guardiola manchester cityGoal

هجوم مانشستر سيتي - بيادق جوارديولا وسقوط ساني


عمر موفق |     فيسبوك

كرة القدم بالنسبة إلى جوارديولا عبارة عن رقعة شطرنج، حيث يهدف دائماً إلى السيطرة على وسط الرقعة و تقييد تحركات خصمه من خلال رسم عديد السيناريوهات لخطط اللعب وتحريك بيادقه بعناية شديدة لكسب المعركة .

 يولى جوارديولا اهتماماً خاصاً للأظهرة والأجنحة، فهما السبيل الرئيسي لحصول الإسباني على الحرية التي يحتاجها في وسط الملعب من خلال توسيع نطاق دوران الكرة عبر إنطلاقات لاعبي الأطراف، وانتشار الفريق المميز في كل مربع من مربعات رقعة اللعب لإستغلال كافة المساحات المتاحة على أرض الملعب .

 ليروي ساني كان بيدق جوارديولا الرابح الموسم الماضي لتطبيق هذا السيناريو على الطرف الأيسر، الألماني نال ثقة مدربه سريعاً وقدم موسماً كبيراً للغاية تُوج في نهايته بجائزة أفضل لاعب شاب في البريميرليج، لكن بالنظر إلى الظروف التي جعلت ليروي يتحول من دكة البدلاء إلى قطعة أساسية في كتيبة بيب سنجد أن الإسباني كان مجبراً على إتخاذ هذا القرار .

guardiola manchester cityGoal

 جوارديولا قال من قبل عن تأثير غياب ميندي على مشاركة أجويرو و خيسوس معاً في التشكيل الأساسي: " يستطيع ميندي اللعب على الطرف بشكل جيد، حينها يمكن لخيسوس الإنضمام إلى سيرخيو في العمق بعد صعود ميندي، لكن مع غياب بينجامين للإصابة يجب على ساني الذهاب إلى الطرف مع تواجد واحد فقط من سيرخيو أو جابرييل في العمق".

 ساني وميندي عنصران متنافران من الصعب للغاية أن يجتمعا في تركيبةٍ واحدة لتشابه خصائصهما، كلا اللاعبين يفضلا الإنطلاق بشكل عمودي على خط التماس، لذلك وجودهم معاً على أرضية الملعب يضع الكثير من القيود على تحركاتهم، و يترك مساحات كبيرة غير مستغلة في النصف الأيسر من عمق ملعب مانشستر سيتي، وهو أمر منافٍ تماماً لفلسفة و أفكار بيب.

 يشرح كايل والكر تلك الفكرة بشكل أوضح في لقائه مؤخراً عبر شبكة سكاي سبورت، حيث يقول الدولي الإنجليزي: "عند قدوم جوارديولا ظننت انه سيقوم بتطبيق فكرة الظهير الطائر مجدداً لكن الأمر كان مختلفاً قليلاً لأننا نملك العديد من الأجنحة المميزة التي تقطع إلى الداخل، فعند بناء الهجمة من الخلف ستجد أن ستيرلينج يتمركز بجانب الخط على الطرف الأيمن، فإذا قمت أنا بالانطلاق على الخط أيضاً فستكون هناك مساحة في الوسط لن يتم الإستفادة منها، وفي حال خسارتنا للكرة سنتعرض إلى خطورة كبيرة، لذلك قُمنا بتطبيق تلك الفكرة لنصبح متقاربين من بعضنا البعض و نقوم بتدوير الكرة بشكل بسيط و سلس حتى نحصل على المساحات ".

guardiola manchester cityGoal

 تتضائل بذلك كثيراً فرص مشاركة ساني في حال وجود ميندي في التشكيل الأساسي، إضافة إلى ذلك تصريحات جوارديولا عن جناحه الشاب في بداية الموسم الماضي و أنه مازال بعيداً للغاية عن أفضل مستوياته و يحتاج إلى التطور في مسألة اللعب و التحرك بدون الكرة، وهذا هو السبب الرئيسي الذي جعل بيب يبدأ الموسم بوجود ستيرلينج في تشكيلة الفريق الأساسية رغم وصوله مع منتخب بلاده الى نصف نهائي كأس العالم، صحيح أن الإنجليزي يمتلك رعونة كبيرة أمام المرمى لكنه تتطور كثيراً في نقطة اللعب بدون كرة، إنطلاقاته في ظهر المدافع والفوضى التي يثيرها بتحركاته هي التي تخلق المساحات لزملائه في الخط الأمامي، وهو الشئ الذي يبحث عنه جوارديولا في ساني .

 بيرناردو سيلفا سيكون هو بيدق جوارديولا الرابح هذا الموسم، البرتغالي يقدم مستوى مميز للغاية في المركز رقم ٨، حيث يلعب بيرناردو دور الريشة وهمزة الوصل بين الوسط والهجوم، سيلفا لم يتأقلم جيداً في مركز الجناح لأنه صانع ألعاب بالفطرة، حتى عندما يميل إلى الطرف فإنه يتحرك في أنصاف المسافات بين الظهير وقلب الدفاع دون أن يقترب من طرف الملعب، على بيرناردو أن يكون شاكراً لقدوم محرز لأن الجزائري أعاده مجدداً الى مركزه المفضل.

Leroy Sane Manchester City 2018-19Getty Images
 وبالحديث عن محرز فاللاعب مازال بحاجة الوقت لكي يدرك تحركات زملائه، الكرة السريعة التي يلعبها جوارديولا واللامركزية في أدوار اللاعبين والحركة الدائمة بدون كرة أشياء لم يستطع محرز إستيعابها إلى الآن لقدومه من بيئة مختلفة تماماً، لكن فور إدراكه لمتطلبات دوره الجديد سيكون الجزائري إضافة حقيقية لخط هجوم الفريق السماوي، جوارديولا بحث كثيراً عن جناح يُجيد أدوار المهاجم الثاني خلف رأس الحربة ويمتلك كذلك القدرة على صناعة الأهداف و تسجيلها لإستغلال أكبر كم ممكن من الفرص المتاحة للتسجيل و أيضاً لإراحة أجويرو وإبقائه داخل منطقة الجزاء دون حاجته الى السقوط خارجها للهروب من الرقابة أو الحصول على الكرة، المدرب الكتالوني وجد ضالته في محرز الذي سيوفر له كل هذه الحلول عندما يكتسب المهارات الفنية اللازمة لإجادة تلك الأدوار، لكن إصابة ديبروين قد تغير الكثير.

 يُعد كيفين ديبروين القطعة الأهم ضمن كتيبة بيب، البلجيكي يُمكن تشبيهه بالوزير الذي يجوب كافة أرجاء رقعة الشطرنج من أجل إيجاد الثغرات في دفاعات الخصم وخلق الكثير من فرص التحرك لزملائه وحماية ملكه، تعويض ديبروين ليس بالشيء السهل إطلاقاً لأن البلجيكي لاعب شمولي، فهو يجيد الجمع بين أدوار محور خط الوسط وصانع الألعاب، كذلك يؤدي دور الجناح الذي يقطع الى الداخل بشكل مميز، أيضاً لعب كيفين دور المهاجم الثاني خلف رأس الحربة نظراً للقدرات الهجومية الكبيرة التي يمتلكها، هو لاعب يستطيع قلب مجريات المباراة في أجزاء من الثانية عبر تسديدة بعيدة المدى، أو تمريرة سحرية لأحد رفاقه، او نقل اللعب إلى الجهة الأخرى من الملعب عبر تمريراته الطولية المُتقنة، كذلك يؤدي البلجيكي دوره الدفاعي على أكمل وجه، يعود كثيراً لمساندة فيرناندينيو، يتحرك يميناً و يساراً لتوفير خيارات التمرير لزملائه و للصعود بالكرة إلى الأمام، السيارة الفيراري التي يمتلكها جوارديولا تعطل مُحركها الذي يُميزها عن الآخرين، الإسباني أصبح مطالباً بإعادة تنظيم قطعه من أجل أن يدور المحرك بنفس الكفاءة حتى لا يخسر السباق مبكراً.

 نظرياً يبدو الأمر مستحيلاً، لكن عقل الفيلسوف لا ينضب من الأفكار، و بارقة أمل تفتح الأبواب من جديد أمام ليروي ساني . في الدقائق الأخيرة من مباراته أمام هادريسفيلد قام جوارديولا بخلق شكل جديد لفريقه يبدو هو الأقرب لتعويض غياب ديبروين، ٤-٣-٣ مع إنضمام الظهيرين إلى العمق، وثلاثي الوسط المعتاد مع وجوب الدفع بديفيد سيلفا كمحور خط وسط لأنه الوحيد القادر على التحكم في رتم و نسق الفريق في ظل غياب البلجيكي، مع وجود جناحين صريحين على الخط لتمديد الملعب، الفكرة هنا تكمن في تقارب رباعي الدفاع من خط الوسط قدر الإمكان لتشكيل مثلثات التمرير، ونقل الكرة بشكل أسرع من السابق، ثم قلب الملعب عن طريق تمرير الكرة لأحد الجناحين فيما يُعرف تكتيكياً بالأوفر لاب، حينها يحصل جوارديولا على المساحة التي يريدها في العمق أو على الطرف الآخر .
 على الورق تبدو الفكرة جيدة للغاية، لكن هل العناصر التي يمتلكها بيب قادرة على تطبيق ما يريد ؟ .
إعلان
0