FBL-ENG-PR-MAN UTD-RONALDOAFP

بسعة 300 ألف متفرج.. هل منع الاتحاد الأوروبي لنادي مانشستر يونايتد من بناء أضخم ملعب في العالم؟!

انتشرت في الساعات الأخيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الرياضية غير الموثقة أنباء تفيد بأن إدارة نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي كانت بصدد تقديم مشروع لبناء ملعب جديد يتسع لثلاثمائة ألف متفرج، وأن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تدخل لرفض هذا المقترح بهدف منع النادي من تحقيق هيمنة اقتصادية مطلقة تجعل الفجوة بينه وبين باقي الأندية الأوروبية مستحيلة التدارك.

ورغم الانتشار الواسع لهذا الخبر وجاذبيته لجماهير كرة القدم، إلا أن تحليلاً دقيقاً للوقائع واللوائح المنظمة للعبة يكشف أن هذا الادعاء لا يمت للواقع بصلة، وأنه مجرد شائعة تفتقر إلى المنطق الهندسي والقانوني على حد سواء.

  • الاستحالة الهندسية واللوجستية للمشروع المزعوم

    قبل الحديث عن الجوانب القانونية، يجب النظر إلى الأمر من منظور هندسي بحت، إن فكرة تشييد مدرجات تستوعب ثلاثمائة ألف مشجع هي فكرة تقترب من الخيال العلمي وتصطدم بعقبات لوجستية هائلة. 

    فأكبر ملعب كرة قدم في العالم حالياً، وهو ملعب ريونجنايدو في كوريا الشمالية، لا تتجاوز سعته مئة وأربعة عشر ألف متفرج، وتواجه الملاعب ذات السعات الكبيرة تحديات ضخمة تتعلق بتأمين دخول وخروج الجماهير في أوقات قياسية، وضمان زوايا رؤية مناسبة للمشجعين في الصفوف العليا.

    إن بناء ملعب بالسعة المذكورة في الخبر المتداول سيتطلب مساحة أرض شاسعة وبنية تحتية للمواصلات تفوق قدرة أي مدينة أوروبية مزدحمة مثل مانشستر، بالإضافة إلى أن الصفوف الأخيرة في هذا الملعب ستكون على ارتفاع وبعد يجعل رؤية اللاعبين بالعين المجردة أمراً شبه مستحيل، مما يفقد تجربة المشاهدة قيمتها الحقيقية.

  • إعلان
  • فلسفة الاتحاد الأوروبي وتشريعات الملاعب

    النقطة الأهم في دحض هذه الشائعة تكمن في لوائح البنية التحتية للملاعب الخاصة بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم. 

    فبالعودة إلى كراسة الشروط والمعايير التي يحددها الاتحاد القاري، نجد أن التشريعات تركز بشكل أساسي وحصري على الحد الأدنى لسعة الملاعب وليس الحد الأقصى. 

    يصنف الاتحاد الأوروبي الملاعب إلى أربع فئات رئيسية، حيث يشترط للحصول على التصنيف الرابع، الذي يسمح باستضافة المباريات الكبرى في البطولات القارية، ألا تقل سعة الملعب عن ثمانية آلاف مقعد كحد أدنى، بينما تتطلب استضافة نهائيات البطولات الكبرى مثل نهائي دوري أبطال أوروبا ملاعب بسعة لا تقل عادة عن ستين ألفاً إلى سبعين ألف متفرج.

    لم يحدث في تاريخ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن وضع سقفاً لعدد الحضور الجماهيري أو منع نادياً من توسيع مدرجاته. 

    بل على العكس تماماً، تشجع الهيئات الرياضية الأندية باستمرار على تحديث ملاعبها وزيادة سعتها، لأن ذلك يصب مباشرة في مصلحة اللعبة من خلال زيادة عوائد بيع التذاكر وتحسين المظهر العام للمباريات المنقولة تلفزيونياً. 

    إن القول بأن الاتحاد الأوروبي قد يمنع بناء ملعب ضخم خوفاً من الثراء الفاحش للنادي هو قول يتنافى مع مبادئ اللعب المالي النظيف نفسها، التي تستثني مصاريف البنية التحتية والملاعب من حسابات العجز المالي لتشجيع الأندية على الاستثمار في الأصول طويلة الأجل.

  • المشروع الحقيقي وطموحات إدارة النادي

    ولعل ما منح هذه الشائعة بعض الزخم هو القرارات الرسمية التي اتخذتها الإدارة الجديدة للنادي الإنجليزي مؤخراً.

    فقد حسم الملاك الجدد بقيادة السير جيم راتكليف الجدل باختيارهم مسار تشييد ملعب جديد بالكامل على الأراضي الملاصقة للملعب التاريخي أولد ترافورد، متجاوزين بذلك خيار الترميم الذي كان مطروحاً في السابق. 

    وتستهدف الخطة المعتمدة التي يشرف عليها معماريون عالميون الوصول إلى سعة استيعابية تبلغ مئة ألف متفرج، ليكون هذا الصرح الرياضي الملقب بويمبلي الشمال ثاني أكبر ملعب في القارة الأوروبية عند افتتاحه المستهدف عام ألفين وثلاثين، مما يؤكد أن طموح النادي هو الريادة الواقعية المدروسة وليس الأرقام الخيالية المستحيلة.

  • بيت القصيد

    يتضح مما سبق أن الحديث عن ملعب بسعة ثلاثمائة ألف متفرج هو مجرد مبالغات لا أساس لها، تهدف لإثارة التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي. 

    الحقيقة الراسخة هي أن الاتحادات الرياضية تضع معايير للجودة والسلامة وتحدد الحدود الدنيا لضمان كفاءة استضافة الأحداث، لكنها لا تعاقب الأندية على طموحها في التوسع. 

    سيبقى سعي الأندية لزيادة سعة ملاعبها حقاً مشروعاً ومحبذاً، طالما توافرت القدرة الهندسية والتمويلية ومعايير السلامة اللازمة، دون أي تدخل لتحديد سقف للطموح أو الحضور الجماهيري.

0