كتب | تامر أبو سيدو | فيس بوك | تويتر
حسم إنتر ديربي ميلانو الرائع جدًا لصالحه بثلاثة أهداف مقابل هدفين لميلان، ليستعيد المركز الثالث بفارق نقطتين عن جاره ومنافسه.
وجاءت المباراة ممتعة ومثيرة بين الطرفين خاصة في الشوط الثاني الذي شهد ندية واضحة وإثارة هائلة تواصلت حتى اللحظات الأخيرة التي كاد صاحب الملعب أن يُعدل بها النتيجة لولا فدائية ملفتة من دانيلو دامبروزيو مدافع النيرادزوري.
ما هي أعلى 5 مباريات في إيطاليا من حيث عوائد بيع التذاكر؟
الآن لأهم ملاحظات المباراة ...
انتصار يُحسب لشخصية وعقلية الإنتر ولعمل سباليتي على الصعيدين الذهني والنفسي طوال الأيام السابقة، الفريق حقق الفوز بعقله وقلبه قبل أقدامه ولقطة دامبروزيو خير دليل! السؤال، هل سيتواصل هذا الأداء خلال المباريات القادمة ليحسم الفريق تأهله لدوري الأبطال القادم؟ أم أنها مجرد صحوة "نفسية" لأن الخصم هو ميلان؟
جاتوزو قال قبل المباراة أنه يتوقع مباراة صعبة مثل مباراة الذهاب، لأن إنتر سيكرر ما فعله ذهابًا من ضغط قوي وغلق زوايا التمرير وخنق لاعبي فريقه، وقد طالب برد فعل أفضل من لاعبيه .... حدث ما توقعه المدرب بالفعل، لكن لم يحدث ما طالب به! الفريق تعرض فعلًا للضغط والخنق من جانب منافسه لكنه لم يُظهر أي رد فعل إيجابي بل استسلم تمامًا وقبل اللعب والنتيجة كانت تأخره في الأداء والنتيجة أغلب فترات المباراة.
سباليتي لم يأت بالجديد اليوم على الصعيد الفني، الفريق لعب على نقاط قوته المعتادة وهي:
- الضغط القوي على المنافس في مناطقه.
- الشراسة في المواجهات الفردية البدنية.
- استخدام فيسينو في اللعب بين الخطوط وتحوله لمهاجم بونتا لحظة التمريرات العرضية.
- استغلال الأجنحة جيدًا والاعتماد على التمريرات العرضية بكافة أنواعها سواء القصيرة أو الطويلة، الأرضية أو الهوائية.
لكن ما الجديد؟ وما الذي اختلف عن المباريات الأخيرة؟ ما اختلف أن الإنتر طبق كل تلك الأفكار بجودة عالية كما كان في بداية الموسم، والأهم أنه لعب بالعقلية المناسبة والجرينتا المطلوبة، والرغبة الجامحة في الفوز.
أفضل ما فعله سباليتي في الشوط الثاني هو طلبه من فريقه عدم التراجع للخلف، إنتر بدأ الفترة الثانية مثل الأولى تمامًا .. ضغط قوي ومبادرة هجومية أربكت منافسه، والنتيجة أنه تقدم بالهدف الثاني وكان يستطيع قيادة المباراة بشكل أسهل وأهدأ لولا هدف باكايوكو السريع الذي أحيا ميلان من جديد. كل فترة كان الإنتر يتراجع بها للخلف ويقبل اللعب كان ينقل الثقة لمنافسه ويمنحه الفرصة للتقدم ومهاجمته، لكن كلما كان يضغط للأمام كان يُربكه ويتفوق عليه. لهذا نلحظ أن ميلان لم يُسجل إلا في لحظات تراجع منافسه للدفاع، وقد كاد أن يصل للتعادل في الدقائق الأخيرة لولا تالق هاندانوفيتش المعتاد.
Gettyباعتقادي لاوتارو مارتينيز هو المسؤول الأهم عن استمرار أزمة إيكاردي مع إدارة الإنتر، لأنه منح النادي القوة اللازمة للعناد والتمسك بقراراته ومطالبه وذلك بأدائه الممتاز طوال الفترة الماضية، وتحمله كل المسؤولية لقيادة هجوم الفريق بجهد وتضحية هائلة. اليوم توج اللاعب جهده وكافأته كرة القدم بأداء ممتاز وهدف حاسم. ما يُميز لاوتارو عن إيكاردي أنه لا يكون خطيرًا داخل منطقة الجزاء فقط، بل يخرج ويُشارك في صناعة الهجمة والأهم أن تحركاته دون كرة مهمة جدًا لمنظومة الفريق الجماعية.
ميلان بدأ الماراة بتوتر وشك وخوف لا مبرر له أبدًا، حتى وإن قبل الفريق هدف مبكر .. لماذا هذا الانهيار الذهني والنفسي؟ ألم يكن الفريق مستعدًا لمثل هذا السيناريو؟ أداء الروسونيري السيء في الشوط الأول سببه الأهم عقول اللاعبين لا أقدامهم! أخطاء كثيرة في التمركز والتحرك، نعومة مبالغ بها في المواجهات الفردية البدنية، مبالغة في الاحتفاظ بالكرة أحيانًا، قرارات خاطئة تمامًا في المناطق الأمامية .. كل تلك المشاكل الفنية كانت نابعة من شخصية الفريق المهزوزة والعقلية السلبية التي بدأ بها المباراة أو ربما سيطرت عليه بعد هدف فيسينو.
ما ظهر خلال مباراة اليوم أن ميلان فريق يفتقد للخبرة والثقل في لاعبيه، ربما لأن جُلهم صغار في العُمر أو حديثي اللعب للكبار، أو لأن ميلان نفسه لم يكن قريبًا من تحقيق أهدافه بتلك الصورة مما يجعل الشك يتسلل للاعبين أحيانًا. اليوم اتضح فارق الخبرة والتجربة بين لاعبي إنتر ومنافسيهم، ننظر إلى أسامواه كيف يتفوق على سوزو بسهولة في اللحظات الأخيرة لاكتساب أخطاء تُهدر بعض الثواني، كيف ينجح فاليرو في الحفاظ على الكرة وينقلها للأمام، كيف يتعامل دي فري وشكرينار داخل منطقة الجزاء مع بيونتيك. الخبرة اليوم لعبت دورًا مهمًا، ومثل تلك المباريات تبني شخصية الفريق وخبرته وبالتأكيد ميلان سيستفيد منها كثيرًا.
جاتوزو لم يُخطئ في تشكيل المباراة، لعب بالمجموعة الأفضل وقرار إشراك باكايوكو تحديدًا ممتاز جدًا لأنه سيمنح اللاعب ثقة هو بحاجة كبيرة لها .. لا يُمكن أن تُكافئه بعد كل هذا الجهد والأداء الممتاز بإجلاسه على الدكة في أهم مباريات الموسم لإشراك بيليا الذي عاد للتو! لا يُمكن لوم المدرب هنا أبدًا ولا أعتقد أن أحدًا سيختار 11 لاعبًا مختلفين عن الذين بدأوا اللقاء.
Gettyمشاكل ميلان في الشوط الأول كانت عديدة، أهمها خسارة المواجهة البدنية في وسط الملعب والمواجهة الفردية بين الظهيرين وجناحي الأفاعي. باعتقادي ضعف الوسط كان أهم عوامله لوكاس باكيتا الذي كان واضحًا أنه غير جاهز لتلك المعركة البدنية، وربما غير جاهز لمثل تلك المباريات الكبيرة بعد!
جاتوزو أحسن بإخراج البرازيلي في بداية الشوط الثاني وإقحام كاستييخو لأنه لاعب قادر بما يمتلك من سرعة ومهارة وحركة دائمة من إزعاج منطقة إنتر الدفاعية، وقد فعل هذا بالفعل سواء حين لعب في العمق أو في الجانب الأيسر.
بشكل عام، جاتوزو أجاد إدارة المباراة فنيًا خلال الشوط الثاني، عالج كل الأخطاء تقريبًا ... أخرج باكيتا نقطة الضعف وأشرك كاستييخو ليُعزز الهجوم ويُرسل رسالة للاعبيه أنه يُريد أن يهاجم وهذا إيجابي جدًا، وقد عزز تلك الرسالة بإقحام كوتروني بدلًا من رودريجز السيء، وهنا أجرى المدرب تغييرين بتغيير واحد، أخرج الظهير السيء وأشرك مهاجمًا بدل لاعب وسط! ذلك حين أعاد كيسييه للجانب الأيمن من الدفاع، وأخيرًا أخرج الإفواري ومنح الفرصة لكونتي ليستفيد منه هجوميًا.
Getty Imagesميلان كان قريبًا من التعادل في الشوط الثاني لأنه بدأ يستعيد توازنه النفسي والذهني وهنا بدأ يتفوق فنيًا على منافسه الذي تراجع بالطبع .. ما أراه كان العائق الأكبر أمام عودة ميلان بالنتيجة هو الإسباني سوزو! صحيح أنه كان خلف الهدف الثاني بتمريرة عرضية جيدة لكنه لم يُقدم أي شيء بخلاف هذا! بل العديد من الهجمات كان تتوقف عنده ... سوزو كان يجب أن يدخل لعمق الملعب ويترك كل المساحة لكونتي بعد نزوله لكنه لم يفعل ذلك إلا نادرًا. ربما لو كان هناك تغييرًا رابعًا لأخرجه جاتوزو، وربما لو أن هناك جناح أفضل منه لأشركه بدلًا من كونتي.
ميلان الآن يجب أن يضع تلك الخسارة خلف ظهره، لأن ما يهم الفريق هو التأهل لدوري الأبطال سواء كان ثالثًا أو رابعًا! لذا كل الانتباه ليس للإنتر بل لثنائي العاصمة "روما ولاتسيو"، لذا جاتوزو بجانب مالديني واللاعبين أصحاب الخبرة في الفريق وهم قلة قليلة مطالبين بالعمل على الجوانب الذهنية والنفسية لضمان عدم انهيار الفريق وحصد أكبر عدد ممكن من النقاط في المباريات الـ5 القادمة والتي تحمل مواجهات صعبة جدًا، لضمان مواصلة المنافسة بشراسة على مقاعد الأبطال.




