الأخبار النتائج المباشرة
كأس العالم - المونديال

لماذا كان الاعتزال أفضل لميسي وللأرجنتين؟

2:35 م غرينتش+2 22‏/6‏/2018
Lionel Messi Willy Caballero Argentina Croatia World Cup 2018
هل كان قرار ميسي بالبقاء مع منتخب الأرجنتين والعودة من الاعتزال الدولي جيد أم سيء بالنسبة للنجم الأرجنتيني ومنتخب بلاده.

علي رفعت    فيسبوك      تويتر

خيبة أمل جديدة أضيفت بالأمس لسجل خيبات الأمل المتكررة من قبل المنتخب الأرجنتيني لجماهير الأمة اللاتينية التي تمني نفسها بلقب غائب منذ 32 عام.

لقب جديد اقترب من الضياع بشكل رسمي وأصبح على جماهير الألبيسيلستي الانتظار أربعة أعوام آخرى لتمني نفسها برفع الكأس الأهم في تاريخ كرة القدم من جديد بيد لاعب لا يعرفون من قد يكون هو.

لكن فقط شخص غير واقعي ويحلم بالمستحيل هو الذي كان يمني نفسه بمثل تلك الأمنيات، شخص رأى في ليونيل ميسي الخلاص منذ أن ارتدى ذلك اللاعب القصير ميدالية أولمبياد بيكين في 2008.

أخطاء عديدة وقع فيها كل مسؤول عن لعبة كرة القدم في الأرجنتين منذ تلك الميدالية الذهبية بما فيهم ميسي ولم يفطن لها أي شخص، أو فطنوا ورأوا أن مثل تلك الأخطاء لن تكون مؤثرة، فهم لديهم ليونيل القادر على حل كل مشاكلهم بلمحة فنية أو بتسديدة بعيدة المدى من كرة ثابتة.

ميسي واحد من عناصر عديدة في الكرة الأرجنتينية يتحمل مسؤولية الإخفاق الكبير والحال المزري الذي أصبح منتخب بلاده وانعدام عليه هيبة قميص الفريق.

كان على ليونيل أن يخرج من الباب الضيق بعد كوبا أمريكا 2016 ويستمر في قراره الخاص بالاعتزال الدولي، لكان ذلك أفضل لمنتخب بلاده وله ولجميع ما هو أرجنتيني مما هو عليه الحال في الوقت الجاري.

ما الذي كان ليحدث إذا ما اعتزل ميسي كرة القدم الدولية بدون رجعة في 2016، دعونا نستعرض بعض الأمور التي كانت لتحدث وقتها:

 

  • Claudio Tapia Jorge Sampaoli Seleccion Argentina 01062017

    الاتحاد الأرجنتيني

    كان الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم بمختلف مجالس ادارته وكل القائمين على الرياضة وكرة القدم في الأرجنتين لأدركوا فورًا أن عصر تحميل ميسي لكل خطأ قد انتهى.

    وقتها كانوا سيدركون أنه لا يوجد في الجيل الحالي لاعب واحد يستطيع أن يتحمل مسؤولية الفريق كاملة في حالة الفوز والخسارة كما يحدث مع ميسي سواء برضاه او رغمًا عنه.

    ماذا تفعل إذا كانت وظيفتك الاشراف على عدة فرق أهمها يقوده ليونيل ميسي، لا شيء، لا شيء على الاطلاق سوى الجلوس ومشاهدة ما الذي سيحدث دون التدخل، ربما تذهب له بعد أن ينقذ رقبتك من الإقالة ويصعد بالفريق لكأس العالم لتحتضنه وتشكره على إنقاذه لك ولأحبائك في إدارة الاتحاد الأرجنتيني، وهذا سيكون أقصى ما تفعله.

    لن تبحث عن أفضل إقامة للفريق، ولا عن توفير سبل الراحة في سفرياته بدول الجوار في أمريكا الجنوبية، ولا ستبحث لذلك الفريق عن مباريات ودية قوية قبل المونديال، فقط ستجلس وتشاهد إذا كنت انسان اتكالي، وهو ما كان عليه كلاوديو تابيا خلال الأشهر الماضية التي أمضاها في رئاسة واحد من أهم الاتحادات المحلية في العالم.

    الوضع كان ليكون مغاير تمامًا إذا ما لم يتراجع ميسي عن قراره بالاعتزال، كانت إدارة الاتحاد الأرجنتيني قد بحثت بصدق عن مدرب يشكل فريق جديد قادر على المنافسة، أو حتى نواة فريق قادرة على الظهور بشكل طيب في مونديال 2018 ويكون هدفها الأساسي حصد البطولات من بعدها، لكن ما رأيناه في آخر لقاءين لا يبشر بوجود أي عنصر يستطيع حمل الفريق خلال السنوات المقبلة، ويؤكد على ضرورة بداية البحث عن عناصر مختلفة ودماء جديدة.

     

  • 2018-06-22-argentina.jpg

    المدير الفني

    دييجو أرماندو ماردونا، وسيرخيو باتيستا وأليخاندرو سابيلا، وتاتا ماريتنو وإدجاردو باوزا وخورخي سامبولي كلها أسماء لامعة في كرة القدم الأرجنتينية، لكن بعيدًا عن منتخب بلادها.

    ماذا يحدث لتلك الأسماء عندما تتولى تدريب الأرجنتين ظاهرة غريبة لا يمكن وصفها أو الحديث عنها بشكل مقارب من حقيقتها، لكن دعونا نقترب منها قدر الإمكان.

    من بعد خوزيه بيكرمان والذي كان آخر مدرب أرجنتيني لا يضع كل الحمل على ليونيل ميسي وحده، حتى أنه لم يكن في حساباته بتشكيلة الفريق الأساسية بمونديال 2006، لم يتواجد مدير فني واحد لا يبني خطته كاملة على تواجد ميسي.

    بالطبع هذا أمر منطقي أن يكون ميسي هو نواة الفريق فنحن نتحدث عن الشخص الوحيد الذي جرأ مشجعي كرة القدم على مقارنته بدييجو أرماندو مارادونا، لكن ما هو ليس طبيعيًا على الاطلاق في ذلك هو أن تكون فكرة الاعتماد على ميسي وميسي وحده دون خلق حلول أي بديلة هي الفكرة الأساسية لكل هؤلاء المدربين.

    المنتخب الأرجنتيني بكل مدربيه في السنوات الماضية لم يجد فكرة وحيدة بديلة لفكرة منح ميسي الكرة وانتظارها في شباك الخصوم.

    الأمر نجح في أكثر من مرة، ميسي يحصل على الكرة يسجل أو يصنع أو يمنح الفريق فرصة خطيرة أمام مرمى المنافس، لكنه يفشل دومًا في الأوقات الحاسمة.

    تخيل نفسك خصم للأرجنتين وشاهدتها تلعب ست مباريات متتالية وتعتمد على لاعب واحد بطريقة واحدة مكررة طوال البطولة، ماذا ستفعل في المباراة السابعة أمام الألبيسيلستي؟

    بكل تأكيد سيكون همك الأول والأخير هو مراقبة ميسي وعزله عن الجميع، على أي حال هم لا يعرفون كيف يلعبون كرة القدم أثناء وجوده في الملعب دون أن يمنحوه الكرة، أو هكذا طلب منهم مدربه مرارًا وتكرارًا فلماذا سيغيرون ذلك الآن.

    لكن ماذا لو اعتزل ميسي ولم يتراجع عن قرار الاعتزال الدولي؟، كنا لنشاهد فريقًا مغايرًا يلعب كرة قدم جماعية، يهاجم ككتلة واحدة ويدافع ككتلة واحدة.

    فريقًا يبحث عن الهدف ولا يهمه من يسجله، فريقًا لا يكون كل همه البحث عن ليونيل من أجله منحه الكرة، بس سيكون بحثه الأساسي عن كيفية الوصول لمرمى الخصم بأي طريقة.

    المدير الفني وقتها كان ليضع خطة وخطة بديلة وخطة آخرى بديلة للخطتين الأولى والثانية، حتى ان لم يكن هدفه وقتها المنافسة على البطولات، سيكون لديه عناصر عديدة قادرة على تحمل المسؤولية بعيدًا عن ليونيل ميسي.

    وقتها سيكون فريقًا يبني مشروعًا للسنوات المقبلة، لا فريق يبحث عن الفوز بمباراة اليوم وغدًا يومًا آخر سنفكر فيه عندما يأتي.

     

  • Logo clear Caballero | argentina | 2018

    عناصر المنتخب

    في وجود ليونيل ميسي إذا كانت مدافع أو لاعب وسط ملعب مدافع او طرف أو مهاجم سيكون همك الأول هو منح الكرة لقائد الفريق.

    الأمر تكرر بشكل واضح في أكثر من مناسبة، رأيناه في مواجهة ألمانيا بنهائي كأس العالم 2014، وفي مواجهة تشيلي مرتين متتاليتين عامي 2015و2016، وتكرر بشكل مبالغ فيه في السنوات الماضية حتى أصبح نجوم المنتخب الأرجنتيني يخشون أن تبقى الكرة في أقدامهم وأول ما يأتي في رأسهم هو منحها لميسي مراقبًا كان أو حرًا.

    لماذا تخاطر بحمل الكرة بنفسك ومحاولة إيجاد حل جديد إذا كان لديك في الفريق ميسي، لا يهم إذا كان مراقبًا بثلاثة أو أربعة لاعبين، الأهم أنك أوصلت الكرة له، دعه يتصرف ويتحمل المسؤولية وحده.

    ما الذي كان ليحدث لو استمر اعتزال ميسي؟ لم تكن تجد لاعب واحد يبحث عنه في الملعب بمجرد حصوله على الكرة.

    لن تجد لاعب واحد يشعر أنه يلعب كرة القدم من أجل منح ميسي لقب دولي مع منتخب الأرجنتين، وكان الشعور ليتحول أكثر لنفسه، ولبحثه عن مجده الشخصي مع الفريق.

    كيف تخلق الدافع في لاعب هو من الأساس بالنسبة لك مجرد أداة لمساعدة ميسي على الحصول على لقب دوري مع الألبيسييستي؟

    غياب ميسي سيخلق دافع جديد لدى عناصر المنتخب الأرجنتيني، صحيح أن نجمهم الأفضل غير متواجد، لكنها فرصة لصعود نجم جديد، او حتى جعل الفريق هو النجم الأوحد الذي يلعب الجميع من أجل شعاره وليس من أجل مجد شخصي للاعب واحد.

     

  • Lionel Messi Argentina Croatia World Cup 06/21/18

    ميسي

    ميسي ليس إله، ولا يوجد في كرة القدم ألهه، ومحاولة تأليهه من قبل الجميع ومطالبته بخلق الحلول تحت أي ظرف يعد ضربًا من الجنون.

    أن يتحمل لاعبًا واحدًا ما تحمله ميسي من ضغوطات في السنوات الماضية كفيل بجعله يعتزل كرة القدم بشكل نهائي وليس مجرد لعب الكرة الدولي.

    عزيزي القارئ دعنا نفكر معًا في اسم لاعب واحد فقط حول العالم يتحمل في عبء فريقه وحده دون شركاء؟!

    أضمن لك أن الإجابة لن تتواجد، ولو تواجدت لتواجد معها الكثير من المغالطات، دعونا نستعرض بعض الإجابات المحتملة:

    "ليونيل ميسي في برشلونة"، أكذوبة واضحة للجميع، حتى في الموسم المنصرم الذي يؤكد خلاله الجميع أن ميسي حمل الفريق وحده للتتويج بثنائية محلية، كان ليونيل ليفشل بشكل واضح لولا مجهودات تير شتيجن الخرافية في الزود عن مرماه.

    "رونالدو في ريال مدريد"، أكذوبة جديدة يتداولها عدد لا بأس به من محبي النادي الملكي، فكريستيانو نفسه كان ينال نقدًا لاذعًا مع بداية الموسم من نفس الأشخاص، وحتى بنهاية الموسم كانت آخر مباراة قوية للدون في ذهاب دور الـ 8 لدوري أبطال أوروبا أمام يوفنتوس بعدها بدأ في الاختفاء مجددًا.

    "رونالدو مع البرتغال"، ربما يبدو الأمر كذلك في كأس العالم الجاري، لكن لولا تصديات بيتو الخرافية أمام المغرب لتغير ترتيب المجموعة حاليًا، ولولا هدف إيدر الذي سجله ورونالدو على مقاعد البدلاء مصابًا في مرمى فرنسا لما كان الفريق بطلًا لأوروبا.

    "محمد صلاح مع مصر"، أكذوبة أكبر، فصحيح أن نجم ليفربول يشارك في معظم أهداف المنتخب المصري مؤخرًا وصعد بالفريق لنهائيات كأس العالم بعد غياب 28 عام، لكن عناصر كأحمد فتحي وعبد الله السعيد وأحمد حجازي ومحمد النني وطارق حامد لا يمكن أن يتم تجاهل جهدها بهذا الشكل الجاحد.

    الأمثلة كثيرة لكنها كلها خارج حدود المنطق ففي النهاية كرة القدم لعبة جماعية ومهما وصل أي لاعب لمستوى فردي متفرد فلن يستطيع وحده أن يسجل ويصنع ويحمي مرماه ويدافع ويضع الخطة والخطة البديلة ويجد الحلول عندما تختفي الحلول المتفق عليها.

    استمرار ميسي في الاعتزال كان ليريحه من ضغط إضافي يجده في منتخب الأرجنتين، وكان ليمنح منتخب بلاده فرصة في منافسة محتملة على كأس العالم الحالية، وبناء فريق قوي يحصد البطولات فيما هو قادم من مناسبات.