دومًا ما نقول أن جمال أي ثوب يعتمد على القماش أولًا، ومن ثم الخياط، لأن الخياط الماهر لن يفعل شيئًا بقماش ضعيف الجودة! نعم، مازلت أؤكد على تلك الحقيقة في كرة القدم، لكن مع حقيقة أخرى أظهرها إنزاجي وهي أنه أفضل "خياط" في دوري روشن!
الهلال تحت قيادة إنزاجي تعرض لعديد المواقف الصعبة على صعيد اللاعبين المتاحين خلال الموسم الجاري، ولكن كل مرة كنا نجد المدرب الإيطالي وقد خرج لنا بحل جديد لأي غياب، سواء باستخدام لاعب جديد أو توظيف مختلف لآخر أو تغيير في الرسم التكتيكي للتخلص من الثغرة.
أستطيع أن أؤكد اليوم أن أي متابع للمباراة غير مطلع على تفاصيل الدوري السعودي لن يُصدق أن هذا الهلال غايب عنه 3 من أعمدته الرئيسية، ياسين بونو وخاليدو كوليبالي وثيو هيرنانديز، بجانب لاعبين آخرين مهمين مثل متعب الحربي، مع تواجد جواو كانسيلو خارج قائمة الدوري، وعودة سالم الدوسري الحديثة من الإصابة.
الفريق استطاع دومًا تقديم أداء قوي بغض النظر عن الحاضرين والغائبين، وقد اخترع إنزاجي حلولًا جديدة مثل وضع عبد الكريم دارسي في الجانب الأيمن من الدفاع، واستخدام الحربي في طرفي الدفاع، والاستفادة من ورقتي كنو وسافيتش لإخفاء ضعف المهاجمين.
إنزاجي استخدم هذا الموسم في دوري روشن 28 لاعبًا، ولم يترك في القائمة سوى الشباب، ولا يتفوق عليه سوى الاتحاد والفتح بـ30 للأول و29 للثاني، فيما النصر استخدم تحت قيادة جورج جيسوس 24 لاعبًا فقط.
المدرب الإيطالي أجاد خلال الموسم الجاري استخدام كل اللاعبين المتواجدين في القائمة جيدًا جدًا، حتى أصبح لديه عمقًا كبيرًا في التشكيل يستطيع أن يدعمه وقت الحاجة، مثلما رأينا اليوم، وقد باتت الفجوة بين اللاعب الأساسي والبديل أقل كثيرًا مما كانت عليه عند انطلاق الموسم. صحيح أنها موجودة وملاحظة لكن البدلاء يستطيعون سد الحاجة وهذا المهم!
بجانب اللاعبين وحُسن الاستفادة منهم، نرى إنزاجي يلعب بالهلال خططيًا وكأنه قطعة من الصلصال! يُدافع بـ3 أحيانًا وبـ4 أحيانًا، يُهاجم بالظهيرين تارة وبالجناحين تارة أخرى، يستخدم جميع الأسلحة المتاحة هجوميًا ويستخدم الجميع للحفاظ على الصلابة الدفاعية .. الهلال مرن جدًا تحت قيادة إنزاجي رغم أن المدربين الطليان جامدون خططيًا ومن الصعب أن يُغيروا قناعاتهم لكن المدرب القادم من إنتر أثبت مرونة هائلة واستعدادًا كبيرًا للانسجام مع جميع الظروف.
وأخيرًا، أجمل ما في الهلال هذا الموسم هو حفاظه على الدوافع دومًا، في جميع المباريات وأمام كل الخصوم وخلال جميع دقائق المباريات، فالفريق لا يكل ولا يمل عن استهداف خصومه بالهجمات، ويُظهر رغبة كبيرة في إضافة المزيد من الأهداف وحماية مرماه من أي هجمات! إنزاجي لعب دورًا كبيرًا في هذا بالتأكيد وهو أمر يُضيف إلى رصيد نجاحه في الرياض.