فرض الألماني ماتياس يايسله، مدرب النادي الأهلي، شكلًا تكتيكيًا معقدًا على مجريات مباراة فريقه أمام الأخدود، وهو ما جعل المواجهة تسير في اتجاه أكثر صعوبة مما كان متوقعًا على الورق.
فاعتماد الأخدود على اللعب بخط دفاعي مكوّن من خمسة لاعبين منح الفريق تماسكًا واضحًا في مناطقه الخلفية، وخلق جدارًا دفاعيًا كثيفًا صعّب مهمة الأهلي في الوصول إلى المرمى، وضيّق المساحات أمام مهاجميه داخل منطقة الجزاء.
هذا التنظيم الدفاعي منح الأخدود أفضلية نسبية في تقليل خطورة الأهلي، وجعل الخصم يعتمد بشكل كبير على إغلاق العمق وإجبار لاعبي الأهلي على اللعب العرضي أو المحاولات الفردية.
وأمام هذه الكثافة العددية في الخلف، كان على الأهلي أن يبحث عن حلول تكتيكية بديلة، سواء عبر توسيع الملعب على الأطراف اليمنى واليسرى لاستدراج المدافعين وفتح فراغات، أو من خلال خلق كثافة عددية مقابلة في الثلث الهجومي عبر تقدم لاعبي الوسط والظهيرين لزيادة الضغط داخل المناطق الضيقة.
لكن هذا الأسلوب لم يكن سهل التطبيق، إذ أدى تكتل الأخدود إلى بطء نسبي في بناء الهجمات، وتأخر الأهلي في ترجمة سيطرته إلى أهداف.
كما أن اندفاع الأهلي الهجومي، في ظل بحثه المستمر عن ثغرة في الدفاع المتكتل، منحه مساحة خلف خطوطه، وهو ما استغله الأخدود في تنفيذ عدة هجمات مرتدة كادت أن تقلب موازين اللقاء، لدرجة أن الأهلي كان قريبًا من الخروج بنتيجة سلبية رغم أفضليته في الاستحواذ والسيطرة.
هنا برز دور يايسله في قراءة المباراة وتصحيح المسار، حيث منح تعليمات واضحة لظهيري الجنب بالتقدم المستمر ودعم الهجوم، من أجل توسيع الملعب وجر دفاع الأخدود إلى الأطراف، ما أدى إلى زيادة الضغط على الخط الخلفي وخلق مساحات أكبر داخل منطقة الجزاء.
هذا التعديل التكتيكي أثمر سريعًا عن هدف مبكر كاد أن يغير شكل اللقاء، لولا قرار حكم المباراة بعدم احتسابه.
ورغم ذلك، فإن هذا التحول التكتيكي كشف أن الأهلي كان قادرًا على فك التكتل الدفاعي للأخدود متى ما أحسن استغلال الأطراف والزيادة العددية، وأظهر في الوقت نفسه أهمية المرونة الخططية لدى يايسله في التعامل مع خصوم يعتمدون على التحفظ الدفاعي واللعب على المرتدات.