادفة أنقذته من اختبار قاس كان يمكن أن يعصف بكل الأرقام البراقة.
سيكون هذا الصدام هو الامتحان الحقيقي الذي سيكشف ما إذا كان هدوء مورينيو النسبي وجدله الموجه سيصمدان حين يوضع الفريق أمام مرآة الواقع.
تشريح رقمي لحصيلة الانتصارات
خاض ريال مدريد 11 مباراة رسمية بين الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا خلال هذه الفترة، حصد فيها تسعة انتصارات وتلقى هزيمتين دون أن يسجل أي تعادل، لتصل نسبة الفوز النظرية إلى 81 في المئة.
وعلى أرضية سانتياجو برنابيو حقق الفريق العلامة الكاملة بانتصاره في ست مباريات متتالية وسجل خلالها 19 هدفًا مقابل استقبال أربعة أهداف فقط.
غير أن الإحصاءات العامة تخفي صعوبة بالغة في الإنتاج الهجومي المنظم خلال المواجهات المعقدة خارج القواعد، إذ احتاج الفريق إلى أهداف حاسمة متأخرة في مباراتين لإنقاذ ست نقاط كاملة، مما يجعل الحصيلة الإجمالية متأرجحة بين كفاءة استغلال الفرص على ملعبه والمعاناة المستمرة في فرض السيطرة الفنية المطلقة.
بيت القصيد
تبدو المئة يوم الأولى لمورينيو بمثابة هدنة مصطنعة نجح خلالها المدرب في كسب الوقت عبر تصدير معارك التحكيم والحديث عن قضايا خارج الملعب، لكن استقرار النتائج بالأهداف المتأخرة والاعتماد على هدوء نسبي في المؤتمرات الصحفية لن يحميا الفريق طويلًا.
فالمواجهات الكبرى على الأبواب، وأولها الكلاسيكو المرتقب، وسيكون المستطيل الأخضر هو الفيصل الحقيقي لإثبات ما إذا كان مشروع البرتغالي يملك حلولًا فنية حقيقية أم أنه مجرد محاولة جديدة للاحتماء بالجدل وصرف الأنظار عن واقع كروي لم يتغير كثيرًا في سنواته الأخيرة.



