الأخبار النتائج المباشرة
مقالات الرأي

"حركات مصريين" | كيف انتزع ماني عرش الأخلاق من صلاح

2:59 م غرينتش+2 16‏/7‏/2019
Mohamed Salah Sadio Mane Liverpool Champions League 2017-19
ما هو سر التحول المفاجئ في ميول المصريين بالنسبة لصلاح وماني ومحرز كذلك؟


    يوسف حمدي      تابعوه على تويتر


في جلسة على أحد المقاهي، وتحديدًا وقت مباراة لليفربول ضد أي خصم كان في الموسمين الأخيرين، لا تكاد تمر إلا وتسمع سبابًا لساديو ماني الذي بالكاد يعرف أسمه رواد المقهى أصلًا. السبب؟ هو أنه إما لا يمرر لصلاح، وإما لا يحب صلاح، وإما يقود مؤامرة كبرى ضد صلاح. المهم أن الرجل يفعل شيئًا في وضع يبدو فيه صلاح مجنيًا عليه.

في ذلك الوقت كان صلاح هو مصر المجسدة في لاعب، في وقت فقد فيه أغلب المصريين إيمانهم بمفهوم الوطن، وأصبحوا يبحثوا عنه فقط داخل مايشبههم، الجميع وجد ضالته في القادم من قرية نجريج، حتى باتت كلمتي "يشبهنا ونشبهه" إجابة موحدة لكل من يسأل لماذا يحب هؤلاء محمد صلاح.

وبالتبعية، باتت مهمة الدفاع عن صلاح مهمة وطنية، وبطبعنا نميل لنظرية المؤامرة، فإننا نخلق أعداء وهميين، ثم ننسج لهم أفعالًا وهمية لنبرر بها  عداوتهم، ثم نبدأ في مرحلة الانتقام، تلك التي نتكاتف فيها جميعًا من أجل لا شيء، لأنه لا شيء أصلًا.

تلك الخطوات تم اتباعها مع ماني، فالرجل ــ كأي لاعب ــ من حقه أن يفكر في رقم فردي، في تسجيل هدف، في صناعة مجد شخصي... إلخ، ولا نخفيك سرًا أن كرة القدم لا تلعب إلا من أجل هذه الأشياء في الأساس، ذلك لأنها لعبة قائمة على أفراد، والفرد بفطرته يميل إلى مصلحة نفسه ثم بعدها يأتي أي شيء، نرجو ألا تكون ممن يصدقون أن اللاعبون منزوعي الذاتية، ونرجو ألا يصيب ذلك مفاهيم روح الجماعة لديك بأي سوء.

وبناء على المعطيات الأولى، فالرجل أصبح بتفكيره الذاتي هذا يرتكب جريمة في حق فخر العرب، على الرغم من أن صلاح يكرر الأمر بشكل أكثر أنانية مع ماني، ومع الجميع بالأحرى في الأشهر الأخيرة تحديدًا، إلا أن ذلك بالطبع مسموح لـ "ابننا" دونًا عن البقية، ومن هنا بدأت القصة.

بات ماني يكره صلاح، يحث زملائه على كراهيته، يخطف منه الأهداف والأضواء ويكن له الأحقاد، ليبدأ رواد المقاهي المذكورة بسرد حكايات ربما تصل لتهديدات بالقتل أو ما شابه، هم قرروا أن ساديو أخطر رجال الأرض على صلاح وانتهى الأمر.

صراحة أصاب صلاح كبد الحقيقة حين تحدث عن غياب "المينتاليتي" عن المجتمع المصري، ولكنه رمى بحديثه في غير موضعه، لأن الجانب الذي يصلح لتطبيق مثال فخر العرب هو ما استفاد به صلاح أصلًا، بالأحرى هو ما جاء منه لقب فخر العرب هذا تحديدًا، فالعقلية التي تعتبر التصويت للاعب على حساب آخر في أي استفتاء كان مهمة وطنية هي بالطبع تحتاج لأن تذهب إلى السكول، عفوًا المدرسة أقصد.

من هذا الجانب، بات سيرخيو راموس مأجورًا لإبعاد صلاح عن المونديال، وبات ماني باحثًا عن إقصائه من ليفربول، وبات حتى ميلنر عميلًا سريًا داخل ليفربول، نحن هنا في مهمة كبرى ولا مجال للتهاون في حق فخر العرب، وعلينا أن نجد جميع المبررات التي تجعل كل من يقوم به الآخرون مؤامرة، كل ما يقومون به حرفيًا ولا يرضى عنه صلاح بصورة أو بأخرى.

مع الوقت، انقلبت الأية إلى صورة لم يتوقعها أحد، وبدأ صلاح في تكرار مواقف سلبية تجاه المصريين، ليبدأوا في أخذ جانب مضاد منه، حتى وصلت الأمور لذروتها مع ماحدث في كأس أمم أفريقيا؛ من دعم لمتحرش يدعى عمرو وردة، ومن مكابرة وتحدٍ للجماهير الرافضة لذلك، مع بعض المواقف التي لم تتخلل خطأ من الأساس، ولكنها أدت إلى تصادم نظرًا لاختلاف المينتاليتي بينهم وبينه.

في نفس الوقت تحديدًا بات ساديو ماني معشوقًا عند المصريين، في حقيقة الأمر الرجل لا يمكن أن يكره أصلًا لأنه لا يفعل شيئًا يدعو للكراهية داخل الملعب أو خارجه، ولكن الجانب الإيجابي الذي يمتلكه بدى للمصريين مع تحطم أسطورة فخر العرب، وبعدما باتت أخلاق أبو مكة لا تستحق أن يُرسل لها "الله على أخلاقك يا أبو مكة" بعد أي فعل يقوم به.

إدارك المصريين لإنسانية ماني وتواضعه جاء من خلال تصريحاته ومواقفه، ثم تحول الأمر إلى قلب كامل لما كان يحدث قبل أشهر، بعدما كانت القصص الوهمية تؤلف ضد ماني ولخدمة صلاح، أصبح المصريون قادرين على نسخ قصص خيالية لتكون نهايتها مناسبة لـ "الله على أخلاقك يا ماني"

الرجل بات يصرح يوميًا تقريبًا عن إيمانه بأن الأقدار بيد الله، وأنه مواطن عادي، وأن الجميع أفضل منه، وأنه يحب الناس، وأنه لا يقوم بأعمال خيرية... إلخ، قصص كاملة من وحي الخيال من أجل أن نضعها في وجه صلاح الذي أصبحنا نكرهه، مينتاليتي شعب اعتاد شراء القطعتين بسعر قطعة واحدة، واعتاد سماع هذه الجملة بهدف الإغراء لترويج سلعة ما، فنحن لا نستطيع أن نأخذ حب صلاخ بدون كراهية ماني ولا العكس، ثقافة القطعتين أصبحت جزءًا لا يتجزأ منا حتى بعيدًا عن السوبر ماركت.

الأمر يبدو مثيرًا حقًا، ومثيرًا للشفقة أيضًا في حقيقة الأمر، وهو قادر على إثبات أن أحكام هذا المجتمع لا تخضع إلا لأهوائه، وليست حتى الأهواء طويلة المدى، ولكنها خاضعة تمامًا لما يتغير بين يوم وليلة، تخيل أنك تقول منذ 6 أشهر مثلًا أن ماني سيصبح معشوقًا للمصريين الذين سيكرهون صلاح، بالطبع كنت ستتهم بالجنون، لا أحد سيصدق أن هذا الانقلاب العجيب من الممكن أن يحدث، أن حب هذا المجتمع لساديو الذي واجهوه بكل أنواع السباب سيصل إلى حد تأليف قصص وهيمة من أجل الثناء عليه ومقارنته بالمتكبر صلاح، المتكبر الذي كان فخر العرب الأوحد قبل أسابيع فقط.

على خطى رونالدو.. هل يخضع ميسي للرقم 9؟

بمد الخط على استقامته قد نشاهد قصصأ مماثلة عن راموس مثلًا أو ميلنر، ومع الوقت من الممكن أن تزداد الشعبية المضادة لصلاح، ما يجعل أعدائه الذين صنعناهم يوضعون في سلة واحدة، ولكنها على النقيض تمامًا من السلة التي كانوا فيها، ذلك بالطبع بالتناسب مع حجم ما سيحدث بين المصريين وصلاح فيا هو آت، وبين كل هذا أنت مطالب بألا تفقد شغفك بكرة القدم، ذلك في حال نجحت في ألا تفقد عقلك من خلف هذا الهراء.