FBL-ESP-LIGA-REAL MADRID-TRAININGAFP

حرب التصريحات تشتعل في ريال مدريد.. "لا تنشروا الغسيل القذر أمام الجميع".. فالدانو يوجه صفعة دبلوماسية لأربيلوا

لم تكن ليلة الانتصار على ليفانتي مجرد أمسية كروية عابرة في العاصمة الإسبانية مدريد؛ بل تحولت إلى ساحة معركة مفتوحة، ليس فقط على العشب الأخضر لملعب سانتياجو برنابيو، بل امتدت شرارتها لتشعل فتيل أزمة مؤسسية داخل أروقة النادي الملكي. 

فبينما كانت الجماهير تنتظر هدوء العاصفة بعد الفوز بهدفين نظيفين، قرر المدير الفني الجديد، ألفارو أربيلوا، إطلاق تصريحات نارية أعادت توجيه البوصلة من الاحتفال بالنقاط الثلاث إلى التراشق الإعلامي، مما استدعى تدخلاً حكيماً وعاجلاً من أحد أبرز حكماء النادي عبر التاريخ، الأرجنتيني جورج فالدانو.

يبدو أن ريال مدريد يعيش مخاضاً عسيراً يتجاوز حدود النتائج الفنية، حيث تحول المؤتمر الصحفي لأربيلوا إلى محكمة علنية، دافع فيها بشراسة عن رئيس النادي، فلورنتينو بيريز، وهاجم فيها قطاعاً من الجماهير، ليرسم بذلك مشهداً درامياً ينذر بانقسام حاد في الصف المدريدي.

  • أربيلوا يفتح النار: إنها مؤامرة ضد الكيان!

    بدأت القصة عند صافرة النهاية، حيث اختلطت مشاعر الفرح بالفوز بموجة عارمة من صافرات الاستهجان التي استهدفت المنصة الشرفية، وتحديداً شخص الرئيس فلورنتينو بيريز، مع مطالبات جماهيرية صريحة بتقديم استقالته. 

    هذا المشهد لم يرق للمدرب الشاب ألفارو أربيلوا، المعروف بولائه المطلق للمؤسسة وشخصيته الصدامية منذ كان لاعباً.

    في ظهوره الأول كمدرب على مقاعد بدلاء البرنابيو، لم يتردد أربيلوا في الرد بقوة، واضعاً نفسه كدرع بشري أمام الرئيس. 

    وبنبرة تحدٍ واضحة، صرح قائلاً: "أعرف جيداً من أين تأتي هذه الصافرات، هذا الاستهجان ليس صادراً من أشخاص لا يحبون فلورنتينو، بل هو من أشخاص لا يحبون ريال مدريد، لن ينجحوا في خداعي".

    ولم يكتفِ أربيلوا بهذا التشخيص المثير للجدل، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، رافعاً مكانة بيريز إلى مصاف الأساطير المؤسسة، مؤكداً في حديثه أن "فلورنتينو هو الشخص الأهم في النادي جنباً إلى جنب مع سانتياجو برنابيو".

    هذه الكلمات لم تكن مجرد دفاع، بل كانت إشارة واضحة من المدرب إلى وجود حركات سياسية منظمة خلف الكواليس تستهدف زعزعة استقرار الإدارة الحالية.

  • إعلان
  • صوت الحكمة يتدخل: فالدانو يحذر من "الغسيل القذر"

    على الجانب الآخر من المشهد، وكعادة الكبار الذين عرفوا دهاليز القلعة البيضاء عن ظهر قلب، جاء الرد سريعاً ومتزناً من جورج فالدانو.

    الرجل الذي تقلد كل المناصب الممكنة في ريال مدريد من لاعب ومدرب إلى مدير رياضي ومدير عام لم يستسغ أسلوب أربيلوا في التعامل مع الأزمة الجماهيرية.

    وفي حديثه لشبكة "موفيستار بلس"، علق بطل العالم مع الأرجنتين عام 1986 بلهجة يملؤها العتب والخوف على سمعة النادي.

    بدأ فالدانو حديثه بذكاء، مشيراً إلى ادعاءات أربيلوا بوجود مؤامرة: "لقد قال إنه يعرف ما يقف وراء ذلك؛ وبالتأكيد لديه معلومات أفضل مني، لأنني أجهل تماماً كل تلك المناورات المحيطة بالنادي التي يمكن أن نسميها سياسية".

    لكن جوهر نقد فالدانو لم يكن حول صحة المعلومات، بل حول حكمة نشرها علناً، فقد وجه رسالة ضمنية لمدرب الفريق الجديد مفادها أن الحديث عن الانقسامات الداخلية يضر أكثر مما ينفع، قائلاً: "لا أعلم إذا كان الكشف عن تلك التحركات السياسية فكرة جيدة؛ لأن كل ما يفعله ذلك هو تشويه صورة النادي، النادي هو نحن جميعاً".

  • سياق الأزمة: بين الميدان والإدارة

    تأتي هذه السجالات في توقيت حساس جداً للمرينجي، الفوز على ليفانتي بهدفين منح الفريق بعض التنفس في جدول الترتيب، لكنه لم يمحُ حالة الاحتقان السائدة.

    الجماهير المدريدية، التي تعودت على القمة، تشعر بالقلق إزاء مستقبل المشروع الرياضي، وترى في فلورنتينو بيريز المسؤول الأول عن أي تعثر، بينما يرى المعسكر المؤيد للإدارة أن هناك حملات ممنهجة تستهدف إسقاط الرئيس التاريخي الذي جلب الأمجاد الأوروبية.

    دخول أربيلوا بهذا الشكل الهجومي في السياسة الداخلية للنادي قد يضعه في مواجهة مباشرة مع المدرجات التي من المفترض أن يستمد منها قوته. 

    فتصنيف المنتقدين على أنهم "كارهون لريال مدريد" هي مقامرة خطرة قد توسع الفجوة بين الفريق وجماهيره، في وقت يحتاج فيه النادي إلى التلاحم أكثر من أي وقت مضى.

  • ماذا بعد؟

    يغلق ريال مدريد ملف مباراة ليفانتي بثلاث نقاط في الجيب، ولكن بملفات مفتوحة في الغرف المغلقة. 

    كلمات جورج فالدانو تظل جرس إنذار: "صورة النادي فوق الجميع"، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن بقوة في الشارع الرياضي المدريدي: هل ينجح أربيلوا في احتواء غضب الجماهير بالنتائج والأداء، أم أن حربه الكلامية ستكون بداية لنهاية شهر العسل مبكراً مع البرنابيو؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف ما تخفيه كواليس البيت الأبيض.

0