بعد أن بزغ نجمه مع الترجي التونسي، ثم انتقل بعدها إلى اتحاد العاصمة، تلقى يوسف بلايلي صفعة كبرى في مسيرته بعد إيقافه 4 سنوات عن مزاولة كرة القدم بتهمة تعاطي الكوكايين.
في ذلك الوقت كان بلايلي على أعتاب الانتقال إلى أحد الأندية الإنجليزية، قبل أن يثبت تعاطيه لمخدر الكوكايين قبل واحدة من المباريات المحلية وأخرى أفريقية في الوقت الذي كان يلعب فيه لاتحاد العاصمة الجزائري.
وبعد الاستئناف، أثبت محاميه أن مخدر الكوكايين تم وضعه في "الشيشة" دون علمه، وأنه دخنها بشكل طبيعي دون تعمد تعاطي المخدر المحظور، ليتم على أساس ذلك تخفيض العقوبة من 4 سنوات إيقاف إلى عامين فقط، لتنتهي مطلع العام 2017، بدلًا من أنا كان مقررًا انتهائها مطلع العام الحالي.
ولم يكن البلايلي مستعدًا للاستسلام بعد هذه العقوبة التي كانت كفيلة بإنهاء مسيرة أي لاعب، بالطبع عدم مزاولة كرة القدم لمدة سنتين، قبلها عدة أشهر من المحاكمات، أشياء لا يستطيع العديد من اللاعبين تحملها على الجانب النفسي أولًا، وعلى مستوى الحفاظ على لياقته وجاهزيته ثانيًا.
بلايلي استغل فترة الغياب عن مزاولة كرة القدم في ممارسة التدريبات البدنية بشكل فردي حتى يحافظ على لياقته البدنية، مع الاهتمام بالتدرب كلاعب هاوٍ لكي يظل محافظًا على لمسته للكرة وأدائه، وهكذا قضى النجم الجزائري مدة العقوبة، قبل أن يعود منها متحمسًا لممارسة كرة القدم من جديد.
بعد عودته، انتقل البلايلي إلى نادي أنجيه الفرنسي ليلعب مع الفريق الثاني لهم، وقضى فترة قصيرة هناك استعاد فيها نغمة المشاركة في المباريات الرسمية، قبل أن يتعاقد معه فريقه القديم الترجي التونسي، لتدبأ مسيرته في التوهج من جديد من خلال الفرصة التي منحها له الترجي.
حجز يوسف البلايلي العائد من المجهول مركزًا أساسيًا في صفوف نادي يلعب من أجل المنافسة على الدوري في تونس ودوري أبطال أفريقيا، وذلك منذ عام 2018 وحتى الآن، في 51 فترة لعب فيها 51 مباراة وسجل فيها 14 هدفًا، وكان احد أهم أسباب تتويج الفريق التونسي بلقب دوري أبطال افريقيا العام الماضي، ووصوله إلى نهائي البطولة نفسها العام الحالي.

وكان البلايلي أحد أهم لاعبي الترجي على الإطلاق هذا الموسم، بل من الممكن اعتباره نجم دوري أبطال أفريقيا الأول خلال النسخة الحالية، تلك التي توج بها الترجي في البداية، قبل أن يتم سحب اللقب منه من أجل إعادة المباراة النهائية على خلفية ما حدث فيها من تعطيل لتقنية الفيديو.
البلايلي عاد لمنتخب الجزائر مع جمال بلماضي المدرب الجديد للخضر بعد أدائه المميز، ليكمل قصته الأسطورية بأداء أكثر من مميز في كأس الأمم الأفريقية التي وصل فيها منتخب الجزائر إلى المباراة النهائية، وها هو ينتظر مساء الجمعة ليكون على أعتاب التتويج بالبطولة للمرة الثانية في تاريخه ومن أرض ستاد القاهرة.
وخلال البطولة سجل يوسف بلايلي هدفين، أحدهما في شباك السنغال التي سيلاقيها في المباراة النهائية، وكان أحد أهم الأعمدة الأساسية مع الخضر طوال البطولة، ليعود إلى الواجهة من جديد، وتأتيه عدد من العروض من مصر والخليج ويقال من أوروبا، وذلك بعد انتهاء عقده مع الترجي الذي كان له دور كبير في إعادته لأجواء كرة القدم بشكل طبيعي.
"حركات مصريين" | كيف انتزع ماني عرش الأخلاق من صلاح
يوسف بلايلي قدم لنا أحد أفضل الأمثلة التي تتعلق بالخضوع للعقوبة ومن ثم التغير للأفضل، في مشهد يجب أن يظل درسًا للكثيرين في عالم كرة القدم والرياضة والحياة بشكل عام.
