الأمر لا يعتمد على المباريات فقط، أغلب الأندية في الدوريات الكبرى تستخدم عدة طرق لاقتناص المواهب، مثل الاستعانة باللاعبين السابقين والصحفيين أصحاب المصداقية العالية ومتابعة بطولات المدارس ودوريات الهواة، بل أحيانًا هناك من يتم اكتشافهم في الشوارع.
الظاهرة رونالدو نفسه، ظهرت موهبته في شوارع وأحياء البرازيل الفقيرة، وبعدها انضم إلى نادي كروزيرو البرازيلي، والباقي هو مجرد تاريخ.
الأندية الفرنسية مثل ليون وكذلك نادي أياكس الهولندي، وهما معروفان باقتناص المواهب المغمورة، لديهما كشافين دائمين في إفريقيا وشوارع باريس البسيطة، وليس في الملاعب العادية كما تعتقد.
وفقًا لبعض الدراسات، فإن تركيز الكشاف لا يعتمد على المهارات الواضحة لنا مثل التسديد والمراوغة وتسجيل الأهداف وكل هذه الأمور التي يمكن لأي شخص معرفتها وإدراكها.
بل تتم مراقبة حركة اللاعب بدون كرة وتعامله مع الضغط وشعوره بالرهبة في مواقف معينة، سرعة اتخاذ القرار، وإمكانية استيعابه لفكرة التطوير من نفسه بدلًا من البقاء على نفس المستوى الحالي.
ولنا في برشلونة عبرة، سيرجيو بوسكيتس وتشافي وأندريس إنييستا، جميعهم ظهروا لنا كلاعبين عاديين في بداية حياتهم، ولكن مع مرور الوقت عرفنا عبقرية الكشاف الذي شاهدهم وساعدهم على التطور.
بالتأكيد كان علينا التطرق إلى أندية مثل برينتفورد وبرايتون ولايبزيج، وهي فرق معروفة بإخراج مواهب بارزة من أماكن مغمورة وبيعها للكبار، مثل مويسيس كايسيدو وكارو ميتوما وغيرهم، وهنا يتم الاعتماد على شيء آخر مثل البيانات!
يتم تجميع بيانات كل لاعب ومعدل التمريرات والضغط وقياس السرعة وإدراك المكان بالملعب، مع مقارنة الأرقام بنماذج أخرى للاعب آخر نجح بنفس الطريقة، ووضع المسار الصحيح له حتى يتبع النهج ذاته.
على سبيل المثال .. لو افترضنا أن أرقام حمزة عبد الكريم من حيث هذه العناصر في سن صغير تتشابه مع لاعبين كبار مثل روبرت ليفاندوفسكي أو لاوتارو مارتينيز أو كريم بنزيما عندما كانوا في سن، ولكن مستواه الحالي لا يقترب منهم بأي شكل من الأشكال.
إذن .. دعونا نجلبه ونعتني به حتى تتحول هذه الأرقام المبدئية إلى مشروع متكامل ومهاجم كبير مثل باقي الأسماء، هكذا تعمل الأمور وتجلب الملايين الطائلة لتلك الأندية.
هناك العديد من النماذج التي ظهرت وبدأت بعيدًا عن أعين الكبار، مثل ساديو ماني الذي ظهرت موهبته في السنغال وتم اكتشافه في قرية فقيرة، وكذلك نجولو كانتي، حيث عُرف الفرنسي منذ الصغر بتغطية مساحات شاسعة بالملعب وافتكاك الكرة مثل اللاعبين الكبار تمامًا رغم أنه بدأ حياته بأحد أندية الهواة.