كتب | محمود عبد الرحمن | فيس بوك | تويتر
لا يزال البعض يتحدث عن الفوز التاريخي الذي حققه المنتخب المكسيكي على نظيره الألماني -حامل اللقب- في الجولة الأولى من دور المجموعات لكأس العالم، لكن من يعرف حقيقة التفاصيل سيعرف أن هذا الانتصار لم يأت من قبيل الصدفة.
بمجرد أن اكتشف المنتخب المكسيكي في ديسمبر الماضي أسماء خصومه في دور المجموعات لكأس العالم، وضع المدرب خوان كارلوس أوسوريو خطة رئيسية تشمل القيام بأفضل تحضير ممكن لكل منافس.
أعد المدرب الكولومبي، إلى جانب طاقمه الفني، خطة غير مسبوقة للفريق الوطني الذي سيشارك في كأس العالم، مبنية على فكرة أن تحقيق النتائج المختلفة تتطلب القيام بالأشياء بشكل مختلف، وهذا بالظبط ما فعله خلال الأشهر الـ6 التي سبقت المونديال.
خلال هذا الوقت، حلل الفريق التقني في المكسيك كل تفاصيل الفرق التي سيواجهونها في مرحلة المجموعات، ليس هذا فحسب بل حتى قاموا بعمل دراسات تحليلية عن خصومهم المحتملين في دور الـ16 في حالة تأهلهم.
Gettyمن أجل تنفيذ تلك الخطة، سافر الفريق الفني المكسيكي لجميع أنحاء العالم، لمشاهدة مباريات ألمانيا والسويد وكوريا الجنوبية، ليس فقط المنتخبات الوطنية بل الأندية التي يلعب فيها لاعبو تلك المنتخبات.
كما اعتمد الفريق الفني المكسيكي على تحليلات الفيديو والإحصائيات الخاصة بالمنتخب الوطني عن طريق محلل الأداء إيرفينج مندوزا.
وعن ذلك يقول مدير المنتخب الوطني المكسيكي، دنيس تي كلويز «منذ لحظة إجراء قرعة كأس العالم، تم دراسة كل مباراة مع المدربين المساعدين كارلوس أوسوريو وفريق تحليل الأداء».
نجح الطاقم الفني المكسيكي في تحليل جميع البيانات التي تم جمعها بأدق التفاصيل وتم تحميلها لاحقًا على نظام أساسي رقمي يسمى SISEL.
يحتوي هذا النظام على مقاطع فيديو لكل لاعبي المنتخبات المنافسة، وتحركاتهم، وطريقتهم في اللعب بالإضافة إلى أي تفاصيل أخرى قد تكون مهمة.
بمجرد تحميل المعلومات على المنصة، تتم مشاركتها مع لاعبي المكسيك حتى يتمكنوا من دراستها.
Goalتم حساب كل شيء من قبل أوسوريو، كل تحركات المنافسين وطرقهم التكتيكية والبدلاء، وكيف يتصرفون في أي ظروف كالفوز أو الخسارة، لقد عمل الفريق التقني المكسيكي لمدة ساعة يوميًا لـ6 أشهر!
وعقب فوزه على ألمانيا قال أوسوريو «وضعنا خطة قبل حوالي ستة أشهر. بسبب الإصابات كان علينا تغيير بعض اللاعبين في بعض المباريات، لكن الخطة بقيت دائمًا كما هي: أن يكون اللاعبون سريعون على الأجنحة».
كانت الخطة مثالية. قبل اللعب أمام ألمانيا، كان اللاعبون يعرفون بالفعل كل شيء عن خصمهم في موسكو، الشيء الوحيد المتبقي الذي يجب القيام به هو تنفيذ الخطة. لم تكن هناك إصابات في التشكيلة الأساسية ولا حتى في البدلاء الذين تم اختيارهم بدقة وبحسب مجريات المباراة.
وقال كارلوس سالسيدو عن استعدادات الفريق للمباراة ضد حامل اللقب «كنا نتدرب طوال الأسبوع. لقد غيرنا الطريقة إلى خمسة لاعبين في الخلف. كان أوسوريو يُحضر كل السيناريوهات المحتملة؛ كيف سنغير المباراة إذا كنا مهزومين، وماذا سنفعل في حالة الفوز».
Gettyبعد الفوز على ألمانيا، لم يسمح الفريق لنفسه بالكثير من الاحتفالات يوم الأحد، كان التركيز الفوري هو الخطة الجديدة ضد كوريا الجنوبية، وقد قدم أوسوريو لمحة عن بعض أفكاره.
حيث قال «ضد ألمانيا عرفنا أن الظهيرين جوشوا كيميتش ومارفين بلاتنهارت سيكونان هجومين للغاية، لكننا نعتقد أن الأمر سيكون مختلفًا أمام كوريا، لقد رأوا ما فعله هيرفينج لوزانو وميجيل ليون وبالتأكيد لن يهاجموا بالأظهرة، سنحتاج للاعبين أصحاب مهارة وليس بالضرورة السرعة».
لم يترك المنتخب المكسيكي أي شيء للصدفة. في التصفيات وخلال التحضيرات حتى، اختار أوسوريو تشكيلات أساسية كانت مختلفة تمامًا عن تلك المستخدمة في روسيا. كان هذا صعبًا، حيث أدى ذلك إلى رأي عام سلبي بين الأنصار، واعترف أوسوريو بأنه عانى في ذلك.
وقال رافائيل ماركيز بعد الفوز على ألمانيا «نحن نهدي هذا الانتصار للمدرب لأنه أكثر من يستحقه. لقد عمل بجد وعانى كثيرًا ولم يؤمن به الا نحن، لكنه خطط لهذا الانتصار ببراعة.»
الفريق المكسيكي يحلم بالكثير، ويؤمن بأن الخطة ستحقق النتائج، الشيء الوحيد المتبقي هو تنفيذ الخطة والتكيف مع الظروف المتفاوتة التي ستلقي عليه في كل مباراة.


