Goal Only Salah Mane GFXGoal AR

ظلال إنريكي تُعيد رسم خارطة الكان: ماني يُعانق تاريخ صلاح وموهبة باريس تُنقذ كبرياء السنغال

لم تكن موقعة السنغال ضد الكونغو الديموقراطية مجرد مباراة عابرة انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، بل كانت مرآة عاكسة لصراع الأجيال وتداخل المدارس التكتيكية، حيث تداخلت رعونة الشباب مع حكمة الكبار، واهتزت صورة الدفاع الصلب أمام حيوية البدلاء.

فبينما كانت المباراة تسير نحو نفق مظلم للسنغال بعد التأخر بهدف، تدخلت الخبرة وتكتيكات المدرسة الأوروبية لإنقاذ الموقف، لتنتهي الليلة بنقطة ثمينة حفظت ماء الوجه، لكنها تركت خلفها تساؤلات عديدة حول الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية لأسود التيرانجا في رحلة استعادة اللقب الغائب.

  • أساطير لا تشيخ: ماني وصلاح في نادي الخمسة

    بينما كانت الجماهير السنغالية تضع أيديها على قلوبها خوفًا من الخسارة، ظهر ساديو ماني في الدقيقة التاسعة والستين ليمارس هوايته المفضلة وينقذ بلاده، ولم يكتفِ نجم النصر بتسجيل هدف التعادل بلمسة ذكية من داخل المنطقة مستغلاً ارتداد الكرة، بل كتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ القارة السمراء، حيث وصل بهدفه هذا إلى سجله التهديفي المميز في البطولة، وأصبح أول لاعب سنغالي في التاريخ ينجح في التسجيل خلال خمس نسخ مختلفة من أمم أفريقيا بدأت منذ عام ألفين وسبعة عشر واستمرت حتى النسخة الحالية.

    هذا الإنجاز التاريخي وضع ماني كتفًا بكتف مع رفيق دربه ومنافسه الدائم محمد صلاح، الذي انفرد هو الآخر في هذه النسخة بكونه اللاعب المصري الوحيد الذي حقق هذا الرقم الإعجازي بالتسجيل في خمس بطولات متتالية، ليؤكد الثنائي أنهما ملوك القارة الذين يرفضون تسليم الراية للجيل الجديد بسهولة. 

    وقد أثبت ماني جدارته ليس فقط بالهدف، بل بحضوره البدني الطاغي، حيث تظهر إحصائياته تفوقًا كاسحًا في الالتحامات الأرضية التي فاز بسبعة منها من أصل إحدى عشرة مواجهة، كما قدم تمريرة مفتاحية لزملائه، ليحمل الفريق على عاتقه في أحلك اللحظات ويؤكد أن الشغف لا يرتبط بالعمر.

  • إعلان
  • FBL-FRA-CUP-FONTENAY-LE-COMTE-PSGAFP

    ظلال لويس إنريكي وتأثير الحداثة الباريسية

    على صعيد آخر، فرضت المدرسة الإسبانية الحديثة التي يقودها لويس إنريكي في باريس سان جيرمان نفسها كقصة بارزة في تفاصيل المباراة، وبدت ثمارها واضحة مع التغيير الذي قلب الموازين في الدقيقة الثانية والستين بدخول الموهبة الشابة إبراهيم مباي بديلًا لإسماعيلا سار.

    هذا الفتى الذي لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، والذي منحه إنريكي الثقة ودقائق اللعب في باريس، نزل إلى الملعب بعقلية مختلفة تمامًا، متميزًا بجرأة هجومية كبيرة ومحاولات مستمرة للمراوغة، حيث نفذ أربع محاولات للمرور من المدافعين، ونجح في تسديد كرة قوية على المرمى تسببت في الفوضى التي نتج عنها هدف التعادل.

    هذا المشهد لا ينفصل عما فعله أشرف حكيمي مع المنتخب المغربي حين شوهد يوجه زملاءه بصرامة تكتيكية في الكرات الثابتة متقمصًا دور مدربه الإسباني، مما يوحي بأن انضباط إنريكي وصرامته انتقلا عبر لاعبيه ليصبحوا قادة حقيقيين ومؤثرين داخل ملاعب الكان، حيث بدا مباي وكأنه يطبق تعليمات مدربه في النادي بحذافيرها من حيث الجرأة واللعب المباشر نحو المرمى.

  • عندما يغفو الجنرال: تحليل هفوة كوليبالي

    في الوقت الذي تألق فيه الهجوم بفضل الخبرة والشباب، عاش الدفاع السنغالي بقيادة كاليدو كوليبالي لحظات صعبة رغم مستواه الجيد نسبيًا في المباراة، فالهدف الذي سكن شباك إدوارد ميندي في الدقيقة الحادية والستين كشف عن خطأ فادح في التقدير من مدافع الهلال المخضرم، حيث جاء الهدف عكس سير اللعب تمامًا في لحظة شرود دفاعي. 

    أظهرت لقطات الهدف تراجع كوليبالي بشكل مبالغ فيه للخلف تاركًا المهاجم سيدريك باكامبو يتحرك بأريحية دون ضغط يذكر ويتابع الكرة المرتدة من حارسه، وكلف فريقه غاليًا.

    ورغم أن لغة الأرقام تنصف كوليبالي في ألعاب الهواء حيث فاز بخمس التحامات هوائية بنسبة نجاح كاملة، إلا أن تمركزه الأرضي في تلك اللقطة الحاسمة كان نقطة الضعف التي كشفت المرمى، خاصة وأنه لم ينجح في افتكاك الكرة بشكل حاسم في المواجهات الأرضية القليلة التي تعرض لها طوال التسعين دقيقة، مما جعل خبرته الطويلة تتلاشى أمام سوء التمركز في لحظة الهدف الوحيد للكونغو.

  • Brazil v Senegal - International FriendlyGetty Images Sport

    لغز نيكولاس جاكسون والفرص الضائعة

    لم يكن الدفاع وحده مصدر القلق، بل استمر لغز إهدار الفرص من جانب نيكولاس جاكسون في إثارة الحيرة، فمهاجم بايرن ميونخ رغم تحركاته الممتازة خارج المنطقة ومحاولاته لفتح المساحات، عانى من غياب الفعالية تمامًا أمام المرمى.

    جاكسون سدد ثلاث كرات طائشة لم تكن أي منها بين القائمين والعارضة، وأهدر فرصة محققة للتسجيل في الدقيقة الثانية والعشرين قدمها له ماني كانت كفيلة بتغيير مسار المباراة مبكرًا لو تم التعامل معها بهدوء أكبر.

    هذا الأداء يضع علامات استفهام حول قدرة الهجوم السنغالي على الحسم في المباريات الإقصائية القادمة إذا استمر هذا المعدل من إهدار الفرص السهلة، ليظل جاكسون يمتلك كل مقومات المهاجم العصري باستثناء اللمسة الأخيرة الحاسمة التي ميزت جيل ماني وصلاح.

0