كان الاتحاد قريبًا جدًا من خسارة نقطتين ثمينتين في سباقه مع النصر والشباب والهلال على لقب الدوري السعودي، لولا أن أنقذه إيجور كورونادو بإحرازه الهدف القاتل بلمحة فردية في مرمى الطائي خلال مباراة الفريقين مساء اليوم في حائل.
ولم يُقدم العميد الأداء المطلوب خاصة هجوميًا، إذ رغم مبادرته هجوميًا وتسديده 13 كرة على مرمى خصمه إلا أنه لم يخلق سوى القليل جدًا من الفرص الحقيقية على مرمى فيكتور براجا.
سانتو فضل اللعب بأسلوبه المفضل وهو العودة للخلف والمباغتة بالهجمات المرتدة لكن هذا لم يكن الحل المناسب أبدًا خلال المباراة في ظل غياب عنصري السرعة في هجومه، رومارينيو وعبد الرحمن العبود، وقد أرهق بأسلوبه هدافه عبد الرزاق حمدالله وطبق ما قاله زلاتان إبراهيموفيتش عن بيب جوارديولا .. "كان لديه فيراري وعاملها مثل الفيات"، وذلك كناية عن منحه أدوارًا فنية لا تُناسبه في الملعب.
الجميع يعلم أن حمدالله ليس بالمهاجم المهاري السريع القادر على الانطلاق في المساحات واستلام الكرة ثم الجري بها والتقدم لداخل منطقة الجزاء، هو مهاجم رأس ماله التمركز السليم واللمسة الأخيرة القاتلة داخل منطقة جزاء الخصوم .. أي هو مهاجم لا يستطيع خلق الفرص إلا نادرًا لكنه سفاح في استغلال الفرص التي تصنع له.
رأينا حمدالله اليوم فقد أكثر من كرة خارج منطقة الجزاء، كان يستلم في مساحة جيدة ويُحاول الجري والانطلاق لكنه لا يستطيع ويفقد الكرة ويُفسد هجوم العميد بالكامل، هذا بخلاف وقوعه المتكرر في التسلل (5 مرات)، وهذا الأمر وتكراره أدى لإرهاقه بدنيًا وذهنيًا مما جعل مستواه يتراجع في الشوط الثاني الذي لعب الاتحاد به لعدة دقائق بأسلوب المهاجم المغربي المفضل وهو الهجوم المنظم.
حمدالله يحتاج فرصًا كثيرة داخل المنطقة ليُسجل، امنحه 3-4 فرص ليُهديك هدفًا واثنين، سواء كانت تلك الفرص بالتمريرات العرضية أو البينية أو تنفيذ الهجمات الجماعية .. لكن أن تطلب منه الاستلام في المساحة بعيدًا عن المرمى والانطلاق نحوه! مستحيل أن ينجح في ذلك، بل هذا الأمر كفيل بإظهاره فاشلًا متواضعًا كما حدث اليوم في حائل خاصة في الشوط الأول.
الغريب أن سانتو أصر على اللعب بنفس الاستراتيجية رغم افتقاد هجومه للسرعة كما أسلفت بغياب العبود ورومارينيو، والأخير خاصة هو القادر على إراحة حمدالله وتحمل عبء هذا الدور عنه وجعله يتفرغ لانتظار الفرصة واستغلالها داخل منطقة الجزاء.
كورونادو لا يستطيع فعل هذا الأمر لأنه أيضًا يفتقد للسرعة ونقطة قوته في التمرير والتسديد، وقد زاد الطين بلة اليوم تقديم البيشي واحدة من أسوأ مبارياته وتواضع مردود كوستا المعتاد هذا الموسم خاصة فيما يخص اختيار القرار المناسب في اللمسة الأخيرة.
كان الأفضل أن يعتمد سانتو اليوم على الهجوم الضاغط القوي منذ بداية اللقاء لحسمه مبكرًا وبشكل صارم بدلًا من منح لاعبي الطائي المزيد من الثقة للصمود أكثر وأكثر، كان بالإمكان الاعتماد على طريقة لعب 4-3-1-2 بتواج هارون كمارا بجانب حمدالله منذ البداية وهو قادر على تأدية دور رومارينيو وإن بجودة أقل، لكنه على الأقل الأسرع بين زملائه، أو ربما طريقة لعب 3-5-2 والاعتماد على التمريرات العرضية بكثرة لخلخلة الدفاع الحاتمي.
سانتو أفلت من فخ الطائي اليوم بفضل لمحة كورونادو الفردية لكن الصراع على اللقب يتطلب تصرفًا أفضل منه في المباريات القادمة واستخدام أفضل لعناصره الفنية.
.jpg?auto=webp&format=pjpg&width=3840&quality=60)

