Hamza AbdelkarimGoal Ar Only GFX

برشلونة يتعاقد مع حمزة عبد الكريم .. حمزة من؟ نعم إنه مهاجم الأهلي لأن هؤلاء يرون اللاعبين بأعين مختلفة عنا!

فور انتشار الأنباء حول اهتمام برشلونة بالتعاقد مع حمزة عبد الكريم لاعب الأهلي الشاب، وظهرت حالة من السخرية، لماذا حمزة دونًا عن جميع اللاعبين؟ وهل النادي الكتالوني جن جنونه ليجلب لاعبًا عدد كبير من جماهير بلاده لا يعرف من هو من الأساس؟!

البعض اعتقد أنها مزحة أو مقلب، وربما محاولة من وكيل أعماله لتسويقه في مكان آخر لصعوبة حصوله على فرصة اللعب كأساسي مع الفريق الأول للأهلي، ولكن فور حديث وسائل الإعلام الإسبانية والصحفي الإيطالي فابريتسيو رومانو عن الأمر، أدركنا أن الأمر حقيقي بل أصبح وشيكًا في الميركاتو الشتوي الحالي.

لحظة واحدة، دعنا نعد للخلف قليلًا، مهاجم لا يمكنه اللعب في مركزه، بفريق مثل الأهلي يعاني من الأساس من الناحية التهديفية للاعبي الخط الأمامي، ومنافسيه هما محمد شريف ونيتس جراديشار، سيذهب إلى برشلونة؟

النادي الكتالوني لديه روبرت ليفاندوفسكي وفيران توريس، وهناك بعض الأهداف المستقبلية لتأمين مركز المهاجم الصريح، ولم يتوقع أحد أن حمزة البالغ من العمر 18 سنة سيكون من ضمن المرشحين للتواجد في هذا المكان يومًا ما.

هل برشلونة بهذه السذاجة؟ أم المشكلة بنا نحن؟ وأن النادي الذي يمتلك الأكاديمية الأهم في العالم "لا ماسيا" يرى الأمور بطريقة مختلفة عنا تمامًا!

  • برشلونة اشترى "مشروع حمزة" وليس مستواه

    وفقًا للعديد من التقارير الصحفية المصرية والإسبانية مثل "موندو ديبورتيفو"، فإن الأمور أصبحت قريبة للغاية بعد اجتماع اللجنة الفنية للأهلي برئاسة محمود الخطيب رئيس النادي، لتكون الموافقة قريبة على انتقال اللاعب لفريق برشلونة أتلتيك.

    الصفقة ستكون على سبيل الإعارة حتى شهر يونيو المقبل، مع خيار الشراء مقابل 1.5 مليون يورو، وكذلك بعض المكافآت المالية قد تصل إلى خمسة ملايين.

    الأرقام تبدو منخفضة للغاية وغير مكلفة لبرشلونة، عكس صفقات أخرى مثل فيتور روكي الذي انضم للنادي الكتالوني وفشل، وكذلك فينيسيوس جونيور ورودريجو من ريال مدريد، حيث أنفق الثنائي الإسباني أموالًا طائلة على ضمهم لاختلاف موقفهم تمامًا عن حمزة.

    فينيسيوس ورودريجو على سبيل المثال، ذهبا إلى الفريق الأول لريال مدريد بشكل مباشر، لأنهما امتلكا وقتها المقومات والمستوى الذي يؤهلهما للذهاب إلى سانتياجو برنابيو، ولكن حالة حمزة مختلفة، اللاعب عبارة عن مشروع والأمر لا يتعلق بمستواه الحالي.

    ما قدمه اللاعب الشاب حاليًا بالتألق في منافسات كأس العالم للناشئين تحت 17 سنة في قطر، لم يؤهله للعب مع الأهلي، لكنه لفت أنظار العديد من الأندية وعلى رأسها بايرن ميونخ وبرشلونة.

    وذلك لأنهما وجدا فيه شيئًا مختلفًا، لا يظهر للجمهور الطبيعي أو المتابعين العاديين، بل للكشافين المختصين الذين يرون الأمور بطريقة مغايرة تمامًا.

  • إعلان
  • Hamza Abdelkarim (Goal only)AI

    ما الفارق بيننا وكشاف اللاعبين؟

    الأمر لا يعتمد على المباريات فقط، أغلب الأندية في الدوريات الكبرى تستخدم عدة طرق لاقتناص المواهب، مثل الاستعانة باللاعبين السابقين والصحفيين أصحاب المصداقية العالية ومتابعة بطولات المدارس ودوريات الهواة، بل أحيانًا هناك من يتم اكتشافهم في الشوارع.

    الظاهرة رونالدو نفسه، ظهرت موهبته في شوارع وأحياء البرازيل الفقيرة، وبعدها انضم إلى نادي كروزيرو البرازيلي، والباقي هو مجرد تاريخ.

    الأندية الفرنسية مثل ليون وكذلك نادي أياكس الهولندي، وهما معروفان باقتناص المواهب المغمورة، لديهما كشافين دائمين في إفريقيا وشوارع باريس البسيطة، وليس في الملاعب العادية كما تعتقد.

    وفقًا لبعض الدراسات، فإن تركيز الكشاف لا يعتمد على المهارات الواضحة لنا مثل التسديد والمراوغة وتسجيل الأهداف وكل هذه الأمور التي يمكن لأي شخص معرفتها وإدراكها.

    بل تتم مراقبة حركة اللاعب بدون كرة وتعامله مع الضغط وشعوره بالرهبة في مواقف معينة، سرعة اتخاذ القرار، وإمكانية استيعابه لفكرة التطوير من نفسه بدلًا من البقاء على نفس المستوى الحالي.

    ولنا في برشلونة عبرة، سيرجيو بوسكيتس وتشافي وأندريس إنييستا، جميعهم ظهروا لنا كلاعبين عاديين في بداية حياتهم، ولكن مع مرور الوقت عرفنا عبقرية الكشاف الذي شاهدهم وساعدهم على التطور.

    بالتأكيد كان علينا التطرق إلى أندية مثل برينتفورد وبرايتون ولايبزيج، وهي فرق معروفة بإخراج مواهب بارزة من أماكن مغمورة وبيعها للكبار، مثل مويسيس كايسيدو وكارو ميتوما وغيرهم، وهنا يتم الاعتماد على شيء آخر مثل البيانات!

    يتم تجميع بيانات كل لاعب ومعدل التمريرات والضغط وقياس السرعة وإدراك المكان بالملعب، مع مقارنة الأرقام بنماذج أخرى للاعب آخر نجح بنفس الطريقة، ووضع المسار الصحيح له حتى يتبع النهج ذاته.

    على سبيل المثال .. لو افترضنا أن أرقام حمزة عبد الكريم من حيث هذه العناصر في سن صغير تتشابه مع لاعبين كبار مثل روبرت ليفاندوفسكي أو لاوتارو مارتينيز أو كريم بنزيما عندما كانوا في سن، ولكن مستواه الحالي لا يقترب منهم بأي شكل من الأشكال.

    إذن .. دعونا نجلبه ونعتني به حتى تتحول هذه الأرقام المبدئية إلى مشروع متكامل ومهاجم كبير مثل باقي الأسماء، هكذا تعمل الأمور وتجلب الملايين الطائلة لتلك الأندية.

    هناك العديد من النماذج التي ظهرت وبدأت بعيدًا عن أعين الكبار، مثل ساديو ماني الذي ظهرت موهبته في السنغال وتم اكتشافه في قرية فقيرة، وكذلك نجولو كانتي، حيث عُرف الفرنسي منذ الصغر بتغطية مساحات شاسعة بالملعب وافتكاك الكرة مثل اللاعبين الكبار تمامًا رغم أنه بدأ حياته بأحد أندية الهواة.

  • FBL-ESP-BARCELONA-LA MASIAAFP

    لا نبحث عن الأسرع ولا الأقوى .. الأهم هو أن تفهم اللعبة جيدًا

    فريق برشلونة أتلتيك الذي سيلعب معه حمزة عبد الكريم، هو كيان متصل بأكاديمية لا ماسيا، وجسر قوي يؤهل المواهب لشق طريقها نحو المستوى الاحترافي، ووجوده مع هذا الفريق يعني أنه يتسق مع فلسفة النادي عمومًا.

    ويتكون الفريق من أغلب اللاعبين الذين تطوروا من مراحل سنية صغيرة للغاية، وقضوا سنوات طويلة داخل الأكاديمية، ووجود حمزة عبد الكريم به سيجعله يستفيد من التعاون مع لا ماسيا لصقل المواهب وإعدادها بشكل مرن.

    نحن لسنا بحاجة عن شرح جودة أكاديمية لا ماسيا، ولكن ما هو معروف عن المكان الذي خرج منه ليونيل ميسي وتشافي وإنييستا وسيرجيو بوسكيتس ولامين يامال وغيرهم، هو التركيز على فهم اللعبة قبل كل شيء.

    لاعبون مثل تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا وسيرجيو بوسكيتس، ظهروا في بداية مسيرتهم كعناصر أقل إبهارًا من رونالدينيو على سبيل المثال، رغم أن كل منهم تمتع بمسيرة أفضل منه من حيث الإنجازات والاستمرارية.

    السر يكمن في أن اختيار المواهب في لا ماسيا لا يعتمد بالضرورة على اللاعب الأكثر مهارة استعراضية أو قوة جسمانية أو سرعة، الأهم هو فهم كرة القدم جيدًا، القدرة على التواجد ضمن منظومة وخدمتها من الناحية الجماعية، وسرعة اتخاذ القرار لأن شكل الملعب يتغير في لحظة.

    فلسفة برشلونة تختلف عن أي فريق آخر، إنه إرث يتم تناقله من جيل لآخر، لذلك أي لاعب يدخل أكاديمية لا ماسيا يجب أن يمتلك هذه الصفات، مما يجعلنا نمنح حمزة حقه لأن اختياره لم يكن مجرد صدفة!

    الموقع الرسمي لبرشلونة سبق أن شرح فلسفة تطوير المواهب في برشلونة من حيث الناحية العقلية والذهنية، بالإضافة إلى طريقة استقبال الكرة ووضعية الجسد قبل وأثناء التمرير، وعمل "Scanning" أو كشف بصري للملعب في الوقت المناسب قبل وصول الكرة.

    موقع "ذا أثلتيك" سبق أن قال إن برشلونة ليس مجرد مكانًا لتعليم مهارات كرة القدم، بل ثقافة فريدة من نوعها تعتمد على التدريب الذهني والفني لصناعة النجوم.

    هذه أمور لا ننظر لها نحن، بل ننشغل بالمراوغات والأهداف والتمريرات الحاسمة والتصديات البارعة، في الوقت الذي يجلس فيه أحدهم لمتابعة هذه التفاصيل المملة فقط، لأنها ببساطة وظيفته التي تصنع النجوم.

    انتقال حمزة في هذه المرحلة السنية، مع امتلاكه تلك المبادىء الأولية التي يريدها برشلونة في أي لاعب، يمنح النادي فرصة لصناعة "مشروع متكامل"، يتعلق بتعليمه فلسفة النادي الكروية التي تعتمد على الاستحواذ واللعب في المساحات الضيقة والكرة الهجومية وعدم الاحتفاظ بالكرة كثيرًا دون فائدة، بالإضافة إلى الجوانب الانضباطية والتطوير الذاتي والفكري، وهي أشياء ليست واضحة لنا في اللحظة الحالية.

  • ENJOYED THIS STORY?

    Add GOAL.com as a preferred source on Google to see more of our reporting

  • Viktor Gyokeres Arsenal 2025-26Getty

    أحيانًا الأمر يبدأ من الثامنة .. ونموذج صلاح ينصف عبد الكريم

    لو كنت تعتقد أنه من الصعب انتقال لاعبًا من الأهلي إلى برشلونة، فإليك هذا النموذج .. النادي المغمور الذي يستحيل نطق اسمه بطريقة صحيحة من أول مرة وهو برومابويكارنا، ولا حتى أول مرتين!

    هذا النادي الصغير أخرج لعالم كرة القدم فيكتور جيوكيريس مهاجم آرسنال، "اقتنصوه بمرحلة مبكرة للغاية"، وكذلك لوكاس بيرجفال لاعب لتوتنهام، وأيضًا ديان كولوشيفسكي الذي يلعب معه بنفس الفريق لعب لمدة عام مع برومابويكارنا قبل انتقاله إلى أتالانتا عندما كان عمره 16 سنة.

    ديفيد إكلوند، رئيس كشافة النادي قال في تصريحات لصحيفة "جارديان" البريطانية:"الأكاديمية هي أهم شيء لنا، بدونها لا نملك أي أموال أو وظائف، نحن بحاجة لبيع اللاعبين، وأحيانًا نفعل ذلك قبل وصولهم للفريق الأول".

    وعن سر تفوق ناديه في اكتشاف المواهب:"لا نفعل أي شيء مختلف على أرض الملعب، التدريب يظل كما هو، لكن الأندية السويدية الأخرى تبدأ تطوير اللاعبين في سن 11 أو 12 سنة، نحن نعمل معهم من سن الخامسة".

    أكاديمية النادي تختار المواهب من بين مئات اللاعبين في السويد ومختلف الأماكن الأخرى، رغم أن سمعته لا تقترب من كيانات أخرى قوية ولامعة في مدينة ستوكهولم مثل آيك أو هاماربي.

    الفريق أخرج مؤخرًا لوف آرهوف الذي انضم إلى آينتراخت فرانكفورت، والسمعة التي بناها بنفسه شجعت الجميع على اللعب له، رغم أنه ليس من الأندية المشهورة والعملاقة في أوروبا من حيث المستوى العام.

    في مصر هناك نادي المقاولون العرب، الذي يحمل صفة مشابهة، لم يعد الفريق الذي ينافس على البطولات مثلما كان يفعل في الماضي، لكنه معروف باقتناص المواهب في سن صغير وتطويرها وبيعها، ولعل النموذج الأبرز هو محمد صلاح وأيضًا محمد النني.

    لو كنت لا تصدق أن حمزة عبد الكريم قد يلعب لبرشلونة يومًا ما، فأنت لست بحاجة لتذكرتك بما فعله ممدوح عباس رئيس الزمالك الأسبق، برفض التعاقد مع محمد صلاح لأنه  ليس مناسبًا للفريق الأبيض، ولكن نادي بازل السويسري لم يوافقه الرأي ووضع نجم ليفربول الحالي على طريق العالمية، لأنه رأى الأمور بصورة مختلفة.

  • SOCCER YOUTH LEAGUE BARCELONA VS ANTWERPAFP

    نظرة على المستقبل .. عصر الذكاء الاصطناعي

    بعيدًا عن الطرق العادية، هناك أندية بدأت الاعتماد على أساليب مبتكرة وتكنولوجيا للعثور على اللاعبين من أصعب الأماكن، عن طريق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للكشف عن المواهب.

    بعض الأندية في الدوري الأمريكي، بالإضافة إلى بيرنلي وتشيلسي، تقوم باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل مقاطع الفيديو الخاصة باللاعبين، ومقارنتها بمئات من مقاييس الأداء للبحث عن نجوم جدد.

    صحيفة "ذا صن" البريطانية، قالت إن تشيلسي وبيرنلي يستقبلان ما يصل إلى 12 لاعبًا شهريًا لقضاء فترة معايشة، بفضل برنامج "aiScout"، الذي يمتلك قاعدة بيانات عالمية تضم حوالي 100 ألف لاعب.

    ظهور هذه الخاصية يُسهل الأمور كثيرًا على الأندية، وسيوفر أموالًا طائلة قد يتم إنفاقها على تنقلات الكشافين ونفقاتهم في الأماكن البعيدة والقارات المختلفة.

    ومن أهم نجاحات هذا التطبيق، جيز ديفيز اللاعب الشاب الذي وقع عقدًا احترافيًا مع يرنلي قبل رحيله لاحقًا، وبن جرينوود لاعب بورنموث السابق.

    استخدام التكنولوجيا "مع ضرورة مراعاة الدقة في تحليل البيانات" ووجود قواعد بيانات ضخمة للاعبين، قد يجعلنا نشاهد نماذج أخرى غير متوقعة مثل حمزة عبد الكريم وغيره.

    وفي النهاية، انتقال حمزة إلى برشلونة هو شيء يدعو للفخر والتشجيع بدلًا من السخرية والتشكيك، نعم قد لا يستمر مع النادي الكتالوني لأن الانتقال إلى الفريق الأول ليس بهذه السهولة، وهناك عدة أسماء تخرجت من لا ماسيا ورحلت دون أن تترك بصمتها رغم موهبتها العالية.

    ولكن الأهم هو كسر حاجز "عدم التصديق" بأن فكرة تواجد العرب مع كبار وعظماء أوروبا أصبحت حقيقية، وترسيخ إيمانك بأن لعبك لفريقك المفضل أوروبيًا يومًا ما ليس مستحيلًا، ولدينا نماذج عديدة مشرفة مثل رياض محرز ومحمد صلاح وعمر مرموش وأشرف حكيمي، فلما لا يسير حمزة عبد الكريم بنفس طريقهم؟

0